فارس بلا مأوى الجزء الثامن
أومأت لها زينب و عقبت :
– و أكتر كمان ربنا يعلم.
– و مفيش چمايل ما بين الأخوات.
و لدي فارس و اكرم الذي ربت عليه بقوة:
– خد بالك من نفسك و أبقي طمني عليك، و بإذن الله أول أجازة ليا هاجي لك.
– ده النچع حدانا هينور بيك، أني علي أي حال معاود علي أهنه بعد يومين، چاي لك في خدمة بس هجولك عليها لما أچي لك بإذن الله.
أومأ له الأخر و أخبره بترحاب:
– أنا تحت أمرك في أي وقت، مع السلامة يا باشمهندس.
※ــــــــــــــــــــــــــــ※
صدح رنين التنبيه داخل محطة مصر للسكك الحديدية و يليه صوت الموظف يقول:
– علي جميع المسافرين التوجه إلي القطار المتجه لمدينة أسوان المنتظر علي الرصيف رقم ٤.
و بداخل القطار يجلس العم جابر و الخالة هنادي جوار بعضهما و في المقابل يجلس كلا من فارس و زينب حيث الأخري، تجلس جوار النافذة، مال برأسه بالقرب من أذنها:
– خابرة ميتي أخر مرة ركبت فيها القطر؟
أخذت تتذكر حتي أعادت عليها الذاكرة بمشهد من الماضي فقالت له:
– لما چيت معاي نستلمو شهادة التخرج، و بعدها طلبت منك نروحو الملاهي.
إبتسم بمكر و أكمل حديثها:
– أيوه و دخلنا بيت الرعب و كنتِ خايفة جوي، و جعدتِ مكلبشة في حضني كيف العيلة الصغيرة، أهو خابرة الحضن ده رايده منك أول ما نكتبو كتابنا، و لا أجولك هخليه كتب كتاب و فرح.
و عند ذكره لكلمة فرح داهمتها الذاكرة بذكري ليلة زفافها أو كما تسميها ليلة ذبحها، لاحظ فارس رجفة جسدها و كأنها تنتفض، سألها بخوف و قلق:
– مالك يا زينب، بتترعشي ليه إكده؟
ضمت ذراعيها و كأنها تحتضن جسدها، أجابت:
– مفيش حاچة.
أنتبهت إليها الخالة و سألتها لتطمئن علي حالها:
– بردانة إياك!، أجفلك الشباك؟
لم تنتبه زينب إلي حديث الخالة و ربما لم تسمعها و هذا بسبب ما تراه داخل عقلها، أصبحت آسيرة في براثن الذكريات السوداء،
تحرك لسانها بصوت خافت:
– مفيش،مفيش.
نهضت و مالت نحوها تسألها:
– الحمام منين؟
نهضت الخالة و أمسكت يدها قائلة:
– تعالي يا بتي أنا هوديكِ.
ذهبت مع الخالة إلي المرحاض، انتظرتها الخالة في الخارج ريثما تنتهي، بينما الأخري بعد أن دلفت فتحت صنبور المياه و أخذت تغترف المياه المنهمرة بكفيها و تلقيها علي وجهها و تهمس داخل عقلها:
– إهدي يا زينب، مفيش حاچة.