فارس بلا مأوى الجزء الثامن
نظر إليه الأخر و مازال محتفظاً بتلك الإبتسامة الشيطانية قائلاً:
– مستعجل علي رزقك ليه يا أبو الفوارس، ده أنت مشرف هنا لحد ما نشوف هاتستحمل اللي هاعمله فيك لحد أمتي و هخلي زوزو حبيبتي مراتي تشوفك و أنت بتخرج في الروح واحدة واحدة.
أخذت شهد تزوم و تتحرك كثيراً، تهز رأسها بالنفي دلالة أنها ترفض ما سمعته للتو، أشار سليم إلي إحدي رجاله المنتظرين علي بُعد مسافة قليلة، فتقدم الرجل نحو شهد و جذب اللاصق الذي سبب لها بعض الألم، أخذت تلتقط أنفاسها ثم صاحت بدفاع عن زوجها:
– بدل ما جاي تتشطر علي جوزي و مكلف نفسك و خاطفنا روح اتشطر علي الوسـ…. مراتك اللي كانت بتلف ورا جوزي.
صاح بها فارس بغضب:
– أكتمِ يا شهد.
و في غضون لحظات و قبل أن ترد علي صياح زوجها، بإشارة من سليم إلي الرجل، شقت حنجرتها صرخة إثر لطمة قوية جعلتها تشعر بـ نار حارقة في منتصف وجهها، أهتز فارس بغضب عارم و بزئير أسد جامح:
– بعد عنها يا إبن الـ….
نهض سليم بهدوء و كأن لم يحدث شىء، علق طرف السلسلة بحلقة في الكرسي ثم أتجه إلي فارس حتي وقف أمامه مباشرة، أخرج من جيبه هاتفه و قام بتشغيل إحدي التسجيلات
” -زينب، كيفك يا جلبي؟
لحظات من السكون و الهدوء التام حتي ظن أنها ربما أنهت المكالمة
– زينب،رايد تسمعيني زين و تعرفي إن اللي شوفتيه ده كله مش حجيجي.
-كيف و أني شايفة يدها في يدك!، كيف و أني شايفة الفرحة مالية عينيها و هي بتجول أعرفكم بچوزي!، كيف لما چت لك فرصة تهُرب بدل ما تيچي لي تروح لواحدة غيري و تستخبي في حضنها!
-قسماً بالله بحب و لا هاحب غيرك أنتِ، أني أتچوزتها كرد چميل مش أكتر، أني بحبك جوي يا زينب، أنا ما بشوفهاش غيرك أنتِ، صوتك في وداني و صورتك بشوفها في كل واحدة عيني بتيچي عليها.
-أني معاها بچتتي لكن روحي و جلبي وياكي أنتِ، كل نفس بتنفسه أنتِ السبب فيه، عايش علي حبك اللي بيچري في عروقي، زينب أني كل يوم بموت و لما شوفتك وياه جلبي أندبح و عمال ينزف من وجتها، الموت عندي أهون من إنك تكوني مع غيري.
أخبرته من بين أنينها:
-و أني مُت خلاص يا فارس، من وجت ما أخوي هددني بحياتك يا إما أهملك، من وجت ما چبرني أتچوز واحد الشيطان چاره ملاك، من وجت ما خدني الشيطان ده بالغصب و كل ما يجرب مني و أني جلبي ينادم عليك و بفوج و أني بندبح في كل مرة، خابر اللي كان بيصبرني أنت، عمرك ما فارجتني لحظة، عمري ما نسيت حضنك ليا لما چيت لك القسم.