فارس بلا مأوى الجزء الثامن
فتحت عينيها فوجدت والدتها تجلس بجانبها و الخالة هنادي تقف بجوارها:
– قومي يازينب، قلوبنا أنخلعت عليكي تو ما وقعتي من طولك.
وضعت الأخري يدها علي رأسها و الإمتعاض يختلج ملامحها، فقالت و الوهن يداهم جسدها الذي أصبح هزيلاً:
– أني فين؟
أجابت والدتها و الحزن جلي في صوتها:
– أنتِ في دار أهلك و علي سريرك يا ضنايا، تو ما أبوكِ جالي أنك چاية، وضبت لك أوضتك و خليتها كيف لما كانت وقت فرحك.
يا ليت ما تفوهت والدتها بتلك الذكري السوداء، مجرد رؤيتها لكل ما في الغرفة من أثاث و فراش و جميع الأركان، كل ذلك كافياً بإستعادة أسوأ مشهد لها علي الإطلاق:
«مشهد سابق»
” روحي يا بتي ويا چوزك أرتاحوا، لساتكم وراكم سفر و طريج طويل، و أنتي بجي لك يومين ما نعستيش عاد.
قلبها يخفق من شدة الخوف لاسيما بعد تلك الإبتسامة التي ما زالت في أعين شقيقها، أنتبهت إلي ضغطة قبضة سليم القوية علي أناملها:
– يلا يا زينب.
و في ثوان كانت داخل الغرفة و دلف خلفها، أغلق الباب بقوة مما جعلها أهتزت بوجل و أعتصرت عينيها تردد بداخلها بعض الأذكار.
خلع العباءة و يليها سترته و ألقاها علي أقرب كرسي ثم جلس فوقه، لم تبرحها نظراته:
– واقفه عندك ليه كده؟
و بدون أن تنظر إليه حيث تتجنب النظر في عينيه ذات النظرات المرعبة، قالت:
_ أني مرتاحة إكده، رايد أنت ترتاح لك شوي، عندك السرير أهو أرتاح كيف ما أنت رايد.
خلع ربطة عنقه ثم ساعة يده و وضعهما علي المنضدة التي أمامه في صمت رهيب زاد من خوفها لكنها تظاهرت بالثبات.
قطع صوته بهدوء الذي لا يقل رعباً عن نظرات عينيه:
_ ما إحنا مش داخلين الأوضة عشان نرتاح.
رفعت عينيها لترمقه بصدمة و إستفهام، فهذا الصوت الذي بداخلها ينذرها بالخطر، نهض متقدماً نحوها بخطي في ظاهرها هادئ لكنها عكس ذلك:
_ شكلك فهمتي سبب وجودنا هنا، و لا أي يا عروسة؟
أزدردت لعابها و بمجرد وقوفه أمامها مباشرة أبتعدت إلي الخلف متجهة نحو الباب لكنه سبقها إليه و أوصده بالمفتاح الموجود به.