فارس بلا مأوى الجزء الثامن
كانت الأخري بالداخل ترتجف من الخوف:
– معملتش حاجة، ما قتلتهاش، معملتش حاجة.
و عندما وجد الضابط عدم إستجابة الأخري في فتح الباب الذي أدرك إنه موصود من الداخل، أعطي الأمر إلي إحدي العساكر:
– أكسر الباب ده.
تقدم الأخر و أخذ يدفع الباب بجسده و والدتها تصرخ بتوسل أن يتوقفوا عما يفعلوه، لكن لا محالة خاصة بعدما أستطاع العسكري أن يفتح الباب فأوقفه رجاء والد ندي إلي الضابط لاسيما عندما رأي حالة إبنته التي تنظر إليهم بخوف و ذعر و ترتجف كالطفلة التي رأت أشباحاً.
– أرجوك لو سمحت ممكن أنا هاجيبها لك، حضرتك شايف حالتها عاملة إزاي.
زفر الأخر بغضب فقال مشيراً للداخل:
– أتفضل، خلينا نخلص.
ذهبت والدتها تبحث عن هاتفها :
– أنا لازم أبلغ أكرم قبل ما بنتي تضيع، جيب العواقب سليمة يارب.
و في داخل الغرفة، تقدم والدها منها يمد يده إليها:
– قومي يا ندي، قومي يا بنتي، الله يسامحك شوفتي وصلتينا لإيه!
رفعت يديها في وضع الحماية و أخذت تصرخ:
– معملتش حاجة، معملتش حاجة، ما أقتلتهاش.
حاول والدها أن يجعلها تنهض لكن جسدها كان في حالة تشنج و خشي أن يجذبها عنوة فيقوم بإيذائها، و عندما دلف الضابط و كأنها رأت ملاك الموت، أتسعت عيناها و نهضت تحاول أن تختبىء خلف والدها و تردد ما قالته سابقاً.
أشار الضابط إلي رجاله بنفاذ صبر:
– هاتوها.
أمسكها الرجال و كانت ترتجف و تتلوي بين قبضتهم لذراعيها، و حينما و صلت إلي باب الشقة، كانت جارتهم قد فتحت باب شقتها لتري سبب تلك الضجة و الصراخ، شهقت السيدة عندما رأت منظر ندي بين يدي رجال الشرطة، بينما لارا ألقت الدمية التي بيدها و صرخت:
– مامي.
ركضت إلي والدتها، فأسرع جدها و منعها و عانقها يربت علي ظهرها و يقول:
– لله الأمر من قبل و من بعد، أسترها يارب.
و بالداخل كانت زوجته تلحق ما يمكن إلحاقه، تضع هاتفها علي أذنها تنتظر إجابة طليق إبنتها.
و في مكان آخر داخل المشفي المحتجز به سليم بعد إصابته بالرصاص و جعلته يقع مُغشياً عليه بسبب كثرة الدماء التي نزفها آنذاك.
يقف أكرم في بهو الإستقبال،و بالرغم من هيئته المُزرية بعد نجاحه في القبض علي سليم العقبي أكبر رجال الأعمال و الذي لم يستطع أحد من قبله الإيقاع به أو بوالده داغر العقبي.
يقف كالصقر المتربص لأعداءه،و هذا بناء علي طلبه بأن يكون قائد الحراس بنفسه في المشفي لعلمه بخطورة سليم و ما يمكن أن يفعله رجاله بالخارج من محاولة تهريبه.
كان يقف و يؤكد علي رجاله:
– ممنوع أي حد يدخل و لا يخرج من المستشفي، أنا طالع فوق و لو فيه أي جديد بلغوني.