فارس بلا مأوى الجزء الثامن
-أكرم باشا نتحرك دلوقت و لا نعمل أي؟
كان سؤال مساعده، فكان رده بعدما عاد من حالة الشرود و أنتبه إلي مهمته التي يفعلها دون علم رئيسه بالعمل!
أجاب بأمر حاسم:
– أنزل و خلي الرجاله ما ينسوش التكيف و خدو بالكم من العربية السوده اللي واقفه هناك دي، الظاهر العقبي ما بيضيعش وقت خالص.
أطلق زفرة و أردف:
– هانت.
هبط و معه رجاله اللذين يرتدون مثله و من يراهم يحسبون أنهم رجال صيانة المكيف و ذلك ما كان يظنه هذا الرجل المنتظر بداخل السيارة السوداء و يتحدث في الهاتف:
– باشا، فيه عربية من شركة التكيفات نزل منها عمال و طالعين العمارة.
أتاه صوت الأخر و يقف خلف الحائط الزجاجي بداخل الشركة خاصته:
– تمام، اطلعوا شوفو داخلين أنهي شقة و خليكم مراقبين حركة دخولها و خروجها هي و جوزها و لو حصلت أي حاجة غريبة بلغني فوراً.
– أمرك يا باشا كله تحت السيطرة.
و بالأعلى كانت ترتدي وشاحها بعدما أبدلت ثيابها استعدادا للخروج و تتحدث مع زينب:
– أموت و أعرف عايزة تقابليه ليه و إزاي و إحنا بيبقي معانا في كل حتة حرس جوزك!
ردت الأخرى و ترتدي حذائها:
– مش أنتي بتجولي هو بيشتغل في محل حماه، إحنا نروحلو هناك كأننا هانشترو حاچات و لو خايفة و جلجانة خلاص أعطيني العنوان و أني هاروح لحالي.
تنهدت بضجر و قالت:
– بطلي شغل القمص بتاع العيال ده،و أنا بكلمك أصلاً لبست و أحمد دلوقتي نازل بس هو رايح علي الشغل،أنتي أول بس ما توصلي لوسط البلد كلميني و أنا هانزل علي طول،عشر دقايق و هاكون عندك.
سألها زوجها بصوت جهوري لكي تسمعه من داخل الغرفة:
– عايزة حاجة يا حبيبتي أنا نازل.
– ثواني يا زوزو خليكي معايا، أحمد خد معاك كيس الزبالة و أنت نازل الراجل مجاش النهاردة ياخدها.
تمتم الأخر بـ تذمر:
– الراجل مجاش يبقي أحمد يدبس فيها و ينزل يرميها، الله يسامحك بوظتي برستيچي و هيبتي قدام الجيران.
وصل صوته إليها، ضحكت فقالت له:
– و ماتنساش و أنت راجع تجيب معاك توست و لبن.
صاح بنفاذ صبر و بمزاح:
– الصبر من عندك يارب.
قالت لها زينب بعدما استمعت إليهما:
-لساتكم تتشاكلو كيف ناقر و نقير، مالكمش حل واصل.
و ضحكت رغماً، ردت الأخري:
– ده بقي اسلوب حياة، يلا أسيبك بقي تكملي لبسك، خدي بالك من نفسك و من اللي في بطنك.