فارس بلا مأوى الجزء الثامن
رفع زواية فمه جانباً بتهكم و قال:
– و ده اللي خلاكي تنسخي الملفات اللي علي اللاب بتاعي و تحطيها علي فلاشة و اللي بالتأكيد خليتي صاحبتك ريهام توصلها للبوليس، بالتحديد وصلتها لأكرم عمران.
كادت عيناها تخرج من محجريهما فرط دهاءه و مكره، تركها في حالة ذهول و نهض و ألتفت إلي فارس و أردف:
– أكرم اللي سبحان الله يطلع أبوك كان صاحب أبوه اللواء، صدق اللي قال مصر كلها اوضة و صالة.
إبتسم فارس بتهكم مماثل و عقب علي حديث الأخر بقصف مفاجئ:
– أيوه كان صاحبه و اللي أبوك راح قتله لأچل ما يقبضش عليه و يوديه في ستين داهية، و يا عالم إبنه يمكن يحقق اللي مالحقش أبوه يسويه و يخليك تشرف السچن أنت و أمثالك.
و كالمعتاد كان لسليم رد فعل يفاجئ به الجميع، أطلق ضحكة و كأنه سمع تُرفة فكاهية، و عندما توقف عن الضحك قال:
– ياه الواحد زهق من كتر الشعارات اللي ما بتتغيرش و الخير بينتصر و جو الأفلام الأبيض و أسود اللي ضاحكين عليكم بيه.
عقد حاجبيه و أردف بجدية:
– أظن كفاية كدة كلام بقي، أنا مش مستضيفكم هنا عشان نرغي، حتي اسأل زوزو و هي تقولك.
و أشار إلي رجاله فأتي أثنان منهم بإجترار منضدة معدنية يعلوها جهاز و أدوات يكفي أن تنظر إلي كل أداة منها و ستدرك ماذا سيحل بك من عذاب.
صرخت زينب في محاولة بائسة:
– لاء يا سليم، لو لسه ليا خاطر حداك، هاسوي اللي أنت رايده، و لا أجولك لو رايد تنتقم، أنتقم مني، فارس مالوش صالح باللي حوصل، مكنش خابر أني رايحه له، و اللي چري لولدك كان قضاء و قدر.
و لأول مرة منذ أن بدأ العرض هجم عليها قابضاً علي السلسلة و جذبها بحدة حتي شعرت بطقطقة فقرات عُنقها،و بصوت كالرعد صاح في وجهها:
– مش عايز أسمع صوتك لحد ما يجي دورك، أنا لسه علي تهديدي ليكِ بحق إبني اللي راح بسببك حياته قصاد حياة أعز الناس ليكِ، هخليكِ تشوفيه بعينك و هو بيترجاني عشان أرحمه برصاصة في دماغه و أخلصه من اللي هاعمله فيه دلوقت.
أشار إلي إحدي رجاله فقام بإمساك سلكين متصلين بصندوق أسود يتوسطه مؤشر و به زر تشغيل و زر أخر مسئول عن تغير شدة التيار،قام الرجل بإلقاء طرفي الأسلاك في الدلو الملئ بالماء ثم تنحي جانباً و أومأ لسيده بأن الأمر علي أهبة الإستعداد، رمق سليم فارس بنظرة شديدة القتامة و ضع يده علي زر التشغيل قائلاً:
– بصراحة أنا كنت محتار في إختيار وسيلة تعذيب تليق بمقامك فأفتكرت إنك مهندس و كنت دارس التيار الكهربي و عارف أن أحسن موصل جيد للكهربا الميه.