فارس بلا مأوى الجزء الثامن
رفعت وجهها لتنظر إلي صورتها في المرآة و رأت الرعب في حد ذاته يقف خلفها، يحاوط عنقها بساعده و يرمقها بنظرة سوداء قاتلة:
– مش قولت لك مفيش قوة في الدنيا تقدر تبعدك عني،أنتِ ملكي أنا و بس!
يرتجف جسدها و قطرات العرق تزداد علي جبينها، يبدو علي ملامحها الخوف و الفزع الشديد، تردد كلمات تكاد تصل إلي مسمع فارس الذي داهمته حالة من القلق و الخوف عليها:
– لاء، هملني، بعد عني، أني بكرهك.
أخذ يربت علي يدها لعلها تستيقظ:
– زينب، زينب فوقي.
أخرجت الخالة من حقيبتها محرمة ورقية و نهضت قائلة:
– يا جلب أمها شكلها عتحلم بكابوس.
قامت بتجفيف جبينها، ثم أمسكت بزجاجة مياة معدنية و سكبت منها القليل في يدها و قامت بنثرها علي وجهها.
شهقت كالعائد من الموت، بوجه شاحب تتلفت يميناً و يساراً و من حولها لتتأكد إنه مجرد كابوس عابر أو ربما قد تكون هلاوس!
– خدي يا بتي أشربي و أستعيذي بالله من الشيطان الرچيم.
أخذت الزجاجة و تجرعت الماء بنهم، حيث كانت تشعر بالظمآ الشديد و رددت ما قالته لها الخالة ثم نظرت بجوارها فوجدت فارس يرمقها بقلق و يمسك بكفها بين يديه:
– ما تخافيش أني چارك، أنتِ مليحة؟
أومأت له و سرعان تجمعت الدموع داخل ذهبيتيها لذا لم تنظر إليه مباشرة و تصنعت تجفيف وجهها من الماء، أجابت بإقتضاب:
– الحمدلله.
مال إليها و همس بسؤال و قلبه غير مطمئن بتاتاً بسبب ما تراه عيناه من حالة يرثي لها:
– زينب، لو مجدراش تسافري ممكن ننزل المحطة الچاية و نرچعوا، شكلك تعبان جوي، اللي مرينا بيه مش هين و لازم نتابع مع دكتور نفسي، خصوصاً أنتِ.
لم يكن لديها رغبة للتحدث في أي أمر و ربما تريد الهرب من تذكر ذلك الكابوس، و آخر ما ينقصها تردد صوت سليم عندما كان يتوعدها إنها لم تستطع التخلص منه علي الإطلاق، سوف يكون مثل ظلها حتي عندما تنام، سيأتي لها في أحلك كوابيس قد رأتها منذ ولادتها!
– بزيداك بجي معوزاش حاچة.
صرخت بتلك الكلمات مما جعلت كلا من فارس و الخالة هنادي و العم جابر يرمقونها بحزن و شفقة علي حالها البائس.
أخرج العم جابر من جيب سترته مصحف صغير:
– خدي يا بتي أمسكي المصحف و أقرأي فيه، ده حديت ربنا كله شفاء بيريح النفس و يبث فيها السكينة و إلا بذكر الله تطمئن القلوب.
أقتربت منها الخالة و قالت بصوت خافت:
– تعالي أوصلك للحمام تغسلي وشك و تفوقي.