فارس بلا مأوى الجزء الثامن
إبتسم الأخر و أجاب بسخرية:
– مهنش عليا أهملك في السچن لوحدك، جولت لما أچي أونسك.
كاد زكريا يتفوه، فباغت الرجل بعدما نهض رافع بدفعه و الهجوم عليه، نهض رافع و الشر يتطاير من سوداويتيه، رمقه زكريا بإيماءه ثم قال:
– چيت في الوجت المناسب يا ولد خالي.
و بدأ العراك الذي تدخل فيه أصحاب الرجل الذي بدأ في الهجوم و بين زكريا و رافع.
تدخل عساكر الأمن لفض هذا الشجار و الذي أنتهي بعقاب جميعهم الحرمان من وجبة الغداء و سجن كلا من رافع و زكريا داخل زنزانة منفردة و كذلك الرجل الأخر سُجن بمفرده.
بعدما ولج كلا من رافع و زكريا الذي دفعه العسكري قائلاً:
– أدخل يا حيلتها منك ليه، فاكرينها سايبة و بتتخانقوا ده سيادة المأمور هينفخكم.
أغلق الباب الحديدي ثم أوصده بالأقفال من الخارج، جلس رافع علي الأرض و يستند علي الحائط بظهره قائلاً:
– مهما سوي فينا مش هيچي ربع اللي حصلي.
هبط زكريا علي عقبيه، جالساً أمامه و سأله:
– مالك يا ولد خالي، و إيه اللي چابك أهنه؟
لاح شبح إبتسامة بائسة علي شفتيه التي يعلوها شارب كث:
– اللي چابني أهنه شيطاني، اللي خلاني أسوي أي حاچة مهما كانت حرام، عماني عن الحق و دلني علي سكة الباطل، سرجت و نهبت، جتلت و زنيت و چيت علي ناس كتير و ظلمتهم جوي.
غر زكريا فاه، فالأول مرة يري صديق دربه و إبن خاله في تلك الحالة:
– واه، ليكونوا عرفوا بحكاية فارس و اللي سويته أنت فيه إياك!
إبتسم الأخر بتهكم و أخبره بكل أريحية:
– أنا اللي بلغت عن حالي.
عقد زكريا حاجبيه بدهشة و تعجب:
– كيف يعني؟
بدأ رافع بسرد كل ما حدث معه و في الأيام الأخيرة من وفاة زوجته التي كانت تجهض و أنتهت المحاولة بموتها، أخبره بعقاب ربه بالحكم عليه بقطع نسله مما جعل زكريا يدرك أن حمل نوارة ليس من نجل خاله.
و سرد إليه أيضاً عندم أنتهي المطاف به إلي خسارة أكثر إنسانة أحبها كثيراً و تزوجت من آخر، فكل هذا جعله يكره ذاته بل و يعاقب نفسه بالعقاب الذي يستحقه منذ زمن، فـ ربما هذا يزيح عن قلبه لو القليل من الهم و الحزن أو ربما بداية توبة عاصي.
و بعدما أستمع الأخر أطلق تنهيدة و يليها يعقب علي ما أنصت إليه:
– دين تدان يا صاحبي، و الدنيا دوارة يوم تبجي في يدك و يوم تاني تشيل و تحط عليك.