فارس بلا مأوى الجزء الثامن
لا تعلم مدي الخناق التي تزيده عليه من توسلاتها تلك، نهض و ولي ظهره إليها قائلاً:
– طفل كيف و أني ماشي ببطاقة غير بطاقتي و يا عالم هافضل إكده لميتي، رايده تچيبي طفل تظلميه ويانا كفايه اللي أني فيه.
و كعادتها و تهورها الأحمق و كأنها تريد دمية للعب بها، نهضت و وقفت أمامه و بأمر و ليس طلب:
– مليش دعوة بالقصة دي كلها، أنا عايزة أحمل و أكون أم و لا دي كمان عايز تحرمني منها زي ما حرمتني من حاجات كتير!
أنتفخت أوادجه فقال محذراً إياها:
– أتقي الشر يا شهد و عيب الحديت اللي عماله ترميه، أنا ماسك حالي عنك و وعدت نفسي ما مدش يدي عليكي تاني، بس أنتِ اللي هاتخليني أخلف وعدي.
لم تهتم لتحذيره الجلي من نظرة عينه القاتمة لتزيد الطين بلاء و أنفجرت في الحديث دون خجل:
– الكلام مش علي هواك طبعاً عشان عارف أنت غلطان لاء و عمال تهددني كمان، مش كفاية مستحمله و ساكته في قلبي، يا راجل ده انت كل ما تقرب مني يا دوب كبيرك دقيقتين تلاته و تقوم تسيبني كأني واحدة جايبها من الشارع، ده لو كنت بنت ليل كنت هاتعملني احسن من كده.
و هنا لم يتحمل أكثر من ذلك و بدلاً من أن يمد يديه أطلق لسانه بوابل من الكلمات الجارحة :
– خابره ليه، لأن الواحد يوم ما بيحب مارته و يعشجها بيبجي نفسه يفضل وياها طول عمره و ما يفرقهاش حتي وهم علي السرير، لكن لما يكون ما بيحبهاش و چاي علي حاله و كمان لسانها سليط و محتاچ قصو بيبجي مش طايق حتي يبص في خلقتها بس مضطر يعاملها بما يرضي الله عشان لما يتسأل عليها قدام ربنا.
تركها و غادر المنزل لأنه لا يريد أن ينظر إليها بعد ما ألقاه علي مسمعها من كلمات بمثابة طعنات بخنجر غير مسنون فيزيد الآلام أضعافاً.
ـــــــــــــــــــ
مر شهران علي الجميع و في أثناء تلك الأيام العديدة كان أكرم يعمل علي قدم و ساق و بمساعدة أكفأ القادة المخلصين لبلدهم و عملهم النبيل، استطاع الإيقاع بأصغر المتهمين في القضايا و اولهم الضابط ياسر الطوبجي عين و ذراع سليم اليمني في وزارة الداخلية و كذلك قام بالقبض علي بعض الأسماء ذات الصيت و هذا بعد ما توصل لأدلة موثوقة أوقعتهم في شر أعمالهم و لم يتبقي سوي خطوة واحدة يكلل بها نجاحه إذا تمت كما يريد.
و علي الصعيد الشخصي وجد أن عليه وضع حداً و نهائياً لعذابه و هو البعد لكن ليس كالمرة السابقة حتي لا يضعف و ينصاع إلي قلبه مرة أخري، فما كان سوي أن يرسل إلي منزل عائلة من كانت زوجته ورقة الطلاق و رسالة إلي والدها يشرح له الأسباب، يكفيه ما عاشه طوال الوقت من خداع و جراح و انتهت بإعتراف قتل ما تبقي من كبريائه.