فارس بلا مأوى الجزء الثامن

صمت و ينتظر ردها و الذي كان مفاجأة إليه، بدأت تضحك ثم تعالت ضحكاتها رويداً رويداً، تقول من بينها:
– أنت بتحبني يا أكرم، و هو كمان بيحبني، هو هيتنازل عن المحضر بالتأكيد، أيوه أنا عارفة.

توقفت عن الضحك و بدأت تهذي:
– أنت هتخليهم يطلعوني و نرجع لبعض و ننسي كل حاجة و نعيش في تبات و نبات.

تمزق فؤاده علي الحالة التي وصلت إليها، لم يكن يريد يوماً أن يصل الأمر بينهما هكذا و كان يتمني تغييرها إلي الأفضل لعله يعطيها فرصة أخيرة، لكن ما أقترفته في الصباح جعله بدلاً من أن يتقدم خطوة للأمام يتراجع أميال إلي الوراء.

– ندي أنتبهِ و إسمعيني كويس، أنا كل اللي أقدر أعمله هاخليهم يحولوكي علي مستشفي لعلاج الأمراض النفسية.

نهضت و وقفت ترمقه بصدمة تحولت إلي نظرة نارية ضارية و صاحت بغضب :
– للدرجدي عايز تنتقم مني!، عايز تطلعني مجنونة!، أنت كمان طلعت زيك زي مروة.
– وطي صوتك و إهدي و إسمعيني، أنا عايز مصلحتك…

أجفلته بالقبض علي تلابيبه و أخذت تعنفه بجنون:
– ده أنا قبل ما تعملها هاخلص منك، كلكم ما تستحقوش تعيشوا، كلكم لازم تموتوا و أنت أولهم، سامع أنت أولهم.

وجهت له عدة ضربات في صدره و تصرخ:
– أنا مش مجنونة، أنا مش مجنونة.

جذب رأسها إلي صدره و عانقها بقوة، يربت علي ظهرها و يغمض عينيه كمحاولة لعدم الإستسلام إلي البكاء، فهو آلامه أضعافاً عن ما تشعر به هي، لكن لا مفر من النهاية التي خطت كلماتها بيدها!
※ــــــــــــــــــــــــــــــــــ※
صف سيارته أمام البناء ثم أطلق زفرة يخرج بها عناء يوم شاق، منذ أن أبلغه إحدي رجال صديقه ما حدث في الهنجر و ترتب عليه إصابة سليم بطلق ناري، و تم القبض عليه و إيداعه في المشفي تحت حراسة مشددة، و بعد ما حدث من محاولة الإغتيال و الرسالة الواردة إليه جعلته في حالة قلق و خوف من ما هو قادم.

ولج إلي داخل البناء و أستقل المصعد، و بعدما وصل إلي شقته و دلف إليها لم يقابله سوي السكون.
– سمية، سمية.

نادي و لم يلق رد، أخذ يبحث عنها في الغرف و كذلك في المطبخ، قام علي الفور بالإتصال بها، ظل ينتظر حتي أنتهي الرنين، زفر بضيق لأنه قبل أن يغادر أمرها بأن تلتزم المكوث في المنزل ريثما يعود، لكنها لم تكترث لأمره و ذهبت لتطمئن علي صديقتها.

جلس علي الأريكة و يحاول تكرار الإتصال عدة مرات و لا إجابة، زمجر و ألقي بالهاتف علي الطاولة أمامه ثم عاد بظهره إلي الوراء، إنتبهت مسامعه إلي صوت فتح باب الشقة فكانت هي من فتحت و دخلت، رمقته بلا مبالاه و كأنه لا وجود له و تابعت سيرها إلي الغرفة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *