دموع ممنوعة الجزء الاول
……………الفصل الأول
اانطلقت الذكريات داخل عقلها وهى صامتة ودمعتها محبو.سة داخل مقلتيها خوفا أن يفتضح أمرها ويعلم من حولها بمدى الحس.رة والأ.لم والغضب الكامن داخلها ، مجرد فتاة عائقها الوحيد فى الحياة ليس ما تمر به من أحزان ، وإنما أزمتها هى أنها لا تستطيع البكاء ، لا تزف عينيها الدموع ، لا تستطيع تخفيف حزن أو غضب أو ضغط بالدموع كما يفعل باقى الناس ، فهى لم تبكى حتى على أعز الناس عندما تركتها وماتت ،تعودت على أع حياتها بدون دموع ، ،،دموع ممنوعة، ،،،
مجرد فتاة فى الخامسة والعشرين من عمرها ، تزف لرجل من أرقى العائلات فى المنصورة ، يجب أن تكون سعيدة لهذا ، لكن للأسف شعلة الفرحة داخلها انطفئت منذ وف,اة والدتها منذ أكثر من 9 أعوام ،حيث كانت لا تتعدى السادسة عشر من عمرها ،
وقفت أمام المرآة تتأمل نفسها فى فستان زفافها ، ملامح مصرية جذابة ، عيون واسعة ، أنف صغير ، وفم صغير مكتنز الشفاة ، ليست جميلة بالمعنى المفهوم ولكنها حقا جذابة . هى ايضا فتاة تعشق التغيير والقوة والتحكم فى كل شئ فى مسار حياتها. كانت تتمنى أن تكمل دراستها العليا قبل الارتباط بأى رجل ، بعد أن أنهت مؤهلها والتحقت بإحدى الوظائف الحكومية ،
بالنسبة لهم ، الفتاه نهايتها بيت زوجها وبين أطفالها.، بالرغم من أنهم أصروا على تعليم جميع أبنائهم وألحاقهم بالجامعة والوظيفة أيضا إلا أن عقليتهم الريفية والصعيدية مازالت هى المسيطرة . وبالطبع هذا هو الصراع الدائم بينها وبينهم ، لأنها تصر على استقلاليتها حتى أنها انتقلت لتعيش وحدها لفترة ، وساعدها على ذلك كره زوجة أبيها لها ، وقامت بتنفيذ مشروعها الذى حلمت به وحدها دون التدخل من أى شخص منهم ، مكتبها للتحقيقات الخاصة الذى بدأ يأخذ مكانه الفعلى فى أوساط رجال الأعمال بالذات ، لنجاحها فى حل معظم القضايا التى تسلمتها .
وبالطبع تحت وطأة هذا الضغط ، كانت تقابل كل من يتقدم لها طلبا للزواج ثم تبحث عن عيوبه لتتعلل بها لترفض،
إلا معه ،فعندما تلاقت عيناها بعيناه، تناست كل ما تفعل ولأى سبب، فهى لا تنكر تأثره به من أول نظرة كما يقال ، جلست أمامه بعدما أفرغت لهما غرفة الجلوس كالعادة وجلس الجميع فى الغرفة المجاورة ، جلست تنظر له وتسمع كلامه عن نفسه،وكأن الله عماها عن كل العيوب الموجودة به فلم تجد سببا تتعلل به للرفض،،،،،،،،،،،،،،، ، غير أنها من داخلها لا تريد أن ترفضه ،،،،.فوقتها لم تكن تعلم أن هذا الرجل سيكون سبب فى أكبر جر.ح فى حياتها…….
فهو كعريس لا غبار عليه ، عيبه الوحيد هو عائلته ، أكثر عائلة كرهتها فى حياتى ، كرهتها وكرهت من فيها دون أن أعرفهم ،،،،عائلة المصرى ،،،
لكن للأسف ، داخلها شغف قاتل لتتعرف عليهم ، تريد أن تعيش بينهم مثل أمها ، كيف هى الحياة معهم ، تريد أن ترى الأشخاص التى حكت عنها أمها ، هل مازالوا كما هم أم غيرهم الزمن ، أرادت أن تنتقم ممن آذى أو جر.ح والدتها طوال سنين حياتها داخل هذه العائلة ، لقد سبق وفعلتها من آخرين بأشد طرق الانتقام ، وها هى ستفعلها مرة أخرى .
.
يالا هذا القرار الصعب ،لقد أرهقتها كثرة التفكير حتى هديت لقرار معين ، فقد قررت ات تتوسط العصا من منتصفها ،، قررت أن توافق وترتبط بهذا الرجل وترضى شغفها وتدخل عائلة المصرى ، وأن تكمل ما أرادت من تقدم فى عملها ودراستها فى أن واحد ،ولكن هذا الارتباط سيكون بشروطها الخاصة ويجب أن يوافق عليها أولا حتى تخبر الجميع بموافقتها ،،فاخبرت والدها انها تريد أن تقابله قبل أن تعطى الموافقة له .
وافق الوالد ، واتصل به تيليفونيا وأخبره برغبتها ،
وافق هو بدوره على هذه المقابلة رغم أنه تعجب كثيرا ،لقد كان يتوقع أنها ستوافق من أول مره …،هداه غروره لذلك !؟
وحان الموعد المتفق عليه ،،وهى متردده كثيرا فى كيف ستتجرأ وتخبره بهذه الشروط ؟
دق جرز الباب وذهب أخيها ليفتح وبقت هى تفكر !! المهم انها قررت الدخول بعد أن أخبرها أخاها انهم فى انتظارها .
دقت الباب وجلست بجوار أبيها فقام أبيها من مجلسه ونظر لأخيها فقام هو الأخر وخرج وترك الباب مفتوحا ،،
ظلت صامته لا تعرف من أين تبدأ ، وهو يحدق بها وكأنه يستوضح تفاصيل وجهها وجسدها فى نظرات سريعة ، فبدأ هو الحديث ،فهو الرجل ويجب أن يحترم خجلها كامرأة .
،،كنت عايزة تشوفينى، خير ان شاء الله ،، اصلى حاولت أتخيل السبب لكن فشلت وأخيرا قلت أنك ممكن تكونى عايزة تشوفى وشى ، المرة اللى فاتت مبصتليش اصلا ،،
فوجئت بكلامه فهو يتخيل أنها لم تنظر أليه ، رغم أنها استوضحت تفاصيله جيدا ، ولكن يبدوا انه لم يلاحظ
رفعت وجهها إليه ، ولأول مرة يرى نظرة عينيها بوضوح ..فقد كانت خلابة ،مع أنها ليست من العيون الخضراء أو غيرها ولكنها كانت عين واسعة وسمراء كعيون المها ،ونظرات ذات ثقة عالية ومملوئة بالقوة ، أخذته هذه النظرة وشدته صاحبتها .
،،كنت عايزة اشوفك عشان اقولك أنى موافقة على جوازك منى لكن بشروط ، ولو موافقتش عليها ، اعتبر أنى موافقتى كأن لم تكن ، يعنى الموضوع معتمد عليك ،،
رد فى تعجب،،،،،،عليا انا ؟!
،،ايوة ،انت ،،
،،اتفضلى ، انا سامعك ..
ترددت أكثر مما وجدت منه من استعداد كامل للإنصات لما ستقوله ولكنها استجمعت شجاعتها قائلة
.. طبعا عارف أنى بشتغل ، وانى بكمل دراسة ..
فأشار لها بالاماء بالموافقة
فاكملت. ..أنا مش هسيب شغلى مهما كانت الظروف ، ومش هوقف الرسالة ، ده الشرط الأول . .
قال..والشرط الثانى
قالت.. ماليتى الخاصة ، ممنوع تدخل فيها ولا تفرض عليا أى شئ بخصوصها. .
فابتسم ثم قال ..والثالث
فتعجبت من هذا الهدوء الذي تراه بل وهرب منها كل الكلام التى جهزته لتخبره به .
فقالت .. التالت ، إجابة سؤال وبصراحة ..
..إيه هو ؟
…أنت مجبر على جوازك منى ؟
اندهش من سؤالها بتساؤل
.. ليه بتقولى كدة ؟
.. أولا ، لأنك متعرفنيش ، ووافقت على جوازك منى من غير حتى ما تتكلم معايا ولا تحاول تعرفنى ، ثانيا ، كنت مكشر اوى وساكت المرة اللى فاتت ، وطبعا دى كانت المرة الوحيدة اللى شفتنى فيها ، كأنك كنت موجود غصب عنك ، ثالثا وده طبعا الأهم ، انت ابن خالى ، ، واللى انا اعرفه أن باباك ومامتك كانوا بيكرهوا أمى اوى ، وتحديدا مامتك، وافقت ازاى عليا ..
زادت حيرته مما تقول وارتبك ولم يعلم بما يرد عليها .
فهو بالفعل مجبر على زواجه ، فلم يستطع رد كلمة عمه ، فهو بالنسبة له كوالده بل أكثر ، فقد اهتم به أكثر ما اهتم به والده الفعل ، لكن كيف سبخبرها بهذا ؟ يبدوا أنها تعلم الكثير ، وأن لم يكن ، فهل ستتبين كذبه أن فعل وكذب عليها ؟ كيف سيخبرها أن من يريد تزويجها له ، هو والد حبيبته وطليقته فى آن واحد ، كيف ؟
دموع ممنوعة. . . . . . . . . . . . . . . . . الفصل الثانى
زادت حيرة ، عادل ، مما تقول ،فريدة، وارتبك ولم يعلم بما يرد عليها .
فهو بالفعل مجبر على زواجه منها ، فلم يستطع رد كلمة عمه ، فهو بالنسبة له كوالده بل أكثر ، فقد اهتم به أكثر ما اهتم به والده الفعلى ، لكن كيف سبخبرها بهذا ؟ يبدوا أن هذه الفتاة تعلم الكثير ، وأن لم يكن ، فهل ستتبين كذبه أن فعل وكذب عليها ؟ كيف سيخبرها أن عمه الذى يريد تزويجها له ، هو نفسه والد حبيبته وطليقته فى آن واحد ، كيف ؟
..أنتى قولتيلى انتى بتشتغلى ايه ؟
…ههههههههه ، والله ، انت كمان متعرفش انا بشتغل ايه ..
…لأ معرفش ، كل اللى اتقالى انك موظفة فى وزارة التموين ، صح كدة ..
… ده حقيقى ، بشتغل محققة فى الشئون القانونية. .
..محققة ! قولتيلى ..
…يعنى إيه ..
..لا ابدا ..
…طيب ممكن ترد على سؤالى ..
…أنتى مصممة ؟
..طبعا ، لان إجابتك هيعتمد عليها حاجات كتير جدا ..
…زى ايه ؟
.. زى مثلا ازاى هتعامل مع اهل جوزى ،،معلوماتى بتقول انك عايش فى بيت عيلة مش لوحدك بالرغم من انك بتشتغل فى مجال تانى غيرهم خالص ،،وياترى هكون محبوبة ولا مكروهة ، والأهم من كدة لازم اعرف انت مجبر ولا لأ ، لأن ده طبيعى هيحدد شكل علاقتنا بعد كدة ..
…شكل علاقتنا ، يعنى لو قلتلك أنى مجبر فعلا ، مش هترفضى الجواز ..
..أفهم الأول وبعدين أقرر ..
.. طيب ياستى ، بس يارب تقدرى اللى هقوله ، لكن عندى طلب الأول قبل ما أقول أى حاجة ..
..اتفضل ..
.. إللى هقولهولك دلوقتى ، ياريت ميوصلش لعمى أكرم أنى قولته ، مهما كان قرارك ، وافقتى أو رفضتى ..
..اوعدك ، ومش بس عمك ، واى حد تانى ، اتفضل قول ..
.. أنا فعلا مش عايز اتجوز ، والعيب مش فيكى ، انا رافض فكرة الجواز عموما ..
..أمال انت بتعمل ايه هنا دلوقتى. .
..بنفذ طلب عمى ..
..وهو عايزك تتجوزنى ليه ؟..
..أبقى اسأليه هو ..
..وانت عندك استعداد تتجوز غصب عنك ..
..متفرقش كتير ..
..يعنى لو اتجوزنا ، ايه اللى هيحصل بينا ..
حقا هذه الفتاة تدهشه وتحيره بحد سواء ، لديها كمية من الجرأة تجعله يسترسل معها فى الحديث بصراحة.
..مش فاهم ..
..يعنى هتتعامل معايا أذاى ؟..
..أه ، انا اسف ياآنسة فريدة ، بس متنتظريش منى كتير ..
.. تمام كدة ، هو ده اللى انا عايزاه ..
..أفندم ، تقصدى ايه ؟
.. يعنى انا مش منتظرة منك حاجة اصلا ..
..مش فاهم ..
..قوللى الأول يادكتور ، انت موافق على شروطى اللى انا قلتها فى الاول ..
..معنديش مشكلة. .
..تمام ، اسمعنى بقى كويس ، بالرغم أنى عندى تساؤلات كتير جدا ، إلا أن واضح اوى أن الإجابات اللى انا عايزاها مش عندك ، عند أكرم المصرى نفسه ، ياخبر انهارضة بفلوس ، أما بالنسبة للى يخصك فى الموضوع ده ، هعمل معاك اتفاق هيحللنا مشكلتنا احنا الاتنين. ..
..اتفاق ومشكلتنا ، ممكن تفهمينى اكتر ..
..افهمك ، انا كمان مجبرة على الجوازة دى ، زييك بالظبط ، فبالتالي العند والرفض مش هيكون حل ، الحل أنى انفذ كلام أبويا ، وانت تنفذ كلام عمك ..
..يعنى إيه ؟
..يعنى هنتجوز زى ماهم عايزين ، بس بينا احنا هيكون الجواز بشروطنا احنا ..
..برده مش فاهم ..
..جرى ايه يادكتور ، دا انت أستاذ فى الجامعة ، فين الذكاء..
ابتسم عادل من طريقتها المشاكسة وقال
..معلش، اعتبرينى واحد غبي وفهمينى اكتر..
..يعنى هنكون أصحاب بعقد جواز ، ننفذلهم اللى هم عايزينه، وكل واحد فينا يعيش باستقلاليته ، لحد ما نحلها مع بعض بعد كدة ، ايه رأيك ؟
فكر لثوانى ثم قال ..أنتى متأكدة من كلامك ده ومستعدة تنفذيه. .
.. لما هتعرفنى اكتر هتتأكد أنى قد كلمتى ..
..تمام ، انا موافق ..
..اوكى ، انا هبلغ بابا أنى موافقة ، بس لو سمحت ، بلغ عمك أنى عايزة اقابله ..
..عمى مين ؟ عمى أكرم ؟
..هو فى غيره ؟
..أنتى متخيلة انه هيجيلك هنا ؟
..والله دى مش مشكلتك ، بلغه وبس ..
بالرغم من ان طريقتها فى الكلام فى نهاية الحوار اغضبته الا انه انتهى بهذا الاتفاق الذى اراح عادل جدا ، أما فريدة فيبدوا انه سبب آخر لرحلة شقاء بدون دموع جديدة .
دموع ممنوعة . . . . . . . . . . الفصل الثالث
دقت الساعة الواحدة صباحا ومازالت فريدة لا تستطيع النوم ، أضاءت مصباح الغرفة وقامت وارتدت الروب الخاص بالبيجاما التى ترتديها ، خرجت للشرفة وجلست على أحد الكراسى وارتدت بظهرها للخلف وأسندت رأسها لحرف الكرسى ، عادت بعقلها ، للطريق الذى بدأته ، وأخذت تحدث نفسها بشأنه
…هتقدرى يافريدة ، هتقدرى تقابلى اكتر ناس دمروا أمك ، من يوم ماتت وانتى مكرسة حياتك كلها للانتقام ليها ، بتأذى كل إنسان اذاها فى يوم ، أما دلوقتى
هتدخلى عش الحيات زى ما أمك كانت مسمياه ، عيلة بتمشيها شوية نسوان ، بس مش أى نسوان ،
ده نسوان قادرة ، شوية تعالب اتلموا فى عيلة واحدة ، تفتكرى هتقدرى عليهم وكمان تنتقمى من اللى عملوه فى أمك ،
ابوكى، واكتفيتى انك تعذبيه بمعاملتك السلبية والباردة ليه ، وتفكريه باللى عمله فى أمك طول الوقت ، سحر رمضان وصلاح الكحلاوى ضيعتيهم تماما ودمرتى مستقبلهم تماما ، وغيرهم وغيرهم ،لكن الناس دى بقى هتعملى معاها ايه ؟
…فريدة ..
..بابا ؟! مش فى باب برده تخبط عليه ..
..خبطت كتير بس واضح انك كنتى سرحانة ، انا قلت أنك نمتى وسايبة النور ، كنت هطفيه وأخرج ، لكن ايه اللى مصحيكى لحد دلوقتى ؟ ، الساعة عدت اتنين …
…اللى مصحينى هو نفسه اللى مصحيك يابابا …
.. ما أنا قولتلك أنى خلاص مش عايزلك الجوازة دى يافريدة …
… دلوقتى ، مبقاش ينفع انت اللى تقول يادكتور ، كلامى انا اللى هيمشى وانا خلاص وافقت ، وده آخر كلام عندى ..
…وأكرم المصرى اللى هيجيلك انهارضة ده ، عايزاه فى ايه ؟ هو جالى مرة وانتى وافقتى وخلاص ، فى ايه تانى ؟
…هو قال هييجى ، والله كويس ، امتى ؟
..الساعة 6 ،، انتى ناوية على ايه بالظبط ؟
… متاخدش فى بالك ، انا هقوم انا عشان اقدر أصحى لشغلى ، عندى تحقيقين، ولازم أبقى فايقة ، وحضرتك اتفضل نام عشان شغلك انت كمان …
أنهت فريدة دوام عملها بكامل التحقيقات فيه ، وكالعادة تصل دائما للحقيقة ، فهى فنانة فى إيقاع من أمامها فى الكلام لتصل به ليقول الحقيقة ، وقد اشتهرت بين جميع المحققين الموجودين فى القطاع بذلك ، وبدأ رؤسائها يوكلون لها القضايا الصعبة .
وصلت للمنزل قبل الخامسة بدقائق بعدما نزلت للتسوق مع إثنين من زميلاتها ، واشترت بعض الأشياء التى تحتاجها . دخلت لتبدل ملابسها ولتستريح بعض الوقت قبل الميعاد المنتظر .
بالفعل وصل أكرم المصرى فى تمام السادسة ،
كان يجلس مع والدها فى الصالون حتى تأتى هى للقائه ، بالرغم من مرور أكثر من 25 عاما على رفض عائلة المصرى لولدها كزوج لابنتهم ، إلا أن جو التوتر مازال سيد الموقف بينه وبين أى فرد من أفرادها ، لهذا كان الصمت هو سيد الموقف فى هذه الجلسة
دق الباب ودخلت فريدة ،
…مساء الخير …
…مساء النور يافريدة ، انا مستنيكى من بدرى …
…آسفة أنى عطلت حضرتك ، انا اصلا جاية متأخرة اوى من شغلى …
…ولا عطلة ولا حاجة يافريدة ، وحمدالله على السلامة …
..الله يسلمك ..
التفتت لوالدها ….بعد اذنك يادكتور ، ممكن تسيبنا لوحدنا شوية …
إصابته الدهشة من طلبها إلا أنه لم يستطع حتى الاعتراض
بعدما خرج عادت بوجهها لزائرها ، من المفترض أن هذا الزائر خالها ، اخوا والدتها ، لكنها لا تعترف بذلك حتى الآن .
…ليه بتندهيله بدكتور ، دى تالت مرة اسمعها منك ، مسمعتيكيش بتندهيله ببابا خالص …
…غريب سؤالك ، لكن إجابته مش دلوقتى ، أصل كل إجابة فى حياتنا ليها أوانها ، ودلوقتى أوان الإجابات اللى انا محتاجاها من حضرتك …
…خير ، إجابات ايه ؟…
…الأول توعدنى انك هتكلمنى بصراحة ومن غير كدب ولا حتى لف ودوران …
..كدب ، الله يسامحك يابنتى ..
