دموع ممنوعة الجزء الاول
… عايز أطمن عليكى يابنتى ، على الأقل اعوضك اللى قصرت فيه من ناحية والدتك …
… متجبش سيرة والدتى لو سمحت ، لأنك مهما عملت مش هتقدر تعوض اللى قصرت فيه من ناحيتها، لا انت ولا غيرك …
…ابوكى كان عنده حق لما قاللى انك صعبة فى التعامل ومبتنسيش الأسية بسهولة …
همت بالوقوف وهى تقول
… أبويا غلطان ، انا مبنساش الأسية اصلا ، عن اذنك …
…استنى عندك ، اوعى تفتكرى الموضوع سهل ، ولازم اعرفله إجابة ، مهو متحاوليش تفهمينى أن وظيفتك الحكومى ولا حتى مكتبك اللى مهما كان بيكسب ولا ابوكى ، اللى معندوش غير وظيفته وكام صيدلية فاتحهم ، ممكن يجمعوا معاكوا ودايع بالمبالغ دى كلها وموجودة باسمك من اكتر من 10 سنين …
…أولا ، انا محاولتش افهمك حاجة اصلا ، ثانيا دى حاجة تخصنى ومحدش له دخل بيها ، لا انت ولا أبويا ولا أى مخلوق فى الدنيا له حق انه يحاسبنى ، خاصة لو كان الشخص ده شارك فى مو…ت أهم انسانة فى حياتى ، وشارك فى تد…ميرى انا شخصيا ، حتى ولو بطريق غير مباشر …
أنهت كلامها وتركته حائراً بدون أن يفهم تلميحاتها ، ماذا تقول ، ومن شارك فى مو…..ت من ؟
أما هى توجهت خارج الفيلا ، فهى الآن فى وقت لا تريد أى مخلوق يراها بهذا الشكل ، فهى تكره الضعف وعدم التحكم فى الذات .
ماذا لو علم الحقيقة ، ماذا لو علم الجميع الحقيقة ، حقيقة المال الذى تملكه ، حقيقة انه ميراثها وميراث أمها من ثروة عائلة المصرى .
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
دموع ممنوعة ……………………الفصل الثامن
خرجت فريدة بدون أن يراها أحد ، اتجهت للحديقة ، استمرت فى المشى فى اتجاهات مختلفة ، لا تعلم إلى أين تذهب ، فهى مشتتة وتائهة وذكرى قديمة تعصف بعقلها ، ذكرى عمرها أكثر من أثنى عشر عاما حول هذه الأموال التى تمتلكها ،
كانت لا تزال الرابعة عشر من عمرها ، تعدت أحداث حياتها سنين عمرها بمراحل ، ما عاشته مع والدتها كان مأساه حقيقية عاشتها ، كانت مجرد فتاه صغيرة جدا مسؤولة عن إمرأة منفصلة تماما عن الواقع ، أصيبت بحالة نفسية افقدتها النطق تماما ، حتى الحركة منها أصبحت موجهة ، تسحبها فريدة للحمام ثم تعيدها لسريرها مرة أخرى ،
كانت والدتها امرأة بجسد حى لكن بعقل وقلب ماتا مع الحادثة التى تمت فى بيت والدها ، الحادثة التى لا يعلم عنها مخلوق غير فريدة فقط ، فريدة هى من شاهدت والدتها وهى تنتهك على يد احد العاملين لدى حسين المصرى ، بل نقول اهم العاملين عنده وكاتم اسراره ، كام يريدها بحق ، ورفضته شر رفض دون حتى أن يعرف أحد ، لكن حينما تعرفت بوالد فريدة وتزوجته، رغم أنه فقير ومتزوج من أخرى ، رغم معارضة أهلها وطردهم لها من المنزل ، فلم يسامحها هذا السافل على ذلك ، واقسم بردها مهما طال الزمن ،
وحدث ما حدث ، وكان ما كان ، والنتيجة امرأة تقريبا معاقة تماما عن الحياة ، وفتاة خائفة من أحداث لماضى ، فاقدة الحاضر ، ومرعوبة مما ينتظرها فى المستقبل ، لكنها لم تترك والدتها للحظة حتى ماتت ، وبعد وفاتها ، لم تبكى ، لم تزرف عينيها دمعة واحدة ، وكأنها فقدت كل المشاعر الإنسانية بوف,اة والدتها ، أصابها حالة غريبة ، غطاء على عقلها وقلبها ، مع قناعة تامة انه لن ينكشف هذا الغطاء إلا بعد أن يدفع كل من أذى أمها ثمن فعلته ،
ومازالت تعيش فى رحلة انتقامها حتى الآن ، مازال يوجد من لم يدفع الثمن ، ولابد أن يدفعه .
