فارس بلا مأوى الجزء الثامن
تأكد فارس من حدسه، فقد علم سبب مجيئه و هو الأمر الذي يخص إبنته:
– اسمعني بس يا….
قاطعه الأخر بإشارة من يده قائلاً:
– مش عايز أسمع أي حاجة، وقت الكلام خلص خلاص، أنا مش هقولك و لا هعايرك بوقفتي جمبك في عز محنتك لأن الحمدلله عمري ما ندمت علي أي عمل خير لأن كله لله، أنا اللي كنت غلطان، و أكبر غلط يوم ما إديتلك بنتي و أمنتك عليها، الخلاصة زي ما دخلنا بالمعروف نخرج بالمعروف.
وجد فارس إنه لا فائدة من الدفاع عن نفسه أو تقديم أي مبررات، فـ يكفي ما أستمعت إليه شهد من تسجيل مكالمته مع زينب، و كلماته عنها التي كانت كالخناجر المسمومة، أخترقت قلبها فجعلته إشلاء يصعب تجميعها مرة أخري، عليه تحمل كم الإهانات الموجهة إليه من والدها.
تنفس فارس الصعداء بعدما أدرك قرار الأخر و الذي كان يريده منذ زمن:
– حاضر يا حاچ، أنا تحت أمرك.
رمقه نعمان بإمتعاض و أخبره:
– هي هاتدخلك دلوقتي، كل اللي هاتعمله هاتقولها كلمة واحدة، و يكون في علمك دي رغبتها هي، أصلها عرفت قيمة نفسها و قدرتها كويس.
أخرج هاتفه من جيب جلبابه و قام بالإتصال علي إبنته المنتظرة في الخارج.
و علي مسافة قريبة حيث تقف شهد أنتفضت عندما رن هاتفها، فعلمت إنه قد حان الوقت كما أتفق معها والدها.
خفق قلبها بشدة، فبرغم جراح قلبها النازفة لكن ما زال بداخلها جزء يعشقه، و المسيطر الآن هو العقل بعدما أفاق من سباته و صدمتها الحقيقة و التي كانت غافلة عنها طوال الأيام المنصرمة.
وضعت هاتفها داخل الحقيبة و سارت بخطي وئيدة بتردد، تخشي عندما تراه فتستسلم و تنثر بقايا كرامتها أسفل قدميه، فأسعفتها ذاكرة أذنيها حديثه مع زينب و كيف كانت بالنسبة إليه مجرد (رد جميل)، تذكرت أيضاً هي من أخطأت في حق نفسها منذ البداية عندما وافقت علي الزواج منه رغم إعترافه لها إنه لا يملك قلبه و لا يهوي سوي إمرأة واحدة.
وصلت أمام الغرفة فوجدت حارسين علي جانبيها، طرقت الباب ثم دخلت و تنظر لأسفل، التنفس لديها شبه متوقف في تلك اللحظة العصيبة.
بينما فارس لن يقل حاله عنها، يتحاشي النظر إليها، يخشي أن يواجهها بعد الذي حدث داخل الهنجر!
قطع والدها تلك اللحظات:
– أتفضلي يا بنتي قولي له طلبك خلينا نمشي.
أسدلت نظارتها الشمسية من فوق رأسها علي عيناها، لا تريد أن يري الإنكسار و الهزيمة داخل عيناها، وقفت بشموخ و زهو، أبتلعت غصتها المُرة و أطلقت لسانها:
– أولاً أنا مش جاية عشان أقولك ألف سلامة و لا الكلام ده كله لأنك خلاص ما بقتش تفرق بالنسبة ليا، لأن أنا كنت كتير عليك أوي.