فارس بلا مأوى الجزء الثامن

أنتبهت إلي زينب التي كانت تحاول أن تنهض و تردد بصوت خافت:
– فارس، يا فارس.

أمسكت صديقتها بيدها:
– جايمة رايحة فين!

كانت الأخري تنظر بشكل عشوائي كالتي فقدت عقلها:
– أني رايده أشوف فارس، سليم جتله إياك!، سوي فيه حاچة؟

ربتت سمية علي ظهرها و أخبرتها:
– أجعدي بس، و أطمني أني قبل ما أچي لك عديت عليه في الأوضة اللي چارك، هو بخير بس الدكتور قال إنه لازم يرتاح و تحت المتابعة.

و كأنها لم تستمع إلي كلمات صديقتها، أنتابتها حالة هياج هيستري و أخذت تصرخ:
– همليني، رايده أطمن عليه لحالي، سليم سوي فيه إيه.

سمية في محاولة منعها من النهوض:
– و الله العظيم فارس زين، أهدي و أرتاحي و لما يصحي هاخدك و نروح له نطمنوا عليه.

– يا فارس، فارس.
رددت النداء بصياح، مما جعل سمية تضغط علي الزر فجاء الطبيب بنفسه و معه الممرضة التي تمسك بحقنة المسكن، فساعدتها الأخري بإمساك ذراع زينب لكي تتمكن الأولي من غرز الإبرة به.
ما زالت تردد إسمه في حالة يرثي لها، لم تبالي إلي حالتها و الوهن المتمكن من جسدها، أهم ما لديها أن تطمئن علي من تعشقه إلي حد الثمالة.

– فا ر س، يا فا….
إنسدل جفنيها و دلفت في سُبات حيث سكن جسدها تماماً و ما يتحرك بها سوي تلك العبرات التي تنزلق من جانبي عينيها.

※ــــــــــــــــــــــــــــ※
داخل غرفة يسودها الظلام الدامس، تجلس في زواية علي الأرض تضم ركبتيها إلي صدرها و تتلفت يميناً و يساراً بخوف، يرتجف جسدها و يردد لسانها بنفي و إنكار لما أقترفته قبل مجيئها إلي هنا:
– ما أقتلتهاش، ما أقتلتهاش، أنا معملتش حاجة.

ها هي أصبحت كما قيل لها سابقاً من زوجها و من ما كانت في يوم صديقتها عندما أخبرتها بأن سيأتي الوقت الذي ستصبح فيه خاسرة لكل شئ، و بالفعل هي الآن أصبحت وحيدة بل و أصابها خلل و إضطراب نفسي، و ما زاد الطين بلة الجريمة التي أرتكبتها و هكذا خطت نهايتها بيديها، و كما تقول الحكمة الجزاء من جنس العمل، ربما خُيل إليها أن طليقها لن يتركها في تلك المحنة، حمقاء لا تعلم ما الذي ينتظرها من مصير محتوم!

أنتفضت بذعر عندما سمعت طرق علي باب غرفتها الموصد:
– تعالي يا ندي يلا أنا حطيت الغدا.

نظرت نحو الباب بأعين جاحظة و ما زالت تردد تلك الجُمل السابقة، و عندما لم تجد والدتها رداً قامت بإدارة مقبض الباب، وجدته موصد من الداخل:
– هي لحقت تنام، خلاص لما تقوم هابقي أحضر لها الأكل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *