فارس بلا مأوى الجزء الثامن

-شيخ أي في اليوم المُفترچ ده، رايدك تنسي الكلمة دي نهائي خصوصاً النهاردة، خابرة ليه؟

أمسك يدها و برغم إنها ترتدي قفاز حريري لكنها تشعر بلمساته التي أسرت قشعريرة في جسدها و أردف:
-الليلة دي هابجي العاشق بكر، الولهان المُتيم بكل حتة في قمري.

أسبلت جفونها لأسفل بخجل:
-أهي بصة الخچل دي لوحدها كفيلة تخليني أجوم شايلك دلوق و مروح علي دارنا و مش هجولك هاسوي أي، أخليكي تعرفي لحالك.

ردت بصوت خافت:
-بزيداك حديت بجي يا بكر أني بتكسف.

أطلق قهقه جعلتها تلكزه في كتفه، بينما كانت فاطمة تقف علي مقربة منهما تنظر إليهما بسعادة، رغماً عنها انسدلت عبرة من عينها عندما تخيلت هي العروس و رافع زوجها، أجل ما زال قلبها يهواه لكن عقلها هو من يمسك بزمام أمورها و الحديث الأخير الذي تم بينهما كفاية للابتعاد دون رجعة، خفق قلبها فجاءة و أخذت تنظر نحو المرسى حيث الأشجار، هذا لم يكن خيالاً بل كان حقيقة، فهناك من يقف بعيداً خلف تلك الأشجار يُراقب الأجواء و تمني مشاركتهم بل و تمني أن يكون العريس و هي عروسه!

-ألف مبروك يا فاطمة عقبالنا.
نظرت إلي الذي يقف أمامها و لم تعلم بوجوده سوي الآن و عندما تحدث معها، غرت فاهها ثم قالت:
-دكتور يحيي.

رد مُبتسماً:
-أنا جيت و سلمت علي العرسان و أنتِ واقفة سرحانة، يا تري الجميل سرحان في أي؟

شبه ابتسامة تجلت علي ملامحها الذي يشوبها حزن دفين:
-مفيش.

أنتبهت إلي شقيقها و هو يخبرها:
-علي فكرة حماكِ و حماتك أهنه مش ناوية تروحي تسلمي عليهم إياك.

تعجبت فوجدت يحيي يهز رأسه و يؤكد علي حديث شقيقها قائلاً:
-والدك عازمنا و بابا قرر تبقي الفرحة فرحتين.

أخرج من جيب سترته الداخلي علبة صغيرة قام بفتحها، ظهر خاتم تتوسطه ماسة:
-تتجوزيني يا فاطمة؟

ألجمت المفاجأة لسانها و لم تستطع الرد، وجدت رجل و امرأة يقتربان منها، تقدم منها والدة يحيي و صافحتها:
-عروستك بسم الله ماشاء الله زي القمر يا يحيي.

و قال والده:
-طبعاً ما هو طالع زي أبوه.

ضحك الجميع، و قال يحيي لها:
-ممكن إيدك يا عروسة.

مدت يدها فوضع الخاتم في بنصر يدها اليمني، فأطلقت النسوة و الفتيات الزغاريد و عم الفرح بين الجميع، بينما هناك من يتمزق قلبه لأشلاء بعدما شاهد كل ما حدث، أبتعد و ذهب هائماً دون وجهه تمني أن يأتي له ملاك الموت و يقبض روحه، فهو في حالة يُرثي لها من الألم و التمزق، عليه أن يتحمل نتائج ما اقترفته يداه من آثام و جرائم و ما زال عليه دفع الثمن!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *