فارس بلا مأوى الجزء الثامن
ترك الهاتف علي المنضدة و أقترب منها قائلاً:
– عيبك يا قمر متسرعة، و بعدين المفروض تكوني خابراني زين، مش أني اللي يتجاله أنت خاين!
رفعت يديها لتحاوط عنقه و أخبرته بصوتها العذب و بدلال:
– أعذرني يا حبيبي، بحبك جوي و بغير عليك،أصلك أنت ما خابرش الوليه اللي ساكنة في الشقة اللي جدامنا في الطالعة و النازله ليك تسوي حالها بتخرج چردل الزبالة و تفضل تبص عليك، و بيني و بينك أني عمري ما أرتحت لها خصوصاً لما عرفت إنها مطلقة و….
أشار لها بالصمت بوضع سبابته علي شفتيها و أخبرها بعتاب:
– عيب يا قمر، مش من أخلاقنا و لا ديننا نظن السوء و كمان قذف محصنات، و لنفرض ما أنتِ خابرة إن بغُض بصري من أول ما بخرچ من باب الشقة و ربنا شاهد عليا، و لا أنتِ حداكِ شك في إكده!
هزت رأسها بالنفي و قالت:
– لاء طبعاً، كل الحكاية إني بغير عليك جوي حتي إسأل ولدك و هو هيجولك.
عقد حاجبيه يحاول إدراك ما تفوهت به للتو:
– إنتِ….
وضعت يدها علي بطنها و أخبرته:
– أيوه حبلي.
تقفز السعادة من عينيه، جذبها إلي صدره و عانقها ثم أخذ يردد دعاء الحمد و الشكر:
– الحمد و الشكر ليك يارب، الحمدلله حمداً كثيراً.
رفعت وجهها و وضعت كفها علي خده:
– بتمني من ربنا لو چه ولد يبجي نسخة منك في كل حاچة الشكل و الطبع و الأخلاق.
– ولد، بنت، المهم تجومي بالسلامة و المولود يچي سليم مُعافي يارب، و إن كان علي النوع كل اللي يچيبه ربنا زين، كفاية إنه هيبجي حتة من القمر.
و قام بتقبيل وجنتها، بينما هي فعلت المثل ثم عانقته قائلة:
– أني بحبك جوي يا بكر، ربنا يخليك ليا و ما يحرمني منك أبداً.
أمسك هاتفه و أخبرها:
– جومي ألبسي نقابك عقبال ما أتصل بفاطمة و يحيي.
نهضت و سارت تتغنج بخصرها، قائلة بدلال:
– أمرك يا سي بكر.
أطلق تنهيدة حارة و قال:
– أنتِ قد اللي عتسويه ده؟
و غمز لها بإحدي عينيه، و قبل أن تولج إلي غرفة النوم، جذبت مشبك الشعر فأنسدلت خصلاتها الشقراء ثم ألتفتت إليه لتجيب بصوتها الناعم الذي يخترق القلب قبل الأذن :
– ما أنت خابر أني قدها جوي، جوي يا شيخ بكر.
عض بأسنانه علي شفته السفلي و قال بتوعد:
– أنتِ اللي چبتيه لحالك يا روح جلب الشيخ بكر.
و بعد أن لمس علامة الإتصال سرعان ما قام بالضغط علي الرفض و ترك الهاتف علي الأريكة و هم بالذهاب إليها، فسألته:
– جفلت ليه؟