فارس بلا مأوى الجزء الثامن
قطبت حاجبيها و تفوهت بتهكم:
– و أني لو روحت لها نفسيتها هاتسوء اكتر إياك!
صاح الأخر بغضب:
– سمية، اتفضلي خشي غيري هدومك و بطلي عند، هي احتمال تخرج النهاردة أو علي بكرة بالكتير و لما تروح هاخدك بنفسي و روحي اطمني عليها.
و بعد ذلك الجدال آتاه هاتف من إحدي رجاله يخبره بما حدث من وقوع رجال الأعمال اللذين علي صلة بصديقه في تجارة المخدرات و الأسلحة و وصله أمر رافع الذي ذهب إلي الشرطة و أدلي بجرائمه التي ذُكرَ بها اسم سليم العقبي.
و لدي شهد فقد تركها فارس منذ أكثر من أسبوعين و يمكث لدي صاحبه جنيدي و هذا تجنباً لها و بسبب لسانها السليط الذي يثير غضبه و يحدث ما لا تحمد عقباه.
رنين جرس المتواصل و كانت تبكي حينها كلما اشتاقت إليه، و عند سماعها للجرس أنتفضت و قامت علي أمل أن الزائر هو و هذا لأنه قبل ان يتركها ألقي المفتاح الخاص به لها.
فتحت فوجدت والدها مبتسماً:
– قومي ألبسي بسرعة و تعالي نروح لجوزك.
– عايزني أروح له أبوس ايده عشان يجي يعيش معايا هو للدرجدي معنديش دم و لا ذرة كرامة!
نظر إليها بإمتعاض و قال:
– ما هو عشان راجل و عنده كرامة مكنش هيستحمل كلامك اللي زي الطوب و الرصاص، فكان لازم يسيب لك البيت و يمشي، أنا جاي أصلاً عشان اقولك إنه خلاص كلها ايام و براءة جوزك هتظهر، عم جابر لازم قافل معايا و قالي إن رافع ابن عم فارس راح و اعترف علي نفسه و إنه هو اللي لبسه تهمة المخدرات، كلمني عشان مش عارف يوصل لفارس موبايله مقفول.
رددت بسأم:
– قافله عشان كل شويه اتصل عليه.
– طيب خلاص قومي غيري هدومك و روحي بلغيه الخبر بنفسك.
فكرت في الأمر قليلاً ثم أتسع فمها بسعادة و ذهبت لتفعل كما أمرها والدها.
و لدي فارس كان يقف خلف السور و يراقب سرب الطيور المحلق في كبد السماء، يذكره بالذي رآه عندما كان في شاحنة الترحيلات.
– رايد مني حاچة يا صاحبي جبل ما أمشي؟
كان صوت جنيدي فأجاب الأخر:
– شكراً.
ربت الأخر علي كتفه و قال:
– مش هتأخر النهاردة و هاچيب لنا عشوة حلوة جوي بدل البيض و الچبنة.
سأله فارس:
– هاتچيب أي؟
رد الأخر بجدية بالغة:
– چبنة و بيض.
لكزه في كتفه و قال له:
– أمشي يا چنيدي بدل ما احدفك من فوج السطوح.
– دي اخرتها بعد ما انقذتك من مارتك، طيب يارب و أنت نازل تلاجيها في خلقتك.