فارس بلا مأوى الجزء الثامن
رمقته بإمتعاض فوجدت يحدقها بتوسل، فقالت:
– و مين قالك أني مش محتاچة و چود چاري!، أني لما بقولك تبعد لأچل خايفة عليك من الطريق الواعر اللي ماشي فيه، و لو مكنش لأچل خاطري يبقي لخاطر ولدك.
كانت تشير إلي بطنها حتي يدرك تلك المفاجأة، فسألها ليتأكد:
– هو اللي فهمته ده صح و لا إنا فاهم غلط؟
أجابت لتؤكد له:
– أيوه أني حبلي، يعني دلوق اللي ما بيني و بينك مش مچرد عقد چواز لاء، اللي ما بينا بقي روح بتكبر چوايا لحد ما يچي بالسلامة، هيبقي محتاچ لوچودك وياه، تعطيه حبك و حنانك، تعلمه الصوح من الغلط، و لا رايده يطلع يكمل مشوارك!
نزل الخبر عليه كقطرة ماء تسقط من السماء في عز الظهيرة وسط صحراء قاحلة، شق الفرح ثغره و أقترب منها و عانقها و قبل مفترق خصلات شعرها، أغمض عينيه و أخذ يستنشق عطره، يخبرها بـ رجاء عاشق:
– خليكِ جمبي أوعي تبعدي عني، و أوعدك هاعمل اللي يريحك.
رفعت وجهها من صدره لتجد الحزن يتخلل ملامحه و في حالة ضعف لم تراه سوي معها هي فقط،جلست علي طرف الفراش لتخبره:
– اللي يريحني هي راحتك، و أني مش أشوفك ترمي حالك في النار و أني واقفة أتفرچ عليك، ده أني أرمي حالي في النار و أشيلك من چواها، أني مش بحبك يا صلاح، الحب كلمة قليلة جوي علي اللي چوايا، أني بعشقك.
في تلك اللحظة داهمه الشعور بالعجز تحت وطأة تلك الكلمات التي تخترق خلايا قلبه النابض بعشقها، جثي أمامها علي عقبيه و لم يشعر بعبراته التي تجمعت كالغيوم وسط السماء الزرقاء و هبطت كالمطر علي وجنتيه.
وضعت يدها علي خده تتلمس دمعته لتتأكد من ما تراه، شهقت بصدمة و شجن:
– عتبكي ليه؟
أجاب بكلمات تخرج من صميم قلبه لتخترق قلبها:
– الموت أهون عليا من أنك تبعدي عني، أنا من غيرك يا سمية ممكن أموت.
جذبت رأسه إلي صدرها و عانقته بقوة، تمسد رأسه و بدأت أيضاً تبكي:
– بعد الشر عنك يا حبيبي، ربنا يبارك في عمرك و يبارك لي فيك، بالله عليك ما تقولش إكده تاني.
لم يكف عن البكاء فـ لجأت إلي أسلوبها الفكاهي، أردفت:
– ألا جولي يا صلاح هي أم أربعة و أربعين مفيش أخبار عنها؟
توقف عن البكاء و أبتعد برأسه و نظر إليها بعدم فهم، فأردفت:
– أنا جصدي علي الست صوفيا.
– مش متابع، بس أخر حاجة أعرفها إنها اتجوزت من رجل أعمال أسباني عايش في فرنسا.