..متزعليش منى ، كل الحكاية أن المواضيع اللى هكلمك فيها ممكن تكون حساسة ، بس انا للأسف مش هقدر أكمل فى الموضوع ده من غير ما أبقى فاهمة ، وملقيتش الإجابات اللى انا عايزاها عند عادل …
..اتفضلى ، وأنا سامعك ، وهجاوبك بصراحة زى ما انتى عايزة ..
…اللى أعرفه ان عادل كان متجوز بنتك ، أول مرة اشوف حما هو اللى يخطب لجوز بنته بعد ما يطلقها ..
…الموضوع بسيط يافريدة ، عادل ونيرة مختلفين تماما ، جدهم هو اللى عاند الموضوع ده وصمم يجوزهم ، ورغم رفضى انا ، مهمهوش رأيي ونفذ اللى هو عايزه ، كان عايز يثبت عادل وخلاص ، لأنه كان حاسس انه بيتسرب من تحت أيده وبيبعد عنه بدراسته وشغله ، وكانت نييرة الوحيدة المتاحة فى الوقت ده ، وطبعا طلاقهم جه أسرع بكتير مما تخيلنا ، والحمد لله من غير خلفة ، جدك برده كان مصمم أن الطلاق ميحصلش ، ولما حصل صمم انه يرجعهم لبعض ، فى الوقت ده انا اللى وقفت فى الموضوع، ووقفت المهزلة دى عشانها وعشانه ، وصممت أنى اجوزه ، حد يكون كويس ويعشله ويعوضه ، لان عادل بالنسبالى ابنى ، ربنا عوضنى بيه عن الصبيان اللى مخلفتهمش ، لما قابلتك واتكلمت معاكى بعد السنين دى كلها ، شفت فيكى مرات عادل ، قلبى بيقوللى انك هتعوضيه يابنتى ، أدى كل الحكاية وبصراحة جدا ، فى ايه تانى عندك …
…مراتك ..
…أفندم ؟
..مراتك ، سميرة هانم ، وكمان مرات اخوك ، اللى هى أم عادل ، كانوا بيكرهوا أمى ، فطبيعى انهم بيكرهونى ومش قابلني ، رد فعلهم ايه على الجوازة دى ..
..يافريدة ، انتى لو فكرتى فى الموضوع ده مش هتتحركى من مكانك ، حماتي مبتحبنيش ومش عارف ايه ، كبرى دماغك يابنتى ، انا لما سألت عليكى وعرفت قوة شخصيتك وتحملك للمواقف ، مقلقتش من اللى الكلام اللى انتى بتقوليه ده ، مش كدة وبس ، رجوعك للعيلة رد اعتبار ليكى ولأمك ، وكمان انا عند وعدى ، هرجعلك ميراثك بالكامل ، وجدك وافق على كدة ، فمتفكريش فى الحاجات الصغيرة دى …
… مش عارفة ليه مرتاحة لكلامك ..
..عشان بتكلم بالعقل ، وحاولى تفكرى انتى كمان بالطريقه دى ، فى حاجة تانية عايزة تعرفيها ؟
..أهم حاجة ، واتمنى انك تجاوبنى. .
..اتفضلى ..
..موقف عزت المصرى منى ..
..مش المفروض تقولى جدى …
…خلينا فى المهم …
…عموما ، الموضوع ده بالنسبالى مش واضح اوى ، هو فى الاول كان رافض جواز عادل من برة ، ولما قلتله مين العروسة سكت ومردش ، تانى يوم قاللى انه موافق ، وطلب انه يقابلك ، والباقى انتى عارفاه …
… مكانش فى باقى بينه وبينى ، على اى حال ، انا متشكرة ليك انك كلمتنى بصراحة ، انا فعلا كنت محتاجة اعرف الكلام ده …
..اللى انتى عايزاه انا هعمله ، وربنا يوفقك مع عادل يابنتى ، عادل طيب وابن حلال ، ومبيحبش الحال المايل …
…ربنا يقدم اللى فيه الخير …
*********
افاقت من كل هذه الذكريات ، ومازالت تقف أمام المرآه بفستانها الأبيض .
دخل والدها اليها …جاهزة فريدة …
…أيوة ..
…طيب يلا ، جوزك وصل …
كنت وكأنى أميرة ليلة تتويجها على العرش. .
كانت عائلة المصرى تستعرض قدرتها المادية وسطوتها من خلال هذا الزفاف . بالطبع هذا الزفاف كان بتصميم من والدى .
..كنت أرى فرحة الجميع إلا انا…. وهو
وانتهى هذا الزفاف وكأنه مجرد حلم عشته وانا نائمة.
..ووصلت لعش الزوجية التعيس. …..أقصد السعيد
لأقضى فيه ليلتى وأستعد للذهاب لشهر العسل فى تاهيتى. .وكانت احدى اجمل الجزر فى العالم ومشهور عنها قضاء شهر العسل فيها من أغنى أغنياء العالم ،،كان من وجهة نظري أن كل هذه الأشياء بدون اى لزوم ،
وكان داخلى سؤال ملح وهو أين قضى هذا الشهر فى زواجه السابق ولكنى قاومت رغبتى فى السؤال
…
وقفت أمام المرآة بفستانى الأبيض بعد انتهاء هذا اليوم الطويل معتقدة أن المفاجآت انتهب بالنسبة لهذا اليوم .
بدت نظراته وكأنه سيخترقنى ، وهذا النوع من النظرات لم ارها منه من قبل ولم أفهم معناها ولكنى تماسكت
..واقف كدة ليه ، وبتبصلى كدة ليه ؟
…منتظر الأوامر …
..يعنى إيه ؟
…مش انتى المخطط لعلاقتنا وشكلها ..
سخريته لم تعجبها فقررت احراجه فى نفس اللحظة .
… أنت عندك استعداد ليا ، يعنى عندك استعداد تعملها دخلة عادية …
فتح فمه واتسعت عيناه فى ذهول من جرأتها الشديدة ، ولم يستطع حتى الرد .
..فريدة ،،، انا اا ..
..متقولش حاجة ، انا بس حبيت اثبتلك أن مش انا اللى حددت نوع علاقتنا ، الظروف والوضع اللى احنا فيه هو اللى بيحدد ، ولو سمحت اتفضل أخرج شوية عشان عايزة أغير هدومى عشان مش هعرف أدخل بالفستان ده الحمام ..
تحرك ببطئ باتجاه شنطة سمراء ، فتحها وأخرج منها بيجامة ، واتجه للباب ، وقبل أن يصل لمقبض الباب ، قالت
…استنى ، افتحلى السوستة لوسمحت …
اتسعت عيناه ، وتجمد فى مكانه …نعم …
…نعم الله عليك ، ايه ، عايزنى اطلب الروم سيرفس عشان يبعتولى حد يفتحهالى، عشان يقولوا ايه على العريس أن شاء الله ، قاعد بيطرقع صوابعه. .
فقد النطق مما قالت وكأن اصابته صاعقة وبالطبع لن يسمح أى رجل أن يطعن أحد فى رجولته ،
اقتربت فريدة منه و استدارت بفستانها واعطته ظهرها وهى تقول بهدوء
… افتح السوستة يا عادل ..
مد يده إلى بداية سحجتها وامسك بها وبدأ بفتحها بهدوء ، كانت السحجة تصل لأسفل منتصف ظهرها ، بدأ بسحبها بهدوء ، وبدأ تظهر أمامه بشرتها البيضاء بالتدريج ، هى فعلا جميلة وجذابة وهو لا ينكر ذلك ،
أما هى ، فقد احست برعشة يده وبطئها ، لقد تأثر بها بالفعل ، وعندما انتهى همست قائلة
..متشكرة …
تمالك نفسه وتحرك ناحية الباب فاستوقفته مرة أخرى
..رايح فين ؟
..هغير هدومى ..
..فى طرقة الاوتيل ..
ركز لثوانى ، فهم فعلا فى غرفة فى الاوتيل وان خرج من الباب سيكون فى الطرقة .
… ادخل الحمام ياعادل ، وحاول تتأخر شوية ..
غير اتجاهه مرة أخرى للحمام وهو يفكر فى الجرأة المتناهية لهذه الفتاة التى تصل لحد الوقاحة ، لكن هى حقا لذيذة وجرأتها ألذ .
لكن كيف ستمر الأيام مع هذه الوقحة الصغيرة …..