فارس بلا مأوى الجزء الثامن
أبتسم و مسح بلسانه علي شفته السفلي و يتأمل ملامحها الصارخة بالجمال فألقي عليها ارتجاله :
– دعِني ارتشف من عسل شفتيكِ
و ألقِ بي في عمق بحور عينيكِ
و أغمريني بالدفء بين نهديكِ.
صمت و عندما وجدها إنها علي استعداد أردف:
– رددي ورايا يا قمري، اللَّهُمَّ چنِّبْنَا الشَّيْطَانَ وچنِّبِ الشَّيْطَانَ ما رَزَقْتَنَا.
رددت الدعاء مباشرة و هنا توقف الحديث و بدأ قرع الطبول مُعلنة عن الحرب التي ستبدأ، أسلحتها قُبلات بمثابة رصاص متطاير و لمسات كتأثير قيظ الشمس الحارقة علي المحاربين في الصحراء فتجعلهم كالوحوش الثائرة في أرض المعركة، و آهات تنتهي برفع راية الاستسلام و بذلك أصبحت ملكاً له قلباً و قالباً و أنارت قمره لياليه المظلمة كالسراج المُنير الذي يتوسط سماء الليل الحالكة.
ـــــــــــــــــــــــ
تُقدم قدم و تُأخر الأخرى قبل أن تولج إلي مكتبه لاسيما بعد سماعها صوته الثائر كالعاصفة الهوجاء، يوبخ أحدهم في الهاتف
-أنت هاتستعبط عليا و لا أي، فاكرني هاصدق الهبل ده كله، اسمعني لأن مش هاكرر كلامي تاني إلا و أنت عارف هاعمل فيك أي كويس.
…..
– تروح أنت و الرجالة تجيبوه من قفاه حتي لو لاقتوه نايم في حضن مراته تاخدوه و تجروه من قفاه علي أي مخزن و تخليه يقول مين اللي وراه و لو ما نطقش تليفون صغير و هتلاقيني عندك تسيب لي أنا المهمة دي، و ياريت ما أسمعش حسك غير لما تقولي كله تم يا باشا غير كده هايبقي مصيرك زيه بالظبط و أنت عارف لما سليم العقبي يحط حد في دماغه ممكن يعمل فيه اي.
كانت تقف تستمع و تراقب ملامحه الغاضبة، تراجعت خوفاً من التحدث أو التعامل معه و هو في تلك الحالة المرعبة، ألتفتت و اتجهت نحو الباب لتغادر، أوقفها بأمر و صوت جعل قدميها تسمرت في مكانها:
– أقفي عندك رايحة فين؟
ابتلعت ريقها بخوف و بتوجس اجابت:
– لاجيتك بتتحدت في التليفون جولت أچي لك في وجت تاني أحسن.
ألقي الهاتف علي الأريكة الجلدية و سرعان تحولت ملامحه من الغضب الكاسر إلي ابتسامة مُرعبة زادت من خوفها أكثر:
– أقفلي الباب و تعالي.
فعلت ما أمرها بها و عادت إليه بخطي وئيدة و تشعر بالبرودة تضرب أطرافها من الخوف المسيطر عليها الآن.
أشار لها بإصبعه:
– قربي.
اقتربت منه و تركت مسافة قليلة بينهما، كان هدوئه يرعبها حتي قطعه بقوله:
– لما اقولك قربي القرب ما يبقاش كده.