فارس بلا مأوى الجزء الثامن
ترددت هي الأخرى في أن تخبره بكل ما مرت به صديقتها من أهوال علي يد الطاغية سليم العقبي، لكن وجدت لا مفر من ذلك، بدأت تسرد إليه منذ لجوء زينب إليها بعدما فرت من ذلك الزواج الإجباري و شقيقها علي وجه الخصوص هو من أرغمها عليه و أخبرته عن وصوله إليهم و برفقته من أصبح زوجها الآن تحت التهديد:
– إياك تفتكر أنك لوحدك اللي عايش في عذاب، زينب يمكن مُصيبتها أكبر.
تحفزت كل حواسه و نظرة القلق و الخوف علي صديقتها بداخل رماديتيه أخبرتها بما يدور في دواخله.
-كملي يا ريهام و جفتي ليه!، يبجي مين سليم العقبي ده و سوي فيها أي!
أجابت بحذر:
-أنا هحكي لك بس بالله عليك بلاش تهور، لأن أي حاجه هتحاول مجرد المحاولة تعملها هتأذيها هي قبل ما هتأذي نفسك.
بدأت تخبره من هو سليم داغر العقبي و مدي نفوذه و جانبه المظلم و من يقترب منه أو يقف نداً له يحترق أو ينتهي مصيره إلي هلاك محتوم، فما بال من يقترب من ممتلكاته و خاصة زوجته!
أجفلها بضرب قبضته فوق سطح المكتب مما جعلها انتفضت:
-أهدي يا فارس ماتخلنيش أندم حكيت لك حاجة، أنا اللي خلاني أقولك و أحكي لك عشان تعرف و تفهم زينب ضحية زيك بعد ما شوفت نظرة إتهامك ليها و إحنا في النادي.
شد علي قبضته و جز علي أسنانه، فما أصعب شعور العجز هذا!، يريد إنقاذ مُهجة فؤاده من براثن هذا الوحش حتي إذا لم تكن له في النهاية.
– يا ريهام أنتي ما خابراش أي اللي أني حاسه دلوق،أنا رايد أروح و أخدها منـ….
قاطعته بتحذير شديد:
-أوعي، ده مجرم مش بعيد يقتلك و يقتلها و إنها ما تفكرش حتي تبعد عنه، سليم شخصية سادية لدرجة عمرك ما تتخيلها، كل اللي أقدر أنصحك بيه بلاش السلبية اللي أنت فيها و أسعي لبرائتك و بالنسبة لزينب ما تقلقش عليها.
توقفت عن الحديث لاسيما عندما سألها:
– ما أجلجش ليه عاد؟، أنتِ خابرة حاچة؟
عم الصمت بينهما و إذا به صوت رنين هاتفها يقطعه، أخرجت الهاتف من الحقيبة فرأت المتصل زوجها:
-معلش يا فارس مضطرة أمشي جوزي بيتصل عليا.
نهضت فتبعها بالقيام و قال:
-معلش لو أخرتك بس كل اللي رايده منك تعطيني رقم تليفونها و ما تخافيش…
و قبل أن تقاطعه بالرفض التام:
-أنا كل اللي أقدر أعمله أخليك تكلمها من علي موبايلي و بالله عليك ماتضغطش عليا أكتر من كده خوفاً عليها و عليك.