فارس بلا مأوى الجزء الثامن
و بالداخل أخرج هذا الملثم من جيبه إبرة و داخل عبوتها سائل مجهول المصدر، أقترب من الكيس المُعلق و كاد يغرز به الإبرة فتوقف فجأة بفزع!
حيث دفع صلاح ما بيده بقبضة قوية أطاحت الإبرة ثم أمسك بتلابيبه و أخذ يكيل له لكمات شديدة القوة غرار طبيعته الهادئة، و لما التعجب فهو يعمل داخل عالم لا يحكمه سوي قانون الغابة، البقاء للأقوي و لا مكان للضعفاء.
لم يستسلم الأخر بل أخذ يقاومه و دلف الحارسين و خلفهم مدير المشفي علي إثر تلك المعركة التي صدح صوتها إلي الخارج.
رفع الحارسين أسلحتهم صوب الرجل الغريب، رفع المدير يده و قال:
– أوعي تضرب نار.
أستغل الغريب ذلك الموقف فألتفت إلي النافذة لكن لم يمهله صلاح الهرب فأخرج سلاحه الذي يخبئه خلف ظهره و أخذ يضرب بمقبضه علي رأس الرجل حتي وقع فاقداً للوعي.
نظر صلاح إلي الحارس:
– خدوه و أحبسوه عقبال القوة ما تيجي تاخده.
عاد بظهره و ألتفت ليطمئن علي سليم الممدد لا حول و لا قوة له، من يراه يغر فاه بتعجب من وضعه الضعيف في تلك الحالة، كم من ظالم عتي نشر في الأرض فساداً و أرتكب أفظع الجرائم، ما كانت نهايته سوي الهلاك و الدمار، يحصد ثمار شره بيده و التي تؤدي به إلي الهاوية، يسقط في قاع الجحيم.
أمسك بيد صديقه و دنا بالقرب من أذنه ليهمس إليه:
– لازم تفوق بسرعة، حياتك في خطر.
※ـــــــــــــــــــــــــــ※
– أنا معملتش حاجة، ما أقتلتهاش، هي اللي خربت لي حياتي.
ظلت تردد تلك الكلمات و تجلس داخل مكتب الضابط الذي زفر بضجر:
– هاتفضلي تكلمي نفسك كده كتير!، ما تخلصي و ردي علي سؤالي، إيه اللي خلاكي تخبطيها بالعربية و إياكِ تنكري لأن الكاميرات جايباكي و أنتِ بتتحركي ناحيتها بالعربية و بعد ما خبطيها دوستي بنزين و هربتي صح!
رفعت رأسها و رمقته بعيون يملأها الإحمرار من فرط البكاء المستمر، يرتجف جسدها كلما تذكرت جريمتها التي باءت بالفشل و ألقت بها بين يدي رجال الشرطة!
طرق إحدي رجال الشرطة الباب ثم ولج قائلاً:
– رائد باشا، النقيب أكرم عمران بره و عايز يدخل.
أعتدل في جلسته و أخبره:
– أنت جاي تستأذن، دخله فوراً.
نهض ليستقبله، دلف أكرم فصاح الأخر بترحيب و سرور:
– أهلاً أهلاً، نورت القسم يا باشا.
حينها ألتفتت إليه و تلاقت عيناها بخاصته، خفق قلبها بخوف و فاضت عيناها بنظرة توسل إلي مساعدتها و إنتشالها من ذلك الوحل الذي أسقطت بها نفسها.