فارس بلا مأوى الجزء الثامن
و غمز بعينه ثم أردف:
– خليك راجل أنت و أستحمل.
قام فارس بلفظ الشهادتين، فـ غرز الأخر سن المبضع في صدره مع صرخة أطلقتها زينب ممزوجة بصرخة ألم من فارس، فقاطعهم صوت تبادل إطلاق الرصاص بعدما هبط أكرم و رجاله إلي الأسفل، ركض إحدي رجال سليم يلهث بقوة:
– ألحق يا باشا البوليس خلص علي الرجالة اللي فوق و اقتحموا المكان هنا.
طلقة رصاص في الهواء و يليها صوت أكرم كالرعد:
– سيب اللي في إيدك يا سليم أنت و رجالتك و سلم نفسك بالذوق.
إبتسم الأخر كالعادة و قام برمي مبضعه نحو أكرم، بينما الأخر تفادي الضربة، فكان هذا مجرد تمويه ليستطيع الفرار بعدما أخذ سلاح إحدي رجاله و ركض إلي الرواق، فهو صاحب هذا الصرح المُخيف و يعلم بكل غرفة و بهو به.
قام رجال الشرطة بفك قيود فارس و زينب التي بمجرد أن تحررت ركضت نحو عاشق فؤادها، ألتقطت وشاحها الذي سقط منها و وضعته فوق الجرح العميق الذي ينزف في صدره.
و علي بُعد خطوات يبحث أكرم عن سليم:
– سلم نفسك يا سليم، ملهوش لزمه الجري و الهروب، و لو هربت مني مش هاتعرف تهرب من القوة اللي فوق.
كان الأخر ولج إلي داخل إحدي الغرف المتفرعة من الرواق المظلم، فما كان أمام أكرم بأن يدخل كل غرفة و يبحث عنه، و في كل مرة يتفاجئ لنقل بالأحري ينصدم في ما يراه، فكل غرفة بها أدوات غريبة و مُرعبة لم يراها سوي في تقرير عن أدوات التعذيب التابعة لمحاكم التفتيش الأسبانية في العصور المظلمة و ما أقترفته من أبشع أنواع العذاب،هذا إكتشاف أخر له عن عدوه اللدود فهو يتعامل مع شخصية سادية متوحشة، يجب عليه أن يأخذ حذره عند المواجهة!
ظل ينتقل من غرفة إلي أخري حتي وصل أمام أخر غرفة و كان الباب مُغلق، حاول فتح الباب و دفعه بجسده، فكان كالجدار الحديدي، تراجع و أخرج من محفظة أسلحته قنبلة يدوية، خلع منها المكبس و ألقاها علي الباب و ركض بعيداً فأنفجرت و نجحت في فتح الباب، لم يري سوي الدخان لكن صوت اقدام سليم و هو يهرب وصل إلي مسامعه، ركض خلف يصيح به:
– وقف عندك يا سليم.
و في طريقه للهروب قابل عدد من قوات الأمن و تبادل معهم إطلاق النار بإحترافية حتي تمكن من الصعود إلي أعلي، و كان يعقبه أكرم و أخبره رجاله:
– هرب علي فوق يا فندم.
ألتقط أنفاسه قبل أن يصعد و قال:
– سبيوه ليا يا أنا يا هو النهاردة.