فارس بلا مأوى الجزء الثامن
– بجي إكده يا واصف،طب و الله العظيم ما أني جاعده لك في الدار بعد ما يخلص فرح إبنك.
و علي غرار ما كانت تتوقع من ردٍ أخر منه قال:
-كل خناجة بتجولي و تهددي ما تطلعي قد حديتك و لو مرة واحدة ، يبجي علي الأجل دي أول حاچة صوح تسويها.
كاد كلا من بكر و فاطمة يضحكان لكن رمقهما والدهما بتحذير فالتزما الصمت، صاحت جليلة:
-لاء عتحدت بچد و هاروح أجعد عند أخوي و لو چيبت لي مين ما رچعاش واصل.
ركضت من أمامهم و عروق نحرها نافرة تكاد تنفجر من الغيظ.
أقترب واصف من ولده و عانقه:
-ألف مبروك يا ولدي و ربنا يتمملك فرحتك أنت و مارتك علي خير و يبعد عنكم العين و الشيطان.
ربت بكر علي ظهر والده و قال:
-الله يبارك لي فيك يا أبوي و يعطيك الصحة و تفرح بخايتي كمان.
فتح ذراعه الأخر إلي ابنته التي سرعان ما أرتمت علي صدر والده تشارك شقيقها في هذا العناق الرائع:
-ربنا يبارك لي فيكم يا ولادي و ما يحرمنيش منكم.
رد كليهما في صوت واحد:
-و لا منك يا أبوي.
ــــــــــــــــــــــ
و بداخل بهو صالون التجميل تقف مولية ظهرها فكما هو المتعارف عليه حالياً ما يسمي
(First Look)
يقف متسمراً و يمسك بيده باقة الزهور ليقدمها إلي عروسه و خلفه شقيقته تدفعه هامسة إليه:
-واجف ليه إكده روح لها يلا خلينا نصور اللحظة الچميلة دي.
رد بابتسامة يخبئ خلفها توتره:
-و الله أنتو البنات عليكو حاچات غريبة.
صاحت الفتاة التي زينت العروس و تقوم بتسجيل لحظة اللقاء الأول:
-يلا يا عريس واجف حداك ليه و لا رچعت في رأيك إياك!
حك ذقنه و رد بسعادة:
-رچعت أي ده أني مش مصدج حالي، يلا بجي نجول بسم الله.
تقدم نحو قمره و التي عندما شعرت بوجوده خلفها مباشرة استدارت إليه، ملاك أبيض في أبهي طلته، برغم ارتدائها إدناء حريري و غطاء وجه مماثل له و لا يظهر منها سوي عينيها المُزينة بالكحل و الأهداب الصناعية مما أكسب عيناها الساحرتان إطلالة شديدة الجمال لاسيما لونهما الفيروزي المتلألئ يخطف الأنظار من أول نظرة.
-بسم الله ماشاء الله اللهم بارك و صلِ وسلم على سيدنا محمد.
كان يردد تلك الكلمات المباركة من فرط سعادته، لم يستطع أن يتحمل رؤية هذا الملاك الأبيض دون أن يلمسه، جذبها في عناق قوي جعل الفتيات و شقيقته يصفقن و يهللن مع إصدار صفير.