فارس بلا مأوى الجزء الثامن

ـــــــــــــــــــــــــــ
ماتجرحنيش أكثر من كده… حرام عليك كده
ما تجرحنيش وكفاية كده… حرام عليك كده
خايف منك خاف عليه… يا حبيبي حس بيه
دا انت اول حب ليا… و لو انجرحت مش هاعيش…

كلمات الأغنية تغلغلت وجدانها و لمست مشاعرها و فؤادها الجريح، انسدلت دموعها رغماً عنها و عندما تذكرت معاملته السيئة و الجفاء الذي يعاملها به منذ أن جمعهما منزل واحد عاد إليها كبريائها الذي يوبخها بشدة علي مدي تهاونها و إهدار كرامتها من أجل رجل لا يبالي إليها و لو للحظة.

نهضت و جففت خديها بحدة و رفعت رأسها، أطفأت ذلك المذياع، يكفيها سماع أغاني يغلب عليها الشجن و الانكسار، لكن إلي مدي ستظل صامدة!
ولجت إلي داخل المرحاض و بدأت بخلع ثيابها من أجل الاستحمام، بينما هو قد خرج من الغرفة التي يمكث بها و يأسر الابتعاد حتي لا يحدث احتكاك بينهما و ينتهي كما حدث بالأمس.

دلف إلي المطبخ، معدته تضور جوعاً أخذ يبحث عن شيء ليأكله فتح البراد وجد مُعلبات و منتجات ألبان و فاكهة، تناول تفاحة و زجاجة مياه انزلقت من يده و وقعت فأصدرت صوتاً قوي وصل إليها في المرحاض، كانت قد انتهت من الاستحمام، تناولت المنشفة الكبيرة و ارتدتها حول جسدها و خرجت علي الفور لتري ما يحدث، كادت تصطدم به فتراجعت و لاحظت حطام الزجاج علي الأرض، فقال لها:
-أبعدي لتتعوري و أني هلمه.

لم تهتم لأوامره، أمسكت بالمكنسة اليدوية و كادت تلملم الحطام بها، أمسك رسغها قائلاً بغضب:
-هو أني ليه اللي بجوله ما بيتسمعش!

نظرت إلي يده القابضة علي معصمها ثم إلي وجهه و ترتسم نظرة كبرياء سرعان ما تحولت إلي نظرة أخري عندما رأت تلك النظرة الغاضبة التي تجعل قلبها يخفق من الخوف و العشق في آن واحد.
جذبت يدها بعنف و صاحت بتحذيره:
-خليك في حالك و ملكش دعوة بيا.

وجدت إنه يجب عليها استغلال تلك الفرصة و أن تأخذ بثأرها:
-و لا أقولك خد لم الأزاز اللي كسرته زي ما كسرت حاجات كتير.

و دفعت عصا المكنسة بقوة اتجاهه دون أن يأخذ حذره فأصابته الضربة أسفل خصره مما جعله أطلق تأوهاً مدوياً و يضم يديه، رأت هذا و كالعادة خفق القلب خوفاً عليه لكنها تظاهرت بعكس ذلك و قالت:
-معلش بقي تعيش و تاخد غيرها، المرة الجاية هاتبقي علي دماغـ….

صرخت و ركضت عندما رأته يرمقها بنظرة نابعة من الجحيم، و في طريقها إلي الغرفة تعثرت في طرف السجادة وقعت علي الأرض، نهضت فوجدت ما يسد عليها الطريق بجسده، يقف و الشرر يتطاير من رماديتيه التي تشبه دخان رمادي تتراقص به ألسنة النيران، ليس أمامها سوي أن تستعمل حيلة ربما تنطلي عليه، رمقته بنظرة جرو صغير قائلة:
-أنا كنت بهزر معاك و معرفش الهزار هيقلب جد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *