فارس بلا مأوى الجزء الثامن
ظلام دامس و سكون رهيب يعم أرجاء هذا المكان الموحش ذو الرائحة العطنة، أصوات أنين و زمجرة تأتي من خلف شريط لاصق يكمم فاه شهد التي منذ أن أستيقظت و وجدت أنها و فارس كلاهما مُكبل بالسلاسل الحديدية.
و في ذلك المكان المخيف و المرعب أصابها حالة ذعر و هلع فأخذت تصرخ تارة و تسب هؤلاء الرجال الذين قاموا بخطفهما و أتوا بهما إلي هنا؛ فمازالت تجهل السبب حتي قام أحدهم بوضع شريط لاصق علي فمها و بعد قليل حدث الذي كان يتوقعه فارس المُقيد بضم يديه إلي أعلي رأسه بسلسلة حديدية تلتف حول رسغيه معاً و أخري متصلة بالتي حول يديه و بعمود معدني مقيد به سائر جسده، و قدميه مُقيدة داخل دلو ملئ بالماء، مُجرد من قميصه حتي يلفح جذعه العاري ذلك البرد المحيط به .
و إذا توجهنا ببصرنا أمام فارس بمسافة قليلة، سنري ضوء أصفر باهت يتسلط علي ذلك الجالس فوق كرسي من الجلد المُبطن ذو مسند للظهر كبير و مساند جانبية في مقدمتها تمثالين لأسدين، يجلس بكل شموخ و هيبة، يكشف الضوء عن عينين شديدة الحدة، تُرهب كل من ينظر إليهما، و ما زاد هيئة صاحبها رعباً تلك الإبتسامة المرسومة علي ثغره، كوحش رابض أمام فريسته يستلذ بمشاهدتها و هي تموت من إنتظار مصيرها نحو الهلاك.
قاطع ذلك المشهد حركة تأتي من جوار الكرسي، لم يكلف عناء نفسه سوي النظر بطرف عينيه مما جعل فارس حاول بكل جهده بسبب العتمة التي تخيم علي المكان التمعن و التحقق من التي تحاول النهوض حتي صعقه صوتها عندما صرخت بأسمه و ليس هذا فقط بل ما أسبر دواخله تلك الوضعية التي هي بها، حيث يلف حول رقبتها طوق متصلة به سلسلة نهايتها في قبضة هذا الرجل الذي أستيقظ شيطانه مرة أخري و أقسم أن يريهم الجحيم بجميع ألوانه لكي يعلم كليهما من هو سليم العقبي !
– أحب علي يدك يا سليم، همله لحاله، فار….
و قبل أن تكمل لفظها لأسمه جذب السلسلة فجاءة مما سبب لها ألم شديد في عنقها و شعرت بالإختناق الشديد، كلا يديها مُقيدة خلف ظهرها مما زاد شعورها بالعجز، أطلق ضحكة ساخرة و يليها قوله لها:
– مفاجأة حلوة يا بيبي.
نظر إلي الطوق حول عنقها و أردف:
– ده مقامك و دورك اللي أختارتيه، نقدر نقول اللي كنتِ بتمثليه، مجرد كلبة مطيعة، صح يا زوزو؟
أخذ يربت علي رأسها و كأنها حيوانه الأليف، بينما هي تحاول أن تلتقط أنفاسها بلهاث و ترمقه من طرف عينيها فباغته صوت فارس:
– هملها يا سليم و حسابك معايا أني.