لكنها علمت ، علمت بما حدث ، وجائتها تنوح وتبكى ابنتها بعدها بسنين ، بعدما تخلوا عنها جميعا ، أبوها ، أمها ، اشقائها ، حتى زوجها التى اضاعت نفسها من أجله ،
لكن كيف علمت ، لم يرى أى مخلوق ما حدث إلا فريدة فقط ، ولم تخبر فريدة أحدا بعدها ،
قالت إنها سمعت من يتحدث ، لكن من هو من تحدث وكيف علم بالأمر ، إذن يوجد آخرين ، من الممكن أن يكونوا شاركوا فى هذه المأساة ، أو حتى سهلوا دخوله لغرفتها فى منتصف الليل ، لكن من ، من ؟
لم تخبرها جدتها ، حاولت معها لكن بلا نتيجة ، فقط جائتها بمبلغ كبير من المال ، وقالت لها
..عالجى أمك ومتسيبيهاش ، ولو وقفت على رجلها مرة تانية ، قوليلها تسامحنى ، قوليلها سامحى أمك …
أعطت فريدة أكثر من مليون جنيه كاش فى يدها ، واعطتها عنوان ورقم تيليفون محامى ، واخبرتها أن ميراث والدتها كاملا فى البنك باسم فريدة مع وصاية من هذا الرجل وستستلمه كاملا بمجرد بلوغها الواحد والعشرين من عمرها ، وهذا بالفعل ما حدث ، وهذا هو مصدر أكثر من ثلثى المال الذى يسأل عن مصدره أكرم المصرى ، أما الباقى فهو مالها الخاص الذى اكتسبته من عملها ،
وأقسمت على أن تكمل انتقامها حتى ولو كلفها ذلك كل مليم تملكه ، ولا شئ سيتغير ،
،،،أموال جميلة المصرى وستنفق على الانتقام لها ،،،
…فريدة …
…عادل …
…أنتى كويسة …
..الحمد لله ، ايه فى ايه ؟
..هو ايه اللى فى ايه ، الساعة عدت 9 ، ومنعرفش عنك حاجة …
رنين تيليفونه قاطع كلامه ، فأجاب عليه
…أيوة ياعمى ،، هى كويسة الحمد لله ،، باين كانت سرحانة ومحستش بالوقت ،، خلاص انا معاها بقى ، تمام ،، حاضر ياعمى ،، متقلقش ،، مع السلامه …
التفت لفريدة مرة أخرى
…أنتى عارفة انه لولا أمن البوابة أكد انك مخرجتيش ، كنا هنخرج ندور عليكى برة ، وهنكلم اهلك …
…ليه ده كله …
…ياسلام ، بقالك 4 ساعات فى الجنية ، والليل دخل ، ومنعرفش عنك حاجة ، حتى تيليفونك مش معاكى …
…أمال عرفت مكانى هنا ازاى ؟
…نزلنا كلنا ندور عليكى فى الجنينة والأمن كمان معانا ، واحد منهم شافك وانتى قاعدة هنا وكلمنى …
…حصل خير …
…حصل خير أذاى ، انتى رعبتينى ، خفت يكون اغمى عليكى فى أى مكان هنا . ..
…اغمى عليا ! وانتى شايفنى من اللى بيغمى عليهم بسهولة كدة وفى أى مكان …
استدار وجلس على حافة حوض الورد المقابل لمكان جلوسها وأكمل كلامه
.. مقصدش ، بس انتى دلوقتى فى ظروف خاصة ، وكمان عمى قال انك خارجة من معاه وانتى مدايقة ، فقلقت عليكى …
…فعلا ؟
…هو ايه اللى فعلا ؟
…فعلا قلقت عليا …
…طبعا يافريدة ، عندك شك فى كدة ….
…أه …
…نعم …
…أيوة عندى شك ، متزعلش منى ، اصلى مقابلتش فى حياتى حد حسيت بصدق قلقه عليا غير أمى الله يرحمها ، بعد كدة مفيش ، كله فى التراوة …
…تراوة !
…لأ والنبى ، مش وقت استغراب من كلامى خالص …
…المهم انك كويسة ، الحمد لله …
…لأ مش ده المهم اوى يعنى ، الأهم منه أن انت عرفت ازاى أن انا فى ظروف خاصة …
ابتسم عادل والتزم الصمت
…المفروض أنك كدة جاوبت يعنى ، ماشى ، تصدق كنت فاكراك برئ زيادة عن اللزوم وعلنياتك ،
انا اللى طلعت فسكونيا …
…فسكونيا ازاى يعنى …
…يادى النيلة ، يعنى مبفهمش …
..ااه …
…سلامتك من الاه …
…طيب ، يلا نرجع بقى …
..خلينا شوية ، ولا انت عايز تنام عشان شغلك …
…لا ياستى ، لا عايز انام ولا حاجة ، انا معاكى أهو ، وقت ما تقررى نمشى هنمشى وبعدين ما انتى كمان راجعة شغلك بكرة ، يعنى برده محتاجة تنامى …
… مش اوى ، غريبة اوى …
..هى ايه دى اللى غريبة …
…اصلى أوقات بحس أنى مش طيقاك ، وأوقات تانية العكس ، أحس أنى مرتاحة معاك فى الكلام وعايزة أتكلم اكتر ….
…ودلوقتى أى وقت فيهم …
…أعتقد التانى. …
…حلو ، يبقى تحكيلى بقى …
…على ايه ؟
…عمى قالك ايه زعلك اوى كدة …
… صدقنى ، مش كلام عمك اللى زعلنى ، انا الزعل عندى خلص من زمان ….
…مش فاهم …
…أنت عارف ايه مشكلتى فى الحياة …
…إيه ؟
..أنى عايزة اعيط ..
…بسيطة ، ممكن اديكى قلمين وهتعيطى …
… ياريت ينفع ، والله لو قلمين هيبكونى ، كانت اتحلت مشاكلى من سنين …
…مش فاهم ….
…مش مهم ، يلا بينا نمشى …
…زى ما تحبى …
يبدوا أن الأيام ستكون أطول مما توقعت ، والأحداث ستكون اشرس كثيرا مما هو محدد لها ، يجب أن تنتهى من هذه الخطوة قبل أن تفقد اتزانها وقوتها التى حافظت عليه لسنين .
دموع ممنوعة. ……………..الفصل التاسع
وصلت فريدة للمبنى الموجود به مكتبها ، وهو مبنى راقى جدا مكون من 25 دور ، موجود فى أرقى منطقة من مناطق المحافظة ، اشترت سارة دور كامل فيه فور استلامها للمال الذى تركته لها جدتها بعد وصولها الواحد والعشرون من عمرها ،
الدور يتكون من شقتين ، حولت أحدهما لمكتبها الذى ارادته بمعدات تكنولوجية حديثة جدا ، وواجهة راقية من استقبال وموظفين واثاث راقى يدل على قيمة المكان ، أما الشقة المقابلة فاستخدمتها كسكن خاص بها ، للراحة من العمل أو حتى الإقامة إذا أرادت الابتعاد عن بيت والدها لفترة .
بمجرد دخولها ، وقف لها الجميع بالتصفيق والتحية والمباركة على الزواج ،
…إيه ، ايه ، براحة ياجماعة ، وحقيقى شكرا ليكوا ، واتفضلو على مكاتبكم ، وكل اللى عايز يقوللى مبروك ، يقولهالى وهو بيسلمنى تقرير عن المعلومات اللى قدر يوصلها فى العشر ايام اللى فاتوا ، يلا ، واقفين ليه ، اتفضلوا …
تفرق الجميع وهم يضحكون ويتهامسون على أنها لم يغير فيهاا الزواج من شئ ، فهم يعشقون هذه الفتاة ، هى خير عون وصديق لهم حتى فى حياتهم الخاصة ، لكن العمل بالنسبة لها خط أحمر ، لهذا استطاعت الوصول لهذه الشهرة فى هذا المجال فى وقت قصير جدا .
اتجهت فريدة لمكتبها ، وتتبعها ريهام وهى تخبرها بتقرير مبسط عن حركة المكتب لهذا اليوم .
ريهام هى مديرة مكتب فريدة والقائمة بأعمالها فى غيابها ، وتعد من أقرب العاملين لها ،
…ماشى ياريهام ، خلاص ، انتى رغاية ليه ….
…مش بقولك على اللى حصل …
إعلان مدعوم من شركة Star Ads
…وأنا بقولك انك رغاية ، كل ده قريته فى التقارير اللى بعتيهالى ، ايه الجديد ؟
… محسن سرحان مصمم يقابلك انهارضة …
…بلاش انهارضة ، اجتماعى معاكوا هياخد وقت طويل …
…والله حاولت ، لكن مفيش فايدة ، هو بيقول انه مش محتاج أكثر من خمس دقايق …
…طيب ، من واحدة إلا ربع لواحدة ، وروحى انتى على مكتبك وابعتيلى المستفذة التانية …
…رشا ، حاضر …
…هو فين ماهر ، مشوفتوش برة …
..استأذن منى يمشى ، عشان مراته تعبـ,ـت …
…معقول لسة ، انتى مش قولتيلى أنها ولدت …
…المفروض كانت رايحة تولد ، لكن الدكتور لقى الدنيا كويسة وممكن تفضل يومين كمان …
..ربنا معاها ، ادتيله الفلوس اللى قلتلك عليها ؟
…طبعا ياريسة ، وقتها على طول …
…كويس ، شوية وكلميه وحوليلى الخط بس بعد ما رشا تخرج من عندى ، وابعتيلى ملف محسن سرحان ، عشان اشوفه قبل ما يجيلى …
…حاضر …
خرجت ريهام وحضرت الملف وخرجت مرة اخرى ، وبدأت فريدة فى قراءة الملف وتشغيل CD الموجود بداخله والمسجل عليه بعض المقاطع التى تم تسجيلها بدون علم أصحابها ،
دخلت رشا بعد طرقها للباب
…صباح الخير ياريسة …
…صباح النور يارشا ، كنتى فين ده كله …
… فى الريكورد ، بخلص اللى قولتيلى اتابعه. ..
…ها ، فى جديد …
…عيب يافيري ، دا أنا المستفذة …
…ما تنطقى يابت انتى …
…اتفضلى … واعطتها CD
… حاجة تستاهل ولا هتطلع هبلة زى اللى فاتوا …
…لأ لأ ، لو سمحتى ، انا مبجبش حاجات هبلة …
…شغليه وهنشوف …
…لا معلش ، شغليه واسمعيه براحتك ، مينفعش أكون موجودة وانتى بتسمعيه. ..
…اشمعنى يعنى …
…أولا لأنك هتدايقى ، وانتى عارفة أنى مبحبكيش وانتى مدايقة ، ثانيا فى تسجيلات تانية لازم اسمعها عشان اجبهالك فى خلال ساعة ، لأن عندى ميعاد مع مع حد هيجبلى البيانات اللى طلبتيها فى موضوع رصيد سميرة المصرى برة …
…ماشى ، اتفضلى انتى ، ومش هأكد عليكى تانى يارشا ، أصرفى زى ما انتى محتاجة ، بأى مبلغ ، المهم تحيبيلى اللى انا عايزاه …
…من عنيا الأربعة ، عشان تعرفى بس انتى غالية عندى قد ايه …
…طيب يلا روحى شوفى وراكى ايه. ..
وضعت فريدة CD فى اللاب ووضعت السماعة فى اذنها ، وجدت اكتر من خمس مقاطع ، ويوجد ثلاث نقط حمراء بجانب أحدهم ، قامت بتشغيله ، وأسندت رأسها وظهرها على الكرسى لتستمع له بهدوء ،
كان الحوار بين عالية زوجة الحاج أكرم وسميرة والدة عادل ، بدأ الحوار بالحديث عن عودة الجد ،وغضب كل منهما من عودته وأسباب هذا الغضب ، ثم تحول مسار الحديث لفريدة ورفضهم التام من وجودها فى البيت ، خاصة بعد عودة الجد سالما ، وإحساسه بالندم والذنب على ما حدث لابنته جميلة بعد وفاتها ، ووف,اة زوجته حزنا على ابنتها هى الأخرى ، فقد ماتت بعدها بأيام ،
وقد خافت كل منهما أن يوصله هذا الإحساس لتوزيع التركة بشكل آخر ، وتوريث فريدة معهم ، وإعطائها ميراث والدتها ، بالطبع لم يكن لديهم علم بأنها بالفعل استلمت ميراثها ،
وأيضا تطرقوا بالكلام للأموال التى اختفت من الحساب المشترك بين الجد والجدة ، والتى تم سحبها بواسطة الجدة قبل وفاتها بثلاثة أشهر فقط ، والتى رفضت تماما أن تخبر أى مخلوق عن وجهة هذه الأموال ، بالإضافة لصندوق مجوهراتها الذى بحثوا عنه بعد وفاتها ولم يجدوه ويبدوا انه اختفى مع الأموال هو الأخر ، والجدير بالذكر أن هذا الصندوق يحتوى على عدد كبير من المجوهرات الأثرية التى توارثتها عائلتها منذ الأزل ، وكان من المفترض أنها ستورثها لجميلة ابنتها كما ورثتها هى عن والدتها ،
ووصلوا بالحوار الى ما كانت تنتظره فريدة ، إلى جميلة وما حدث لها فى هذه الليلة المشئومة ، الليلة الوحيدة التى سامحها والدها ووافق على دخولها المنزل ، كانت حفلة كبيرة بعد عودتهم من الحج ،
كانت فريدة معها ولم يكن يتعدى عمرها السبع سنوات ،
لم تصدم عندما علمت أن سميرة هى من سهلت له الدخول ، ولكن على حد كلامها انه لم يخبرها بنيته الحقيقة ، إنما أخبرها انه يريد أن يتحدث معها فقط ، وبعدها خرجت الأمور عن السيطرة ،
وكان لابد لها على أن توافق على ما يريد ، وأن تدارى على ما فعل خاصة بعد اصابة جميلة بحالة نفسية افقدتها الحركة والنطق ، فلن تستطيع أن تخبر أحدا بما حدث ، فهو يفيدها فى أمور كثيرة ، وقد كان يخبرها بما يقوم به الجد باستمرار .
تنهدت فريدة بعدما حصلت على أول دليل لها على ما حدث ، وهو مجرد بداية خيط فقط ، فلابد أن تعلم كل شئ عن هذه المرأة لتستطيع لف الحبل حول رقبته ، وبالتأكيد المال هو حياتها وسيكون هو المدخل لها .
دق الباب وعادت رشا لفريدة مرة أخرى ، وبالطبع وجدتها كما توقعت ، غاضبة وهائمة تفكر فيما سمعت لتوها ،
….فريدة ، انتى كويسة …
…كويسة يارشا ، فى حاجة تانى …
… أنا كنت هروح المشوار اللى لسة قايلالك عليه ، و
…وايه ؟ قولى اللى عندك …
…فى مقطع كمان مفروض تسمعيه ، بس مش عارفة هتتحملى بعد اللى سمعتيه دلوقتى ولا لأ …
…اخلصى يارشا …
…المقطع لأستاذ عادل ، اتفضلى ، وأنا هروح مشوارى …
تركتها لتذهب لكن فريدة اوقفتها ،فقد صدمها الاسم ، فقد كانت تظن أن عادل هو الانقى بينهم ، هل له يد بما حدث ، لا ، لقد كان صغير جدا وقتما حدث ، إذن هو يعلم ما فعلوه ولم يتصرف ، دارت كل هذه التساؤلات فى عقلها فى لحظات
…استنى يارشا ، المقطع ده فيه ايه ، عادل يعرف تفاصيل الموضوع ده …
…مفيش اى إشارة تقول كدة ، دى حاجة تانية خالص ..
…ما تنطقى على طول يارشا …
..أستاذ عادل مرتبط بواحدة تانية …
عادت فريدة بظهرها للخلف ، ليست صدمة ولكن مفاجأة حقا ، فلم يبدوا عليه أى شئ يخبرها بذلك ،
…كلمى …
… بتشتغل عنده فى المصنع ، فى الحسابات ، كان يعرفها ومتفقين على الجواز حتى من قبل ما يطلق بنت عمه …
…وبعدين …
…دلوقتى بتطلب منه بنفذ وعده ليها يااما يسيبها فى حالها لأنها مش هتفضل مستنية لحد ما …
…ما ايه ، كملى …
…ما يطلقك …
…تعرفى عنها ايه البت دى …
…لسة ولا حاجة ، المقطع تسجيل لمكالمة تيليفون عملها من مكتب عمه اللى فى البيت …
…طيب يارشا ، خلصى مشوارك والأول وبعدين شوفى حد منهم برة يجمعلى عنها كل اللى يقدر عليه انهارضة ، المعلومات دى تكون عندى قبل ما أمشى ….
…حاضر …
…مفيش داعى اقولك أن مش لازم حد يعرف التفاصيل …
…طبعا يافريدة …
رن الهاتف الداخلى للمكتب
… أيوة ياريهام …
…أستاذ محسن موجود هنا …
…ليه ؟ هى الساعة كام دلوقتى …
…11 ، وأنا بلغته بالميعاد اللى قولتى عليه ، بس هو مصمم جدا …
…طيب ياريهام ، 10 دقايق ودخليه …
وقفت فريدة واتجهت للحائط الزجاجى المطل على الشارع وهى تحدث نفسها
…إيه يافريدة ، اتدايقتى ليه ، مش دى فكرتك اصلا عن الرجالة ، أن كلهم خونة وبياعين ، مجرد كائن غير مسؤول ولا يعتمد عليه ، كنت فاكرة ايه ، إنه هيكون مختلف ، ملاك مثلا ، كلهم واحد ، كلهم زبالة الرجولة ماتت واندفنت من زمان ، مشوفتيهاش ولا هتشوفيها ، عيشى يافيري ، وأنهى اللى بدأتيه وخلصى نفسك ، واخرجى من البيت ده على خير ، وبعدها يحلها ربنا …
دموع ممنوعة …………….. الفصل العاشر
رنين هاتفها أخرجها من شرودها الغريب الذى بدأت تعيشه مؤخرا ، منذ زمن كانت تسير فى رحلة انتقامها هذه كالألة ، فاقدة تماما لأى مشاعر إيجابية ، الغضب والحزن فقط هو ما كان يحكمها ويحركها تجاه أهداف معينة ، انا الان فيبدو عليها بعض المشاعر الدخيلة التى لا تعلم حتى مصدرها ، وبدأت تصبح عقبة فى طريق أهدافها .
كان المتصل هو عادل ، وكأنه أحس أنها تفكر فيه فى هذه اللحظة ،
…بتعملى ايه …
…قول سلام عليكم الأول …
…سلام عليكم الأول ، ها ، بتعملى ايه بقى …
…لو قلتلك أنى واقفة قدام الشباك وبفكر فيك ، هتصدقنى …
…ياجامد ياجامد ، و بتفكرى فيا فى ايه تحديدا بقى …
…اكيد هقولك ، بس بعدين ….
…أمال امتى ؟
….أما ييجى وقتها ، وانت بتعمل ايه ؟ …
…كنت هنزل أمر على المكن بس قلت أطمن عليكى الأول ، أصله اول يوم ترجعى بقى …
..تطمن عليا ، ااه ، انتى محسسنى أنى راجعة من إجازة مرضى ، مش إجازة جواز ….
…إيه ده ، انتى اتجوزتى ، الف مبروك ، مش تقوليلى. ..
…الله يبارك فيك ، وعقبالك فى المرة التالتة بقى …
ألجمه كلامها تماما ولم يرد ولم يفهم إلى ماذا تلمح
وفى هذه الأثناء دخلت ريهام
…أستاذ محسن ياأستاذة فريدة ..
…خليه يتفضل …
سألها عادل …محسن مين …
..عميل عندى ، انا هقفل بقى وابقى اكلمك بعدين ، سلام دلوقتى ..
…أهلا ياأستاذ محسن …
…ازيك ياأستاذة فريدة ، ومبروك على الجواز ، مع انك معزمتناش …
…كأنك جيت يافندم ، وعملت الواجب كمان ، اتفضل اقعد ، تحب تشرب ايه …
…متشكر اوى ، شربت قهوتي برة …
.. كويس ، خير ، المفروض ميعادنا لسة بعد بكرة …
…عارف ، لكن مش قادر استنى ، فى مصايب بتحصل فى شركتى ، الشركة فى بداية انهيار ، ومش عارفلها سبب أو مصدر مبقتش عارف أتصرف ازاى ، وحضرتك لحد دلوقتى معرفتليش أى معلومة أبدأ بيها …
تنهدت فريدة وكأنها غير جاهزة لابلاغه بما لديها
…طيب ياأستاذ محسن ، انت جاهز تسمع اللى عندى …
…طبعا جاهز ، آمال انا جاى ليه …
… تمام ، اخوك مازن ، تعرف عنه ايه …
…يعنى إيه مش فاهم ، اخويا وتوأمى وشريكى وشريكى فى الشركة ، ورثناها عن المرحوم بابا ، وبنشتغل مع بعض فيها …
…بتثق فيه …
…إيه لازمة الكلام ده ؟
…جاوبنى لو سمحت …
…أيوة طبعا بثق فيه ، صحيح ليه بعض التصرفات مبتعجبنيش ، بس هو فى النهاية اخويا …
…ولو قلتلك انه هو السبب فى كل المصايب اللى بتحصلك دى …
… نعم ، انتى عارفة انتى بتقولى ايه ..
…أيوة طبعا ، الملف ده فيه كل حاجة تثبت كلامى …
…اكيد انتى غلطانة ، مستحيل ، ليه اصلا ، لو الشركة ضاعت ، مش انا لوحدى اللى هخسر ، هو كمان ، الشركة بينا بالنص ..
