فارس بلا مأوى الجزء الثامن

– و ربنا يسعدك يا ولدي و ينصرك ديماً علي من يعاديك.

تقدمت منهم الخالة هنادي و قالت:
– يلا يافارس يا ولدي، تعالي أحضر الدبيحة، دي فرحة رچوعك بالسلامة و من خير قاسم بيه الله يرحمه.

كانت زينب منذ أن وصلت ألتزمت الصمت، أنتبه فارس إليها فسألها:
– سرحانة في إيه إكده؟، أنا كنت فاكر إنك هاتكوني فرحانة أول ما نرچعو علي أهنه.

رمقته بنظرة ضائعة كالشريدة تجوب داخل أرض التيه:
– لو قاصدك لأچل أهلي، أني لحد دلوق ما خابرش هاشوفهم كيف بعد اللي حوصل و اللي چرالي و هم السبب في كل ده.

– ألف حمدالله علي السلامة يا ولد أخوي.
ألتفت كليهما إلي صاحب الصوت، فقال كل منهما:
– أبوي!
– عمي!

لم تشعر زينب بحالها و تقفز نحو والدها ترتمي بين ذراعيه، تدفن وجهها في صدره، تخبره بصوت يختبئ خلفه شجن دفين:
– أتوحشتك جوي جوي يا أبوي.

عانقها بشوق و حزن و هذا بعد ما علمه من العم جابر عبر الهاتف، شعرت بقطرات دافئة تتساقط من عينيي والدها الذي يبكي قائلاً:
– حقك علي يا بتي، ياريتني ما وفقت و لا فرطت فيكي و لا سمعت حديت أخوكِ منه لله.

ثم رفع بصره إلي فارس و أردف:
– حقك علي يا ولدي، مكنتش خابر اللي سوي فيك المغرس ده ولدي، عمري ما فكرت أنه يوصل بيه سواد قلبه و يسوي فيك إكده.

– الحقد يا عمي لما بيدخل للقلب بيخلي صاحبه كيف الكفيف ما بيشوفش غير السواد، و بيبجي أعمي البصر و البصيرة.

تدخل العم جابر قائلاً:
– بزيداكم حديت عاد، الچزار واقف مستنيك يا ولدي.

ذهب جميعهم ليشاهدوا العجل و الجزار يسمي الله ثم بدأ الذبح، في تلك اللحظة داهم زينب مشهد دموي رأته من قبل و هو ما حدث للرجل الذي وقع ضحية في يد سليم و قام بسلخه حياً، لم تتحمل أكثر من ذلك، يكفي تلك ما نالته اليوم من ضغوط نفسية ناتجة عن الهلاوس التي يبدو إنها سوف تلاحقها الأيام القادمة، أستسلمت إلي فقدان الوعي لعلها تهرب من ذلك الكابوس المظلم.

أنتبه الجميع إلي صياح خميس والد زينب:
– بتي.
هرع إليه فارس ليحملها علي ذراعيه و أتجه بها إلي منزل عمه كما طلب منه الأخر.
※ــــــــــــــــــــــ※
تسمع تكرار صوت نداء والدتها، خيل لها إنها في حلم، لكن لمسات والدتها الحانية و هي تمسد يدها بين كفيها و صوتها الدافئ يقول لها بحنان غادق:
– قومي يا بتي، طمني جلب أمك عليكي، الله يسامحه اللي كان السبب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *