فارس بلا مأوى الجزء الثامن
وضعت يدها علي بطنها و قالت:
– خابرة، أني خايفة أچيبه للدنيا و أظلمه و يلومني إن أبوه راچل مچرم نفسي أتخلص منه النهاردة جبل بكرة، أوجات بتيچي عليا و ببجي رايدة أجهضه و لولا أنه حرام كنت سويت إكده.
– حرام عليكي و أستغفري الله ماتعلميش ربنا كتب لك الخير فين، يلا قومي و بطلي الأفكار السودة دي و لما نخلص مشوارنا و لقاء قيس و ليلي اللي ربنا يستر و يعدي علي خير، هاخدك و اعزمك علي كريب شاورما فراخ اللي بتعشقيه.
شبه ابتسامة ارتسمت علي شفتيها:
– ماشي، يلا سلام.
– سلام.
أنهت الأخرى المكالمة و انتهت أيضاً من ارتداء الحذاء، وقفت و إذا بدوار يداهمها فأصبحت الرؤية لديها مشوشة، أسرعت للجلوس مرة أخري و تمددت علي ظهرها لعل يتبدد هذا الشعور، نظرت في السقف و تذكرت أمر إنها سوف يمكنها رؤيته و التحدث إليه وجهاً لوجه مما أعطاها حافز و قوة بأن لا تستسلم للأعياء و حالة الدوار التي تصيبها بسبب حملها.
و بالعودة إلي منزل ريهام و أحمد الذي فتح الباب ليغادر لكنه وجد أمامه رجل غريب و خلفه مجموعة رجال يحملون مكيف، أشار له أكرم بأصبعه أمام شفتيها بأن يصمت، أخرج له البطاقة الخاصة بعمله.
– معاك يا فندم مندوب و عمال الصيانة من شركة كاريير، حضرتك أتصلت بخدمة العملاء إمبارح و إحنا جينا عشان نركب لحضرتك التكييف.
ــــــــــــــــــــــ
و لدي زينب التي أصرت علي الذهاب رغماً من الوهن الذي تشعر به، نهضت بتثاقل و أخذت حقيبة يدها، تترنح و تقف قليلاً ريثما تشعر بتحسن ثم تكمل خطواتها.
وصلت إلي الدرج و وقفت لدي أول درجة بالأعلى، فأوقفتها الخادمة بعدما رأت حالتها تلك:
– زينب هانم شكلك تعبان جداً ما ينفعش تنزلي و أنتي في الحالة دي.
أزاحتها الأخرى من طريقها:
– بعدي عن وشي، فاكرة حالك مين لأچل تؤمريني! ، و لا يكون الباشا بتاعك أمرك تسوي إكده!
أومأت لها الخادمة و قالت بنبرة اعتذار:
– أبداً و الله يا هانم، أنا خايفة علي حضرتك.
شعرت بالندم من كلماتها القاسية مع الخادمة التي ظهر من صوتها و نظراتها القلق و الخوف عليها:
– حجك علي ما تزعليش مني، أني كنـ….
لم تكمل جملتها و خارت قواها و دون سابق إنذار وقعت علي الدرج و تدحرج جسدها تحت صراخ الخادمة و الذي ركض إليه و تجمع كل العاملين و العاملات ليروا زوجة ربيبهم ممددة علي الأرض دون أي حراك !