…بالظبط ، انت كدة وصلت لأهم نقطة …
…يعنى إيه ؟
…يعنى لما حضرتك جيت هنا واتفقت معايا على البيانات اللى انت طالب تعرفها ، وقتها سألتك مين اكتر حد بتشك انه بيعمل ده كله …
…أيوة حصل ، قولتلك شركة النصر ، صحيح هى شركة جديدة ، لقد قدرت تكبر بسرعة ، وكل المناقصات اللى بخصرها ، بتطلع بإسمها …
…أنت تعرف ايه عنها …
..اعرف اللى يعرفه كل الناس …
…اللى هو تعاملاتها التجارية والبنكية مثلا …
…أيوة ، بالظبط …
..تعرف مين صاحبها ، أو الممول ليها …
…مش بالظبط ، بس ايه علاقة كل ده بمازن اخويا ، عايزة تقولى انه بيشتغل لحسابهم مثلا …
…احنا أول ما عرفنا انه هو اللى بيسربلها بيانات شركتك ، وهو اللى بيعمل كل المشاكل دى فى الادارة ، سألنا نفس سؤالك ده ،، ايه مصلحته ؟
المفروض أن مصلحته معاك انت ، من وقتها وبدأنا نتابعه كويس اوى ، اكتشفنا أنه بيقابل مدير شركة النصر كتير جدا ، وتقريبا فى أماكن محددة ، بدأنا نتابعه ونسجله ، وقدرنا نوصل لبعض الأوراق ، وصورناها، وصورها عندك فى الملف …
… وبعدين ، لو سمحتى اتكلمى على طول …
… اخوك ياأستاذ محسن ، هو نفسه صاحب شركة النصر …
…مش ممكن ، مستحيل …
…لأ ، ممكن ومش مستحيل ، وده بالفعل اللى حصل ، وكل ورقة أو تسجيل فى الملف اللى معاك بتأكد الكلام اللى انا بقوله …
…ازاى ، جاب فلوس شركة زى دى منين ؟
…هى دى مشكلتك بس ، جاب فلوسها منين …
يبدوا ان غضبه بدأ يسيطر عليه ولم يعد يسمع منها شيئا ، وبالطبع هى لاحظت ذلك ، وتقدر حالته الآن ، لكن للأسف هى تعلم عقباها جيدا ، فلطالما عاشت هذه الحالة ، ودائما تكون الخاسرة بعد المواجهة .
هم بالوقوف وهو يقول … عموما انا متشكر جدا على تعـ,ـبك معايا ، وباقى الحساب اللى اتفقنا عليه هيوصلك فى ميعاده ، بعد اذنك …
قبل أن يصل للباب ، نادته فريدة
…أستاذ محسن …
التفت لها دون أن يرد
…أنت هتروح على فين دلوقتى ؟
اندهش من سؤالها
…معرفش …
…طيب ممكن دقيقتين لو سمحت ، اتفضل هنا ..
تركت مكتبها وجلست على الانتريه المقابل للمكتب ، وأشارت له ليجلس أمامها ،
…أنا عارفة أن الكلام اللى هقولهولك ده غريب ، وممكن كمان متصدقهوش ، بس هو ده اللى حصل ،
فى اليوم اللى والدتى اتوفت فيه ، كانت محجوزة فى مستشفى السيد جلال ، حاولت تنتحر بعد مشكلة مع والدى ، كنت لوحدى معاها زى ما طول عمرى لوحدى ، وفجأة قال الدكتور انه مقدرش يسعفها ، فضلت ساكتة وراكنة على الحيطة اكتر من نص ساعة ، الكل بيتفرج عليا ومحدش قرب منى ، فى حالة زهول تامة ، مخرجتش منها غير لما شوفته جاى يجرى من بعيد ، فى لحظتها اتجسد كل حزنى وغضبى من اللى حصلها مع خوفى من مستقبل من غيرها ، اتجسد كله فى شكله قدامى ، فضلت اصر….خ واضـ,ـرب فيه ، شتمته وقلتله يبعد عنى وانى مش عايزة اشوفه وان هو السبب الأساسى فى مو….تها ،
كان فى راجل طيب واقف ، كان بيتفرج زى اللى واقفين ، بس هو الوحيد اللى قرب منى ومسكنى ، وحاول يطبطب عليا ، دخلنى الاوضة اللى جمب اوضة والدتى ، اتضح أن كان فيها مراته ، كانت تعبـ,ـانة ومحجوزة هناك …
…بابا …