فارس بلا مأوى الجزء الثامن

ضحك رغماً عنه و قال:
-فعلاً هي مسافرة و سابت البنت.

و بمجرد ذكر إبنته أسرع من الذهاب إليها فوجدها تجلس في زواية بالغرفة و تبكي، عانقها و ربت عليها بحنان:
– أهدئي صغيرتي فأنا بجوارك، لا تخافي.

نظرت إليه ببكاء و قالت:
– أريد أمي و هي أخبرتني إنها لا تريدني أن أعيش معها و أنت ستفعل بي مثلما فعلت و تلقي بي في دار للأيتام.

عانقها بقوة و أجاب:
– لا يا قلب والدك، لن أفعل هذا أبداً، أنتِ ملاكي الصغير و أنا والدك الذي يحبك كثيراً، لا تخافي يا روحي.

عانقته و تشبثت به:
– أحبك كثيراً بابا.

عانقها و الحزن داهم قلبه:
– و أنا كثيراً يا حياة أبيكِ.

بينما سمية تقف بالقرب منهما تراقبهما و لم تستطع منع نفسها من البكاء علي حال طفلته المسكينة و التي علمت منذ البداية أن والدتها أتت بها إلي عنها لتتخلي عنها لأبيها و التفرغ إلي حياتها!
ــــــــــــــــــــــ
تجلس بداخل الشرفة لتتمكن من البكاء دون أن يراها أحد، فهو منذ أن أرسلها إلي عائلتها لم يتصل بها و كان يكتفي بالاتصال علي والدها ليطمئن علي صغيرته فقط، مئات الأسئلة تدور في فلك ذهنها و تشعر بالعجز من فرط التفكير بالأمر لما هو قاسياً إلي هذه الدرجة!

نظرت إلي هاتفها لتجري الاتصال رقم الخمسمائة تجد الرقم مشغولاً، يبدو وضع رقمها علي قائمة الحظر حتي لا يضعف فؤاده و يرغمه علي سماع صوتها الذي أشتاق إليه، لكن عقله هو المسيطر الآن في إدارة كل ما يحدث الآن.

ضغطت علي علامة الاتصال و كالعادة أعطاها مشغولاً، ألقت هاتفها بعنف و أطلقت عبراتها، فهي في وضع لا يرثي له تشعر بالضياع و خسارة كل شيء، كل يوم تشاهد صوراً لعلي و مروة تُرسل إليها عبر إحدى زميلاتها التي كانت تعمل معها في الشركة و كلما رأت تلك الصور تشعر بالحسرة و الحقد نحوهما و تتذكر ما وصلت إليه مع أكرم الذي لم تنس نظرته القاسية الخالية من أي مشاعر في آخر لقاء بينهما، نظرة أخبرتها بأنها ستكون وحيدة بعدما خسرت الكثير و الكثير.
ـــــــــــــــــــــــــ

و في مكان آخر يجلس بداخل سيارة عليها شعار لاحدي شركات المكيفات الشهيرة و يرتدي زي عمال التركيبات و الصيانة.

كان حاله لا يقل عنها لكنه هو الجريح و ليس الجارح، تتردد في ذاكرته كلماتها التي كانت في المحادثة و كأنه يسمعها بصوتها في أذنه، قلبه ينزف بغزارة من الجرح العميق التي تركته تلك الكلمات، فما أصعب شعور الخيانة لدي رجل قلبه قد عشق بإخلاص و تفاني و تأتي له الطعنة من التي هواها أحتل قلبه و وجدانه و إذا به في لحظة أضحي هذا الحب مجرد خدعة من ماكرة استطاعت اللعب بقلبين رجلين دون أن تكترث لما تتركه من جراح لم تندمل لكليهما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *