فارس بلا مأوى الجزء الثامن
أومأ رجاله و في صوت واحد:
– تمام يا فندم.
و قبل أن يولج إلي المصعد أوقفه رنين هاتفه، فرأي المتصل جدة إبنته، زفر بتأفف و أعاد الهاتف داخل جيبه، ظناً منه إنها ندي التي لم تكف عن محاولاتها البائسة بالإتصال عليه و ترجوه بالعودة.
عاد الإتصال مرة ثانية بل و ثالثة، داهمه شعور بأن هناك خطب ما و ربما أمر يتعلق بإبنته، أجاب علي الفور:
– نعم؟
جاءه صوت والدة ندي تبكي و تخبره:
– ألحقني يا أكرم، البوليس جه خد ندي بيتهموها في محاولة قتل مروة صاحبتها، بالله عليك روح و أقف جمبها إحنا ملناش غير ربنا و أنت يا بني.
تسمر مكانه، فهذا أخر ما كان ينقصه، محاولة قتل صديقتها!، إلي هذه الدرجة ساءت حالتها!، كيف لم يكتشف هذا من قبل!، يبدو غيابه المستمر عنها بسبب عمله قبل و بعد الزواج جعله لم يتعرف علي خصالها جيداً، فما أكثر الأزواج الذين يعيشون تحت سقف واحد و لم يفهم كليهما الأخر و يكتشفون كوارث بعدما يمرون في محن تُعري وجه كل منهما من الأقنعة الزائفة ليري كليهما الحقيقة الصادمة.
أنتبه إلي ندائها المتكرر :
– أكرم، يا أكرم.
أجاب عليها بهدوء قاتل:
– نعم مع حضرتك، ما تقلقيش أنا هاتصرف، سلام.
أنهي المكالمة و ظل في مكانه يحاول إدراك ما يحدث، مسح علي خصلاته و يزفر بقوة لقد أكتفي من المصائب هذا اليوم، قام بإجراء مكالمة هاتفية مع إحدي معارفه لدي النيابة و علم بأنه بالفعل قد تم صدور أمر بالقبض علي طليقته و قسم الشرطة التي أُخذت إليه للتحقيق معها.
أتجه إلي بوابة الخروج للمشفي و قبل أن يغادر قال لمساعده من الحراسة:
– ساعة زمن و راجع عايز كأني أنا موجود فاهم، أنت المسئول قدامي عن أي حاجة لو حصلت.
رد الأخر بحزم:
– أطمن يا فندم كله تحت السيطرة.
ذهب أكرم و عبر الرواق فـ أصتدم بإحدهم يرتدي مأزر الطبي الأبيض و قناع الفم يخفي نصف وجهه، و نظارة طبية، حاول هذا الشخص تلاشي النظر إلي أكرم مباشرة و مضي في طريقه إلي المصعد.
※ـــــــــــــــــــــ※
في إحدي بلاد شرق أوروبا يجتمع هؤلاء الرجال ذوي الهيئات المُهيبة و المُخيفة في آن واحد حول الطاولة المستديرة، ينتظرون رئيسهم الذي دلف للتو يرتدي حُلة سوداء خلفه حارسين ضخام الجسد.
وقف كل من يجلسون حول الطاولة ينتظرون تلك الإشارة التي صُدرت من رئيسهم للتو بعدما جلس علي مقعده الوثير.