فارس بلا مأوى الجزء الثامن

و عند إنتهاءه من كلمته الأخيرة، أعتدي عليها من جديد غير مكترث لصراخاتها و توسلاتها، و ما زاد من ألمها هيئة فارس التي اصبحت بشرته شاحبة، و ما زال يهذي بكلمات غير مفهومة.
❀ــــــــــــــــــــــــــــ❀

و كان علي مسافة قريبة من الهنجر سيارات تابعة للشرطة في مقدمتهم سيارة بها أكرم يتحدث في ميكروفون صغير يتصل بسماعة لاسلكية:
– إحنا قربنا جداً علي الهدف يا فندم.

تلقي رد قائده:
– تمام،ياريت يا أكرم تفصل ما بين مهمتك و ما بين تارك الشخصي معاه، و زي ما قولت لك إحنا عايزينه حي، كل اللي وقعناهم ما يجوش و لا حاجة جمب اللي ورا سليم، ده تنظيم عصابي خطير جداً و ربنا يستر ما يوصلوش ليه قبل ما نقبض عليه.

جز الأخر علي أسنانه قبل أن يتفوه قائلاً:
– تمام يا فندم، أطمن أنا مش عايزه يموت بس هخليه يعيش كل لحظة في السجن و هو يتمني الموت.

و نعود إلي سليم الذي أنتهي منها لتوه ، تركها آسيرة المرار و الألم، و كأنه قام بذبحها بسكين و تخرج روحها رويداً رويداً، باتت في حالة سكون رهيب، من يراها يحسب إنها قد ماتت، هي بالفعل قد ماتت روحاً كالجسد الخاوي.

بينما هو أتجه نحو الكرسي الوثير و يغلق سحاب بنطاله ثم ألقي جسده و جلس بأريحية، قام بإشعال سيجاره و أخذ ينفث دخانها ينظر إلي زوجته التي لم تكن قادرة حتي أن تحرك أُنملة من أنامل يدها، و تحركت عيناه نحو فارس يري رجفة واضحة تضرب جسده من حين لأخر، جفونه شبه مغلقة و شفتيه ما زالت تتحرك دون إصدار صوت مسموع لكن بداخل عقله و قلبه صوت واحد، صوت ينبع من أعماقه يُنادي عليها من عمق لا نهاية له.

تجلت إبتسامة علي ثغر هذا الشيطان الجالس، يشعر بلذة الإنتصار، سرعان تبدلت الإبتسامة إلي حزن يُهيمن علي ملامحه و بدأ يلقي عليها عتاب نابع من قلبه الذي يحاول أن يتحرر من قيود عقله الشيطاني:
– ليه خلتيني اعمل كده!، أنا.. أنا فعلاً حبيتك، لاء ما حبتكيش، سليم العقبي عمره ما يحب حد، لاء حبيتك، يمكن حبيتك و أنتِ مقدرتيش الحب ده، مفيش حاجة اسمها حب أصلاً، لاء فيه.

أطلق ضحكة هيسترية ثم أردف:
– داغر العقبي ديماً كان بيقولها عشان تمتلك السلطة و القوة لازم تتخلي عن أي مشاعر تضعفك و خصوصاً الحب، و للأسف طلع عنده حق، ما أنكرش أول ما شوفتك كنتِ تحدي و لازم أكسبه، عمري ما توقعت هاتكوني لعنة اللي هاتقضي عليا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *