فارس بلا مأوى الجزء الثامن
أغمضت عينيها و هزت رأسها بنفي، تريد أن تبدد تلك الذكريات بشتي الطرق، فهي الآن قد بدأت حياة جديدة و لا تريد أن تظلم الإنسان الذي أحبها بصدق و جعلها شريكة حياته و دربه.
خاصة بعد ما حدث بينهما بالأمس….
«حدث بالأمس»
أستيقظت عندما شعرت بقربه منها، يدنو نحو خدها و يقبله:
– صباح الجمال.
إبتسامة طفيفة تجلت علي شفتيها:
– صباح النور.
كان قد خرج من المرحاض للتو، يلقي المنشفة حول عنقه، يرتدي قميص و بنطال قطني، نهضت فوقفت أمامه كعادتها بتوتر:
– أني هملتك نايم، مارضتش أصحيك لأنك كنت راچع متأخر و فضلت مستنياك لحد ما نعست.
كان يمشط شعره إلي الوراء، نظر إليها عبر المرآة و قال:
– معلش يا حبيبتي، بعد ما المؤتمر ما خلص قابلت جماعة أصحابي من مصر لما عرفوا إن أتجوزت قرروا يعملوا لي حفلة بسيطة عشان عريس جديد و كده يعني.
كانت كلماته الأخيرة يصاحبها نظرة تحمل اللوم و العتاب، تهربت من النظر إليه و قالت:
– هاروح أچهز حالي.
– فاطمة.
توقفت و ألتفت إليه، تقدم نحوها حتي وقف أمامها مباشرة و باغتها بسؤال تراه في عينيه منذ أن أصبحت زوجته قانوناً!
– أنتِ لسه بتحبي رافع؟
ما كان لديها شىء تقوله سوي إنها أثرت الصمت، تبع الآخر سؤاله لها بسؤال آخر:
– ياريت عايز إجابة واضحة عشان أفعالك بتثبت لي فكرة واحدة.
يا لك من أحمق، كيف تسأل و أنت قد قرأت كل ما قومت بتدوينه في مذكراتي و تعلم جيداً ماذا كان هو يعني لي!
تلك الكلمات التي دارت في خلدها للتو، بينما يحيي كأنه يسمع أفكارها، هز رأسه بسأم:
– خلاص وصلت الإجابة، عموماً أنا زي ما وعدتك عمري ما هاضغط عليكِ في حاجة و لو عايزنا ننفصل أنـ…
بترت حديثه و أمسكت يده:
– و أني مش رايده إننا ننفصل، أني أختارتك بإرادتي و بعدت عنه هو كمان برغبتي، و لو مكنتش رايداك من الأول مكنتش هابقي واجفة جدامك دلوق.
أطلق زفرة علها تخفف ما بداخله من غضب و ضيق و صراع، رمقها بنظرة مليئة بالشوق و الغرام فأخبرها عما يحمله قلبه لها:
– و أنا يا فاطمة بحبك و عندي إستعداد أعمل أي حاجة عشانك و أشوفك فرحانة، لكن نظرة الحزن اللي ما بتفارقش عينيكِ بتقطع قلبي و ببقي عامل زي اللي و لا طايل سما و لا أرض.
حاوط خديها بين راحتي كفيه و أردف:
– أنا من أول لحظة شوفتك فيها، حسيت بشعور عمري ما جربته و لا حسيته قبل كدة، و لما قريت دفتر مذكراتك لو أي واحد مكاني كان تراجع و يبعد عن مجرد التفكير فيكِ، بس اللي حصلي عكس كده، لاقيت كل حاجة فيا بتتشد لك، أنا بحبك، و متأكد إنك في يوم من الأيام هاتحبيني زي ما بحبك.