فارس بلا مأوى الجزء الثامن

ظل يحدقها بتحدي عاشق، رأي في عينيها نظرة غريق يطلب النجاة، لم يدري بنفسه حينما أقترب بشفتيه نحو خاصتها لكي يثبت لها مشاعره لكن أنهار كل شىء عندما أنتفضت و أبتعدت فجأة و ركضت إلي داخل المرحاض، أغلقت الباب و استندت بظهرها عليه، تضع يدها علي فمها و أخذت تبكي.
و بعد دقائق سمعت صوت صفق الباب بقوة، خرجت و علمت إنه قد غادر الغرفة و يحمل بين طيات فؤاده حزن عميق.

«عودة إلي الزمن الحالي»

أنتبهت إلي صوت فتح الباب، تركت القدح علي المنضدة و نهضت فرأته يدلف دون أن ينظر إليها مُتجهاً إلي الخزانة، فتح الضلفة بحدة ثم اخرج الحقيبة، أمسكت يده و سألته:
– بتسوي إيه؟

رمقها بنظرة ساخرة قائلاً:
– بلم هدومي و ياريت تحضري شنطتك أنتِ كمان عشان راجعين علي مصر، و هناك هريحك مني و أهي فرصة عشان ترجعي لحبك القديم.

تفاجئت بقراره الصادم و آخر ما كانت تتوقعه منه،أمسكت بيده و أوقفته عما يفعله :
– أني رايده أفضل وياك.

رفع جانب فمه بإبتسامة و بتهكم قال لها:
– شكراً علي جبر الخاطر.

– ده مش چبر خاطر، أني بجول الحقيقة، يمكن ما أملكش جلبي لكن عقلي هو اللي أختارك، ليه مستعچل علي حبي ليك، أعطِ لجلبي فرصة إنه يبجي ملكك.

صمت لثوان و هو يراقب ملامحها و يشعر بصدق كلماتها، و سرعان تحولت نظرة التوسل داخل عيناها إلي الغضب و هي تنظر إلي صدره، جال ببصره نحو ما تنظر إليه، فـ رأي شعرة شقراء عالقة بقميصه الرمادي و أثر حُمرة شفاه، أبتلع لعابه بتوتر.

أشارت نحو صدره بسبابتها و سألته:
– إيه اللي علي جميصك ده يا حضرة الدكتور المحترم؟

لم يصدق ما يسمعه فهل هي تغار حقاً، خبأ إبتسامته خلف قناع الجمود و أخبرها ببرود:
– زي ما أنتِ شايفة، شعرة صفره و أحمر شفايف.

صاحت بحدة مبالغة:
– لاء و الله!، ما أني خابرة إنه زفت و جطران أني بسألك إيه اللي چابهم علي صدرك، عتخوني يا يحيي!

ضحك بتهكم و أجاب بأريحية و كأنه يخبرها بأمر عادي:
– و فيها إيه لما أعرف واحدة تانية، أنا إسمي متجوز بس مجرد كلمة مش فعل.

شهقت من تصريحه و إثباته لخيانته:
– يا بچاحتك يا أخي، و بتعترف عيني عينك.

دفعته من أمامها مُردفة:
– أني بقي اللي هلم خلچاتي و….

جذبها من يدها و دفعها إلي الخزانة، أقترب منها و كاد يلتصق بها:
– مالك أتضايقتي ليه أوي كده!، بتغيري عليا؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *