فارس بلا مأوى الجزء الثامن
– أيوه يا سيدي الله يسهلو.
ظل معانقاً إياها و لم يشعر بمرور الدقائق و كأنه لم يصدق نفسه حتي أنتبه إلي صوت شقيقته و تخبره:
-يلا يا عريس لسه ورانا فرح.
و قبل أن يسمح لقمره بالابتعاد عن صدره قال لها:
-أني إكدة فوزت بچنة الدنيا عجبال چنة الآخرة و أنتِ معاي فيها يا جلبي.
ابتسمت و السعادة تنضح من عيناها فقالت من خلف غطاء وجهها:
-ربنا ما يحرمني منك أبداً.
ــــــــــــــــــــــــ
و في تلك الأثناء في مكان أخر موحش مليء بالمجرمين و المظلومين، تقف مُنتظرة انتهاء موظف الأمن من تفتيش حقيبتها و كيس الطعام التي جلبته من أجل زوجها، تأففت بضجر قائلة بسخرية:
-يعني هاكون مخبية مخدرات في الأكل، ده أنت ناقص تدور في علبة الرز.
رمقها العسكري بامتعاض و أخبرها:
-دي إجراءات أمنية يا ست، عشان زي ما قولتي داخله سجن يعني وارد و أكيد هتلاقي أي بلاوي تتدس في الأكل.
رفعت زاوية شفتاها جانباً ثم قالت:
-بلاوي أي هو ناقص يارب بس يطلع بحكم مخفف.
رد الأخر بصوته الأجش مُشيراً إليها نحو دفتر ورقي:
-إمضي هنا يا ست و خلصيني.
اختطفت منه القلم بحدة و قامت بتوقيع اسمها (سمر)
ثم ذهبت إلي غرفة الزيارة جلست تنتظر قدومه، فكم اشتاقت إليه، تضع كفها علي بطنها التي برزت قليلاً و تتحدث إلي جنينها:
-أنا عارفة أبوك مصيبته كبيرة بس هو اللي عمل في نفسه كده، ربنا يتوب عليه و يسامحه.
-سمارة!
ألتفتت إلي صاحب الصوت و نهضت لتراه يقف أمامها يرتدي زي أبيض و كم هي حالته مُزرية، الهالات الداكنة تحاوط عيناه و لحيته قد نمت بكثافة و الحزن يكسو ملامحه.
-أزيك يا سي زكريا، عامل أي يا حبيبي؟
هبط ببصره إلي بروز بطنها و تذكر أمر إبنهما ليزيد من حمل همومه ثقلاً، أجاب علي سؤالها بأخر و الضيق يبدو علي وجهه:
-أنتِ أي اللي چابك هنا؟
أمسكت يده بشوق جارف و بنبرة مُشتاقة تتلهف رؤية عاشقها:
-جاية عشان أشوفك و أطمن عليك، أنا مليش حد غيرك يا سي زكريا، أنت و إبنك اللي في بطني.
وضعت يدها الأخرى علي بطنها، ترك يدها و جلس بآسي مرير، طأطأ رأسه قائلاً:
-أنسيني يا سمارة، أنا خلاص خابر مصيري يا إعدام يا مؤبد ما تربطيش حالك بواحد زيي.
جلست بجواره و التصقت به، وضعت يدها علي ظهره:
-بعد الشر عليك يا حبيبي، إعدام أي فال الله و لا فالك، أنا قومت لك محامي كبير و شاطر أوي بإذن الله هتاخد حكم مخفف، بس ياريت تكون أتعلمت من غلطك و تكون توبت.