فارس بلا مأوى الجزء الثامن
تبدلت نظراته الغاضبة و الحادة إلي أخري بابتسامة ماكرة، يرمقها من أسفل إلي أعلي و أخبرها:
-طيب روحي ألبسي حاچة الأول و بعدين أتحدتي براحتك.
شعرت بنسمة هواء تلفح بشرتها بل جسدها بالكامل، وضعت يديها لتتأكد من وجود المنشفة فلم تجد سوي ملمس بشرتها الملساء، شهقت بخجل و ركضت تصيح بخجل شديد:
-أحيه!، يا فضحتك يا شهد.
لم يستطع كبت ضحكاته من ردود أفعال تلك البلهاء، و بعد قليل خرجت ترتدي عباءة و خصلاتها مجمعة علي هيئة ذيل حصان، تبحث عنه فسمعت صوت صادر من المطبخ، دلفت و رأته يقف أمام الموقد و يقلب فطيرة البيض صنعها للتو.
وقفت جانباً تراقبه، تعقد ساعديها أمام صدرها ، تتأمل كل ما يفعله و ملامحه كم تعشقها، خُيل إليها إنها تعانقه من ظهره فيلتفت إليها و يبادلها العناق ثم ينهال علي شفتيها بقبلات جامحة، هيهات و عادت إلي الحقيقة المؤلمة.
صنع شطائر البيض المقلي، مد يده إليها بشطيرة:
-أتفضلي.تناولتها منه، فأمسك بأخري و كاد يقضم منها قطعة أوقفته بسؤالها:
-أنا طبعاً بقيت قدامك واحدة معندهاش كرامة و لا إحساس و لو واحدة مكاني كانت ما قبلتش بوضعي و بعدت بعد ما تكون قلبت الدنيا عليك و بهدلتك.
تركت الشطيرة جانباً و اقتربت منه للغاية و اردفت:
– بس أنا قلبي لسه بيحبك و بيعشق التراب اللي رجلك بتخطي عليه، أنا راضية تحبني لو ربع حبك ليها و أنا هابذل كل جهدي عشان يبقي قلبك كله يبقي ملكي، بس أديني فرصة واحدة، فرصة أخليك تفوق و تعرف مين اللي تتمني منك كلمة تحيي بيها قلبها و تداوي جرحه، كلمة لو حسيتها بس منك و من غير ما تقولها هتلاقيني من أيدك دي لأيدك دي.
و أمسكت بيديه ثم تركتهما و عانقته بقوة قائلة:
-أنا بعشقك أوي يا فارس.
وقفت علي أطراف أناملها و قامت بتقبيل شفتيه، كان موقفها مفاجأة بالنسبة إليه رغماً كل ما حدث بينهما من عنفه نحوها كلما تشاجرت معه و جفائه الصريح لها، تخللت أناملها ما بين أزرار قميصه و همت بفتح كل زر و كان علي وشك أن يستسلم للمساتها الجريئة علي صدره لكن هيئة زينب و عيناها الغارقة بالدموع ظهرت له من العدم أمام عينيه، و إذا به يبعد الأخرى بقسوة عنه فـ رمقته بضيق من ردة فعله، تركها بمفردها و ذهب أخذت تلقي كل ما أمامها و تصرخ علي غرار ما تحمله إليه من عشق دفين: