فارس بلا مأوى الجزء الثامن
تركت حقيبتها أعلي طاولة الزينة و جلست علي الكرسي تخلع حجابها، شعرت به يقف خلفها، سألها بنبرة لأول مرة يحدثها بها:
– كنتِ فين و ما بترديش علي التليفون ليه؟
تخلع حذائها و نظرت إليه بزاوية، ترفع حاجبها بإمتعاض:
– كنت بطمن علي صاحبتي، كيف ما روحت تطمن علي صاحبك.
عقد حاجبيه و الغضب ينضح من زرقاويتيه:
– و ما بلغتنيش ليه قبلما تنزلي؟
أجابت ببرود قاتل:
– مليش مزاچ.
أقترب منها و قبض علي ساعدها، و من بين أسنانه يعنفها:
– هو إيه اللي ملكيش مزاج، ردي عليا عدل أحسن لك.
كانت نظراتها لم تقل عن ردودها الباردة:
– عتهددني إياك، و لا ما تكونش ناوي تسوي فيا كيف ما سوي سليم في زينب!
ترك ذراعها و أبتعد قليلاً يحاول أن يهدأ من روعه، ألتفت إليها و قال:
– سمية، أنا ربنا يعلم اللي أنا فيه من الصبح و كم الضغط النفسي، فياريت تراعي ظروفي و تبطلي كلامك و أسلوبك المستفز ده معايا، زينب صاحبتك علي عيني و راسي، و هو كمان صاحبي و من واجبي أقف جمبه في محنته أي أن كان اللي عمله.
أطلقت ضحكة ساخرة ثارت دهشته:
– لتكون ناوي إياك تقف چاره و تدافع عنه بعد اللي سواه في زينب و فارس و أي حد ظلمه و چار عليه من غير شفقة و لا رحمة!، تخيل لو كنت أني اللي أتأذيت علي يده كيف ما سوي فيا قبل إكده كنت هدافع عنه برضك!
زفر ما بين كفيه، لا يعلم كيف يخبرها فأردفت حديثها:
– بص يا ولد الناس، أنا أخر مرة عطيتك فرصة و جولت لك بَعد عن الشيطان دي قبل ما ناره تطولك، و الحال كيف هو الحال و لا بعدت و لا حداك نية حتي تبعد، و چاي دلوق بعد كل البلاوي اللي سواها تقولي هتقف چاره و تدافع عنه، إكده ما تفرقش عنه حاچة واصل.
أجاب بدفاع واهي:
– لاء طبعاً أنا مش زيه، أنا كل شغلي معاه ماسك له الشئون القانونية و أي قضية بخلصها له.
إبتسمت و تخبره بتهكم:
– أيوه ما أني خابره، يسوي المصيبة من أهنه و تقوم أنت مطلعه منها كيف الشعره من العچين، يعني عتدافع عن الظلم و واحد ظالم، يبقي ما تفارقش حاچة عنه، عموماً أنت واعي و خابر زين عتسوي إيه، علي راحتك جوي.
توجهت إلي الخزانة و فتحت الضلفة لتأخذ حقيبة كبيرة و ألقتها علي الفراش، و قبل أن تمد يدها إلي ثيابها أوقفها:
– أعقلي يا سمية، ما تبقيش أنتِ و الدنيا عليا، أنا محتاج لوجود جمبي.