فارس بلا مأوى الجزء الثامن
-مالك سرحانة في أي عاد؟
نظرت في عينيه ثم ابتسمت إليه و عانقته و ربتت علي ظهره قائلة:
-أني فرحانة لك جوي جوي يا أخوي و كأنه يوم فرحي أني.
-عجبال ما نفرحو بيكي يا خايتي.
عانقته بقوة أكثر و كأنها هي في أمس الحاجة إلي هذا العناق، أبعدها عن صدره و تمعن النظر في عينيها و لاحظ تجمع دموعها و علي وشك البكاء فسألها و يري ما يدور بداخلها:
-لساتك بتحبيه رغم كل اللي جاله لك!
لم تتمكن من الإنكار، هزت رأسها بالإيجاب و أتبعته بالقول:
-مش بيدي يا أخوي، أني عمري ما حبيت غيره.
عقد حاجبيه و بدي الضيق علي قسمات وجهه فسألها مُتعجباً:
-و لما أنتِ ما حبتيش غيره ليه رايده تظلمي الدكتور وياكِ!
كان سؤاله في محله تماماً بل ضربة في مقتل كما يقولون، تهربت من سؤاله بأخر:
-دكتور يحيي كلمك؟
-و أتجابلنا كمان، الراچل بيحبك و رايدك تكوني شريكة حياته، لكن لو أنتِ رايداه لأچل تنسي بيه رافع يبجي بتظلميه و ها تظلمي حالك جبل منه.
مسحت عبرة قد انسدلت و أخبرته ليطمئن:
-أطمن يا بكر، أني عملت بالمثل اللي يجول خد اللي يحبك و أني أختارت اللي يحبني و يشيلني چوه عينيه حتي لو چيت علي جلبي.
ربت علي كتفها بعدما أطمئن فهو يعلم مدي رجاحة عقلها :
-لو كيف ما بتجولي يبجي ربنا يكتب لك اللي فيه الخير، و يا عالم مع العِشرة الطيبة و حنانه ليكِ يخليكِ تحبيه كيف ما بيحبك، سبحانه مُغير القلوب بين ليله و ضحاها.
و علي حين غرة تفاجئ كليهما بتلك التي دلفت و الشرار ينطلق من عينيها، تنظر إلي ولدها و كأنه أقترف جُرم عظيم:
-هاتتچوز يا بكر و أخوك لساته مرمي في السچن!
ردت ابنتها بتعجب و سخط من قول والدتها:
-واه يا ماه، زكريا جدامه شهور عجبال ما ينحكم في جضيته، رايده يجعد يبكي چاره إياك!
صاحت جليلة بغضب أهوج:
-أكتمي يا جليلة الرباية و مالكيش صالح دلوق أني بتحدت ويا أخوكي.
تدخل صوت آخر و كان للشيخ واصف ذو الصوت الرخيم:
-چري أي يا چليلة شده حيلك علي ولادك و تشيلهم ذنب أخوهم اللي أنتِ السبب في سچنه.
أتسعت حدقتيها بصدمة و قالت:
-أني؟
رمقها بغضب و بحدة أجاب:
-أيوه أنتِ، ربتيه علي الدلع و كل ما كنت أشد عليه أو أنصحه سواء باللين أو الشدة تدخلي بينا و تحامي له في الغلط لحد ما بجي فاچر و عاصي ما يهموش حد و لا يخاف ربنا و كانت النتيچة أي، بجي زاني و قاتل كمان و الله أعلم سوي أي من ورانا و إحنا و لا دارينيين، و كل دي ذنبك أنتِ و بدل ما تتعلمي الدرس زين، چاية ترمي غلطك علي ولادك اللي الحمدلله و ربنا يبارك لي فيهم عرفت أربيهم زين.