فارس بلا مأوى الجزء الثامن
حين خرج من بوابة الشركة اصتدم بذاك المشهد المروع، وجد زوجته مسجاه علي الأسفلت في سكون و عدم حركة و دماء تنسدل من جانب شفاها، حملها علي الفور و أدخلها إلي سيارته و رغم محاولته للتظاهرة بالثبات و القوة، فكان داخله غرار ذلك.
و ها هو الآن ينتظرها أمام غرفة العمليات، و عندما إستمع إلي صرير فتح الباب المعدني توقف عن السير و ألتفت إلي الطبيب الذي خرج للتو، ركض إليه و سأله بتوجس:
– هي عامله إيه؟
خلع الطبيب القناع الطبي عن فمه و أنفه ثم أجاب:
– أطمن حضرتك، مدام مروة بخير الحمدلله، شوية رضوض و كدمات و شرخ في في الساعد الأيمن و رجلها اليمين برضو، بس للأسف مقدرناش ننقذ الجنين.
جحظت عيناه من الصدمة، لم تكمل سعادته بخبر حمل زوجته و الآن يستمع إلي خبر وفاة إبنه قبل أن ينبض قلبه.
شعر الطبيب بحالته فأردف:
– ربنا يعوضك، و الحمدلله أهم حاجة إن المدام بخير و ربنا يرزقكم بالأحسن.
أومأ له الأخر في صمت، تابع الطبيب حديثه:
– حضرتك لازم تعمل محضر ضد صاحب العربية و أنا هاكتب لك التقرير الطبي دلوقت.
كان كالمُغيب و شارد في ملكوت آخر، يردد كما يلي:
– قدر الله ماشاء فعل.
و في تلك اللحظة تدخل موظف الأمن الشاهد علي ما حدث قائلاً:
– علي بيه، أنا عايز أقول لحضرتك علي حاجة.
نظر إليه الأخر بعدم فه، فأردف الرجل:
– اللي حصل لمدام مروة كان مقصود و أنا شوفت اللي عمل فيها كده!
※ـــــــــــــــــــــــــ※
يقف هؤلاء الرجال في صفوف، يمسك كل منهم صينية معدنية مقسمة لأربع أطباق، يرتدون جميعهم الزي الأزرق الخاص بالسجن، و كان زكريا يقف في إنتظار دوره فـ جاء إحدهم و دفعه و وقف أمامه بل و رمقه بشرٍ و سأله بتهكم:
– عندك مانع؟
نظر إليه الأخر بإمتعاض:
– أظن فيه حاچة إسمها طابور و ليك دور تجف فيه بدل قلة الذوق اللي سوتها دلوق.
قهقه الرجل الذي يبدو علي ملامحه الشر و يقصد ما يفعله من أجل إستفزاز الأخر و الدخول في معركة معه.
لكزه في كتفه و سأله بتهكم:
– و لا ما وقفتش في دوري هاتعملي إيه يعني، مش ناقصنا غير جوز العالمة هو اللي يتكلم، السجن ده للجدعان الرجالة مش للرافعين إريل.
ألقي زكريا الصينية علي الأرض و كاد يرفع يده ليضرب الأخر لكن تدخل هذا الذي صاح بصوته الغليظ:
– الإريل ده يبجي أبوك يا ولد الغازية.
و قام بتوجيه لكمة قوية إلي هذا الرجل و وقع علي بعد مسافة من قوة اللكمة، فألتفت الأخر إلي زكريا الذي تفاجئ بوجوده:
– رافع! ، إيه اللي چابك أهنه.