فارس بلا مأوى الجزء الثامن
-و أيه اللي چابرك عليه لدلوق أتطلجي منه.
صدر من شفتيها ضحكة باكية بل و ساخرة من حالها البائس فأخبرته:
-تمن الكلمة دي دفعته غالي جوي، و بجي استحالة بعد…..
-بعد أي؟، كملي وجفتي ليه؟
-فارس أني لازم أشوفك ضروري، أول ما هظبط أموري هابلغك عن طريج ريهام، و لحد ما أشوفك بالله عليك خلي بالك من حالك و إياك تسوي حاچة و لا تتهور حياتي و حياتك و حياة أهلي كلها في خطر لو حوصل حاچة و سليم شم خبر.
رد بغيظ و غضب من بين أسنانه:
-واه، رايدني أتفرچ علي اللي بيحوصل وياكي و أسكت إياك!
– لو ليا خاطر عندك بالله عليك أسمع كلامي، أني خابرة بسوي أي زين، و أطمن عن جريب هخلص منه و أخلص الدنيا من شره. ”
كان الأربعة يتبادلون الأنظار، فنظرات فارس ينظر بقلق و خوف علي معشوقة فؤاده الجاثية علي الأرض في وضع مُزري، بينما شهد أقل ما يقال عن ما يرتسم علي ملامحها ألا و هو الشعور بالصدمة، و زينب لا تقل عن حال فارس، لكن سليم يكفي تلك النظرة الحالكة التي تنذر بالشر الضاري لا محالة.
لمس علامة إيقاف التشغيل و أخذ يترقب ردود الأفعال فوجد شهد تنظر بصدمة بعد ما قد سمعته من لسان فارس حيالها، بينما زينب ظلت تهز رأسها بجنون و تردد كلمة لا، و أخيراً فارس يرمقه بعداء و كراهية و لولا قيوده لكان أنقض عليه و فتك به في الحال.
ألتفت سليم إلي زينب و سألها بسخرية:
– ألا قولي لي يا بيبي، لحقتي تنسي اللي عملته فيكِ هنا المرة اللي فاتت!، لاء و العجيب و الغريب إنك بكل سذاجة و عبط دخل عليكِ حكاية إن صدقت لعبة الخاضعة المطيعة لحد ما زي ما قولتِ له هخلص منه و أخلص الناس من شره!
خطي نحوها حتي أصبح علي مقربة شديدة منها، نظر إليها و هي تجلس أسفل قدميه، هبط و جلس علي إحدي ركبتيه، وضع كفه علي خدها يربت بخفة:
– واضح جداً أنك لسه معرفتيش مين هو سليم العقبي، و واضح كمان مكنتيش عارفة أن كل نفس و حرف منك بيكون عندي علم بيه و سايبك تتصرفي براحتك و تبلعي الطعم زي ما أنا عايز بالظبط.
لم تتوقف عيناها عن ذرف الدموع لكنها رفعت وجهها إليه بشموخ و رمقته بقوة ربما تستمدها من وجود فارس غرار الخوف الذي ينهش داخلها من المجهول و تنفيذ سليم لوعيده:
– و أني خابرة زين مع مين بتعامل، و خابرة أنك مراقب كل خطواتي و كنت بتخيل منظرك و أنت سامع كيف بكرهك و بتمني أتخلص منك في كل لحظة، و كيف أدفعك كل لحظة ألم و قهر عيشتهالي و أنتقم منك أشر الإنتقام.