فارس بلا مأوى الجزء الثامن
عقبت بتهكم:
-أحسن ريحت و أستريحت، ملهاش نصيب تشرب المُغات و فاتها طاچن العكاوي اللي سويته لها يوم ما سافرت.
ضحك رغماً عنه و يعلم إنها تريده يبتسم، رمقها بنظرة حب و فرح قائلاً:
– أنا بحبك أوي يا سمية.
– حاف إكده؟
رمقها بإستفهام:
– حاف إزاي؟
أنحنت للأمام قليلاً لتصبح عيناها صوب زرقاويتيه قائلة بالفرنسية:
je veux un bisou
غر فاه فأردفت:
– ما تستغربش أني أتعلمتها من فيلم فرنساوي.
رمقها بإبتسامة حالمة فهي حقاً الوحيدة التي تثير دهشته و تغمره بسعادة لم يتذوقها سوي معها،تغدق عليه بحنانها الفياض و تحتضنه في أصعب اللحظات و تكون اليد الحانية التي تربت عليه،و السعادة التي تمليء قلبه في عز أحزانه، نهض و أنحني عليها فتراجعت بظهرها و تمددت علي الفراش، أقترب بشفتيه من خاصتها و قال:
et moi je te veux.
※ـــــــــــــــــــــــــــ※
قد مضي يومان علي وجود كلا من فارس و زينب داخل المشفي و ذلك تحت حراسة من الشرطة.
– ها يا مدام زينب، حاسة بإيه دلوقت؟
كان سؤال الطبيب و يدون بعض الملاحظات في الدفتر، أومأت إليه و قالت:
– الحمدلله.
– يعني مش حاسة بصداع، تنميل في الأطراف؟
هزت رأسها بالنفي و أجابت بإقتضاب:
– لاء.
عقب مبتسماً:
– حلو جداً، كده يا ستي أقدر أقولك حمدالله علي السلامة و تقدري تروحي في أي وقت، بس نصيحة لازم تتابعي مع دكتور للأمراض النفسية، عشان ما يحصلكيش إنتكاسة في أي وقت.
– ممكن أدخل و لا أعاود مطرح ما چيت!
ألتفت زينب إليها و أبتسمت، من دونها التي تستطع رسم البسمة و السعادة علي ثغرها، قال الطبيب:
– أتفضلي يا مدام سمية، صاحبتك بقت بخير الحمدلله و هاكتب لها تصريح علي الخروج.
جلست سمية جوارها و ربتت علي يدها:
– حمدالله علي السلامة يا بت القناوي.
إبتسمت لها زينب و أجابت:
– شكراً علي وقفتك معاي طول اليومين اللي فاتو.
رمقتها الأخري بعتاب و قالت:
– أني إكدة أزعل منك جوي، مفيش بنتنا الحاچات دي، يا بت ده أنتِ خايتي اللي ما خلفتهاش أمي الله يرحمها.
نهض الطبيب و أخبرهما:
– عن أذنكم أنا بقي، هاروح أكتب التصريح و أبعته لكم.
– أتفضل يا دكتور.
قالتها زينب ثم غادر الطبيب، رمقتها سمية بتوتر فقالت الأخري:
– مالك يا سمية، فيه حاچة و لا إيه؟
– بصراحة أنا خچلانة جوي، بس و الله صلاح طيب و إبن حلال عكس سخام البرك اللي اللهي ما يقوم من رقدته يارب.