فارس بلا مأوى الجزء الثامن
لنعود إلي فارس و زينب، حيث تنظر إليه غير مصدقة و هذا بسبب ما مر كليهما به طوال الشهور التي مضت.
– حمدالله علي سلامتك يا باشمهندس، كيفك دلوق؟
سألته سمية، فأجاب مبتسماً ليواري توتره الذي يشعر به حيال زينب:
– الله يسلمك، أني مليح الحمدلله.
– شكلك ما خابرش أني مين، إسمي سمية چارتك من النچع أبوي يبقي الحاچ عبدالحق كان بيشتغل حداكم في أراضي العمدة والدك الحاچ قاسم القناوي الله يرحمه.
عقب بترحيب:
– أهلاً و سهلاً.
نظرت إلي صديقتها وجدتها تلتزم الصمت، فـ قالت:
– بجولك يا زينب أني هخرچ أشوف صلاح راح فين أحسن ليكون بيتشقط و أني جاعدة وياكم كيف العزول و لا ليا عزا، هابجي أستناكِ في الأوضة اللي كنا فيها.
لم تجد رداً أو نظرة من صديقتها الشاردة، أبتسمت و قالت:
– بقي إكده!، ماشي يا ستي مين لقي أحبابه نسي و باع أصحابه، بالإذن.
و بعد أن غادرت، ظلت زينب تقف في مكانها تنظر إلي فارس الذي يتجنب النظر إليها،تخلت عن صمتها و سألته:
– ما رايدش تشوفني و لا إيه يا ولد عمي؟
نظر إليها دون تمعن و أجاب:
– لاء طبعاً، كل الحكاية أني ما جدرش أبص في عينك.
– بسبب اللي حوصل و لا بسبب حاچة تانية؟
– أني مستحي من حالي، المفروض أول ما چت لي الفرصة و هربت كنت أول حاچة أعملها أروح لك أو أدور عليكِ، خوفت من اللحظة اللي كيف ما قابلتك في النادي، بس لو كنت خابر بالشيطان اللي متچوزك، كنت خلصتك منه بأي طريقة.
أطبقت شفتيها لتكبت عبراتها عندما تذكرت اللحظات السوداء الماضية فقالت:
– كل واحد فينا مشي في طريق أتفرض عليه، سواء أني و لا أنت،يعلم ربنا رغم كل اللي مريت بيه مهما كان صعب كنت أنت الأمل بالنسبة ليا، ما أنكرش أوجات كتير چت عليا يأست فيها و أستسلمت لكن روحك اللي مكنتش بتفارقني و لا لحظة كانت بتشچعني و تجولي أتحملي يا زينب، خلاص هانت عشان توصلي للچنة لازم تعافري بكل قوتك، مفيش حاچة ملهاش تمن، و التمن دفعته غالي جوي، لكن كله يهون لأچل اللحظة دي.
أبتسمت و أردفت تخبره بسعادة يتخللها عبرات الفرح:
– خابر أني خلاص خليت المحامي هيرفع لي دعوة طلاق، و هابجي حرة.
رفع عينيه أخيراً لينظر إلي خاصتها عن كثب، ظل يرمقها بتأمل و عشق يفيض من رماديتيه كالسماء الملبدة بالغيوم تحجب خلفها نور الشمس ذات البريق الساطع:
– كان نفسي تكوني حرة في اللحظة دي، كنت أترميت في حضنك دلوق، بس أوعدك أول ما تخلص شهور العدة هاكتب كتابي عليكِ، و قبل ما ده يوحصل هاخد لك حقك عن كل لحظة ألم عيشتيها.