فارس بلا مأوى الجزء الثامن

و قبل أن تسأله كان قد جذبها من يدها فارتطمت بصدره و هنا الوضع كان أقل ما يقال عنه مُخيف، تشعر بحرارة جسده الناتجة عن حالة الغضب المسيطرة عليه و أنفاسه التي من فرط حرارتها كادت تحرق بشرتها الشاحبة، سألها بترقب و كل كلمة تخترق أذنيها:
-مش هتسأليني أي اللي مخليك عامل كده؟

رفعت كتفيها كدلالة علي عدم المعرفة قائلة:
-أني ما بحبش أتدخل في حاچة ما تخصنيش عاد.

لوي شفتيه جانباً بابتسامة غامضة ثم أخبرها و هي ما زالت بين يديه:
– ده واحد كان من رجالتي و كنت مخليه من المسئولين علي حماية عمليات البيع اللي الدبان الأزرق ما يعرفش عنها حاجة، و المغفل كان فاكرني بثق فيه و فيهم كلهم ثقة عمياء ما يعرفش إن النفس اللي بيتنفسه بيكون عندي علم بيه، تخيلي كان بيشتغل لحساب لواحد من ألد أعدائي، علي أي حال هو اللي قرر مصيره ما يزعلش بقي لما أخليه عبرة لكل واحد يفكر بس في يوم من الأيام يقف ند لسليم العقبي.

ضربات قلبها ارتفعت حتي شعرت إنه كاد يتوقف و ستكون نهايتها لا محالة، هيهات و أنتشلها من هذا الشعور حين أمرها:
– نسيني، نسيني اللي حصل يا بيبي.

فهمت ما يقصده فترددت عن فعل ما ينتظره و هذا بسبب رائحة عطره القوية و يشوبها رائحة السجائر مما أدي إلي ارتفاع الدوبامين لديها و شعورها بالرغبة في القيء أصبح في ذروته، لكن تلك النظرة القاتمة التي يحدقها بها الآن جعلتها تفعل ما يريد، بدأت بتقبيله و لم تمر سوي لحظات، ابتعدت فجأة و ركضت إلي أقرب حاوية مهملات و أفرغت ما بجوفها، جلس بجوارها و اخذ يمسد علي رأسها و أمسك بإحدى يديها:
– أتصلك بالدكتور؟

انتهت و اعتدلت ثم أخبرته:
– مفيش داعي، اللي حوصل ده من أعراض الحمل.

فسألها مرة اخري باهتمام بالغ:
-يعني مفيش ضرر علي البيبي؟

رأت في عينيه مدي خوفه المبالغ علي ما بأحشائها، ردت و صوتها يبدو عليه الإعياء و الوهن:
– أطمن ولدك بخير، خايف عليه جوي إكده!

أخذ يمسح قطرات العرق من علي وجهها و إذا به يفاجئها بالقول الحاد و التهديد المرعب:
– ما أنا قولتلك قبل كده يا بيبي، حياة إبني اللي في بطنك في كفة، و حياتك أنتي و كل اللي تعرفيهم واحد واحد في كفة تانية، Take care يا بيبي Take care.

يكفيها إرهاباً و حرب الأعصاب التي تدمرها ببطيء شديد فسألته:
– أنت بعت لي ليه، فيه حاچة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *