فارس بلا مأوى الجزء الثامن
تركته دون أن تستأذن بالرحيل و غادرت المكان، أستقلت سيارة والدها التي أخذتها دون علمه، فكم من مرة منعها أن تذهب إلي طليقها فيكفي ما أقترفته في حق أكرم و حق نفسها.
ظلت تقود السيارة و في رأسها آلاف الأفكار، يوسوس إليها الشيطان أهمها يجب عليها أن لا تترك من حولها يعيشون في سعادة و هناء لاسيما مروة و هذا بسبب ظنها الكاذب حيث تظن بأنها هي من أرسلت إلي أكرم صور من المحادثة التي دارت بينهما و بها إعتراف جلي لندي و هي تُقر بحبها لـ علي، و كذلك عندما جاءت إلي منزل عائلتها و قامت بفضحها أمام والدتها، كل تلك الأمور زادت من كرهها و مقتها نحو مروة التي تبدلت في يوم و ليلة من صديقتها إلي عدوتها، في تلك اللحظة أقسمت أن تنتقم منها و تخرب عليها حياتها كما حدث معها حتي إذا وصل بها الأمر أختطاف زوجها منها!
توقفت أمام الشركة التي كانت تعمل بها من قبل، ترجلت و ولجت إلي الداخل بعدما أستقبلها حارس الأمن:
– حمدالله علي السلامة يا أستاذة ندي.
أكتفت بإبتسامة متصنعة و ذهبت إلي موظفة الإستقبال فسألتها عن مدير الشركة، فقالت لها الأخري:
– مستر علي في مكتبه فوق و…
لم تنتظر لسماع باقي الإجابة و سرعان صعدت إليه و في طريقها كانت تسير في الرواق خلف إحدي الموظفين، و لمحت مروة آتية في الرواق المقابل، أختبأت علي الفور في زواية حتي لا تراها الأخري و تقوم بفضحها أمام كل من في الشركة و تصبح (الترند) في المجموعة الخاصة بالشركة علي موقع التواصل الإجتماعي الشهير.
خرجت السكرتيرة من مكتب علي و قابلت مروة:
– الشركة نورت يا مدام مروة.
إبتسمت لها الأخري و قالت:
– ميرسي يا حبيبتي.
ولجت إلي داخل الغرفة، رأت زوجها يقف خلف الحائط الزجاجي يرتشف قهوته و يراقب المنظر بالخارج في حالة شرود.
وضعت يديها علي عينيه، فقال مُبتسماً:
– يعني هيكون مين غير اللي مزهقني بالحركة دي علي طول!
وقفت أمامه بوجه عابس و تضم شفتيها بحزن مصتنع:
– أخص عليك، بقي أنا بزهقك بحركاتي!
ترك القدح علي المنضدة و أقترب منها ثم أختطف قبلة من شفتيها و كأنه يلتقم ثمرة توت أحمر يتذوقها بمتعة حالمة و قال:
– عمري ما أزهق منك أبداً، ده أنتِ النور اللي جه ملي عليا حياتي بعد ما كانت مضلمة بالوهم و الخداع، أنتِ بقيتِ كل حاجة ليا يا مروة.