فارس بلا مأوى الجزء الثامن
صمت و ولي ظهره إلي ريهام حتي لا تري دموعه التي تساقطت للتو، تلك الدموع التي انسدلت من فرط الشوق و اللوعة التي تحرق صدره و قلبه العاشق، حاول كبت نشيج بكائه ليستطرد حديثه:
-أني معاها بچتتي لكن روحي و جلبي وياكي أنتِ، كل نفس بتنفسه أنتِ السبب فيه، عايش علي حبك اللي بيچري في عروقي، زينب أني كل يوم بموت و لما شوفتك وياه جلبي أندبح و عمال ينزف من وجتها، الموت عندي أهون من إنك تكوني مع غيري.
و ها هي قد خارت قواها و أصبحت علي حافة الانهيار و قد قذفت بها الريح إلي وادي الشجن فأطلقت عبراتها بغزارة كالذي تم نفيه من أحضان الوطن، أخبرته من بين أنينها:
-و أني مُت خلاص يا فارس، من وجت ما أخوي هددني بحياتك يا إما أهملك، من وجت ما چبرني أتچوز واحد الشيطان چاره ملاك، من وجت ما خدني الشيطان ده بالغصب و كل ما يجرب مني و أني جلبي ينادم عليك و بفوج و أني بندبح في كل مرة، خابر اللي كان بيصبرني أنت، عمرك ما فارجتني لحظة، عمري ما نسيت حضنك ليا لما چيت لك القسم.
أعتصر عينيه بألم فها هي لا تقل عنه ألماً بل حياتها أكثر جحيماً، أطلق لسانه بأمر:
-و أيه اللي چابرك عليه لدلوق أتطلجي منه.
صدر من شفتيها ضحكة باكية بل و ساخرة من حالها البائس فأخبرته:
-تمن الكلمة دي دفعته غالي جوي، و بجي استحالة بعد…..
صمتت بعدما كانت علي وشك أن تخبره بأمر حملها.
-بعد أي؟، كملي وجفتي ليه؟
مسحت بأناملها دموعها المنهمرة و أستعادت رباطة جأشها و قالت:
-فارس أني لازم أشوفك ضروري، أول ما هظبط أموري هابلغك عن طريج ريهام، و لحد ما أشوفك بالله عليك خلي بالك من حالك و إياك تسوي حاچة و لا تتهور حياتي و حياتك و حياة أهلي كلها في خطر لو حوصل حاچة و سليم شم خبر.
رد بغيظ و غضب من بين أسنانه:
-واه، رايدني أتفرچ علي اللي بيحوصل وياكي و أسكت إياك!
– لو ليا خاطر عندك بالله عليك أسمع كلامي، أني خابرة بسوي أي زين، و أطمن عن جريب هخلص منه و أخلص الدنيا من شره.
انتفضت عند سماع طرقات علي باب الغرفة فأردفت بصوت خافت:
-سلام دلوق.
أنهت المكالمة علي الفور و ألتفتت و نظرت نحو الباب و قالت:
-أتفضل.
ولجت الخادمة إليها بصينية فوقها أقراص مكملات غذائية و كوب ماء:
-أتفضلي يا زينب هانم الفيتامينات.
أشارت إليها نحو المنضدة و أمرتها:
– همليهم علي التربيزة عندك.