فارس بلا مأوى الجزء الثامن
تنحنح و أخبرهم بصوته الرخيم:
– جميعكم ينتظر أن يعلم سبب هذا الإجتماع الطارئ، علمت الآونة الأخيرة بما يحدث في مصر من وقوع رجالنا هناك، لكن هذا ليس الأمر الذي يعنيني، فاليوم علمت بأن الذي وقع بين يدي الشرطة هو من أهم رجالي.
رفع إحدهم يده و قال بتهكم:
– إذا كنت تقصد سليم العقبي سيدي، فهو من فعل ذلك بنفسه، منذ أن تزوج و لم يهتم بتأمين عملنا من عيون رجال الأمن لديه في مصر.
فقال آخر و يبتسم بسخرية دون أن يستأذن رئيسهم :
– و لما لم تقُل بأن زوجته هي من وراء ذلك، رأيتها منذ شهور برفقته في لاس فيجاس، لم أشعر بالإرتياح لها بتاً و أؤكد لكم إنها خلف ما حدث لا سيما بعدما علمت من إحدي مصادري إنها قد هربت منه حينها و سرقت الحاسوب الخاص به، ألم يثير هذا الأمر الشك لديكم!
عقبت إحداهن علي حديثه:
– بالطبع لم تشعر بالإرتياح نحوها ديفيد، لأنها عربية مسلمة أليس كذلك!
رمقها الأخر بنظرة نارية، مما جعل رئيسهم يضرب بيده علي الطاولة و هذا الخاتم المصنوع من الذهب الأبيض يصدر بريقاً لامعاً، فذلك الشعار المحفور به أكثر ما يميزه، الفرجار المفتوح و المتقابل مع المسطرة المنفرجة يتوسطهما حرف الـ G.
– حديث مرة أخري دون إذن مني سيكون له عقاب رادع، أعلم كل ما لديكم قبل أن يصل إليكم.
عاد بظهره إلي الوراء و أنتصب في جلسته ليردف:
– سليم قد أصبح الحصان الخاسر لدينا، و جاء لي صباح اليوم عدة أوامر صارمة من المحفل، علي رأسها تصفية سليم العقبي.
غرت المرأة فاها و بدي عليها الصدمة، أبتلعت لعابها بتوجس حينما نظر إليها رئيسهم، فسألته بجدية زائفة لتخفي توترها:
– هل تم الأمر؟
ظهرت علي ثغر الأخر إبتسامة مُرعبة قائلاً:
– إنه يُنفذ الآن ريبيكا.
و بالعودة إلي أحضان الوطن، داخل المشفي و صعوداً إلي الطابق التي توجد به غرفة سليم، يسير هذا الغريب و المُريب في الرواق وجد أمام الغرفة رجلين من الحراسة التابعة للشرطة، أخرج بطاقة تعريف زائفة و أرتدي الشريط المتصل بها حول رقبته ثم مضي إلي الغرفة بثقة بالغة، أوقفه الحارس و قبل أن يسأله فرفع له البطاقة:
– أنا الدكتور النبطشي المسئول عن حالة سليم العقبي.
أشار إليه الحارس:
– معلش يا دكتور أصلها أوامر شديدة، لأنه اللي جوه مجرم خطير.
أخبره الأخر بإبتسامة ذئب من أسفل القناع:
– ما تقلقش أنا هاخد بالي كويس.