فارس بلا مأوى الجزء الثامن
تفهم توسلها هذا، فالنظرة التي رمقه بها سليم بالأمس بجانب ما أخبرته به منذ قليل كافياً بمعرفته من هو الوحش التي تقع معشوقته في عرينه و لكي ينقذها منه عليه بالتأني و التفكير الجيد دون تهور أو ارتكاب حماقة.
قامت بإجراء الاتصال و أشارت إليه بالصمت و انتظرت حتي أتاها صوتها الذي يشوبه النعاس:
-ألو يا ريهام.
أجابت و عينيها لا تغفل عن نظرة فارس الذي يود اختطاف الهاتف من يدها:
-أزيك يا حبيبتي عاملة أي دلوقتي؟
أخبرتها بنبرة تحمل في طياتها الكثير من الآسي و الحزن:
-أني بموت يا ريهام.
نهضت لتبتعد قليلاً عنه و سألتها بصوت خافت بقلق:
-هو المجنون ده عمل فيكي حاجة إمبارح بعد ما روحتو؟
أجابت بنبرة وشيكة علي البكاء:
-لاء،الموضوع أكبر من إكده.
قطبت ما بين حاجبيها بعدما داهم القلق قلبها،أرتفع صوتها دون قصد :
-ما تحكي يا بنتي كده قلقتيني عليكي أكتر، سليم عمل معاكي حاجـ…
لم تستطع إكمال سؤالها حيث أختطف الأخر الهاتف من يدها و بلهفة عاشق ثائر تملأ نبرة صوته عدة مشاعر متضاربة من الخوف و القلق يتخللهما الشوق و اللوعة و قلب ينزف حتي الموت يتفوه بحروف اسمها المحفور بين ضلوعه:
-زينب، كيفك يا جلبي؟
لحظات من السكون و الهدوء التام حتي ظن أنها ربما أنهت المكالمة، أبعد الهاتف عن أذنه و نظر إلي الشاشة فوجد ما زالت المكالمة مستمرة، ألتقط أنفاسه و تحدث بشق الأنفس، يذكر حروف اسمها التي تروي حلقه الذي جف عندما وصل إلي مسامعه صوت أنفاسها:
– زينب،رايد تسمعيني زين و تعرفي إن اللي شوفتيه ده كله مش حجيجي.
عقبت بصوت يبدو عليه الضيق أدرك مدي كم الاختناق الذي تشعر به و كأنها تريد الصراخ و البكاء:
-كيف و أني شايفة يدها في يدك!، كيف و أني شايفة الفرحة مالية عينيها و هي بتجول أعرفكم بچوزي!، كيف لما چت لك فرصة تهُرب بدل ما تيچي لي تروح لواحدة غيري و تستخبي في حضنها!
ألجمت كلماتها لسانه و كأنه فقد الحركة للنطق كما أصابته غصة في حلقه جعلته عندما أستطاع الإجابة أخيراً صوته يكاد يخرج بصعوبة بالغة مع تكون عبراته كالضباب علي رماديتيه:
-قسماً بالله بحب و لا هاحب غيرك أنتِ، أني أتچوزتها كرد چميل مش أكتر، أني بحبك جوي يا زينب، أنا ما بشوفهاش غيرك أنتِ، صوتك في وداني و صورتك بشوفها في كل واحدة عيني بتيچي عليها.