قلوب وردية وأقنعة سوداء الجزء الثاني
بين طريقين ٦
كانت غادة واقفة ماسكه التليفون مش حاسة بالاثنين ال قلبهم وقع فى رجليهم مستنين باقية كلامها لحد ما فتحى قالها: وايه هو الحل يا غادة.
غادة: فتحى انا عمرى مااكون عائق فى علاقتك انت ووالدتك بس برضه بالوضع ده المشاكل كل يوم بينا هتزيد عن اليوم ال قبله نش هنعرف نعيش سوا، فأنا شايفه انه من الأفضل ان انا اكون فى شقه وهى فى شقه بس برضه عشان نكون جنبها وحواليها نشوف شقة فى منطقة قريبة منها، اعدى عليها اشوف طلباتها وانت كمان تعرف تطمئن عليها براحتك يمكن بجواز فاطمه ولما تشوفنى رايحه جايه عليها تقبلنى.
قتحى: بس يا غادة انا كده..
قاطعتنه غادة بسرعه: فتحى اوعى تكون مفكر أن الكلام ال بقوله ده سهل عليا انا نفسى بتوجع بس أعمل إيه هات حل وانا معاك.
قتحى بصوت مكسور: يظهر ان مفيش حل غير كده فعلا على الأقل فى الوقت الحالي، خلاص يا غادة انا هفاتح والدتى فى الموضوع.
غادة: عين العقل يا حبيبى، وبعدين انا شايفة ان خير البر عاجله يعنى مهدلها عشان نعرف ناخد راحتنا واحنا بندور على شقة حلوة فى المنطقة عندكم ده موال كبير ولا ايه.
فتحى: عندك حق، هفاتحها وحده وحده وربنا يقدم ال فيه الخير، خلاص يا حبيبتى هقفل معاك اطلع واشوف الدنيا واكلمك.
غادة: مستنياك
وقبل ما يقفل بسرعه نادت عليه وقالت: فتحى، بحبك.
وقفلت بسرعه سيباه بين استغرابه وبين فرحته باعترافها ووجعه من ال ناوى يقوله لوالدته ومش عارف يجبهالها ازاى.
اما عند غادة بعد ما قفلت اتنهدت براحه: اوف، كان حمل انزاح بس ياترى الشقة ال هنشوفها هتكون إيجار ولا تمليك؟
_لا يا حبيبتى ايجار لان خطيبك مش هيقول يبعد عن امه وفى نظره ده وضع مؤقت لحد ما تقبلك والست صحتها فىى النازل اصلا، مش يعيد هى تكلمك وتصالحك ويبقى لا فى شقة ولا يحزنون وتعيشى معاها يا بنت بطنى زى ما اتفقنا معاها هى وابنها.
اتخضت غادة وبصت وراء بصدمه لقت مامتها قاعده على السرير ومربعه ايديها وبتهته بلعت ريقها: ماما، انتى هنا من امتى؟
امها قامت من مكانها وبعصبية مسكتها من ايدها: من اول كلمه يا نن عين امك، ايه يابت ال قولتيه لخطيبك ده! عايزة تاخدى الجدع وحيد امه من حضنها! ده الحيلة ال معاها، البنت بنتها وشهر وهتجوز والست هتصفصصف لوحدها فى البيت بتوسوسى للجدع ليه.
غاده بكره: هى السبب مش انا اهو على ايدك نظراتها تلقيحها تعاملها معايا انا مش غلطانه هى ال بدأت.
امها: تفتكرى الست هتقبل باللى انتى عايزاه ده!
غادة: بس فتحى اقتنع.
امها: اقتنع وهو بعيد عنها، لكن لما يكلمها وويشوف زعلها هيدور على حل يراضى بيه والدته، ال زى فتحى ده رضا امه عنده بالدنيا ووقتها هيكون حل من اتنين، بيصالحكم يابعد عنك وهنا تبقى بايدك خربتيها على نفسك.
غادة بتوتر: ايه الكلام ال بتقوليه ده يا ماما.
امها: بقولك ال هيحصل، فعشان كده خديها نصيحه من امك أن جالك الغصب خديه بجميلة يا قلب امك، كلميه وقوليله فتحى عشان خاطرك عندى استعداد اجى لمامتك اطمئن عليها واراضيها واشوف هى زعلانه منى فى ايه ونبدأ من جديد، الجدع يستاهل بيعملك ال عايزاه ومحترم وشاريكى وبيحبك واهو بنفسك شفتى اصحابك كانوا مولعين منك يوم خطوبتك ازاى! جربى اسمعى منى مرة.
غادة بسرعه ومن غير تفكير طلعت التليفون ترن على فتحى تقوله الكلام ال امها قالته، هى مش مستعده تخسره ابدا وخصوصا بعد ما اتخطبت له وشافت طبعه كويس.
اول مرة محدش رد بصت لامها وبقلق: محدش بيرد يا ماما.
رنت تانى وتالت وفى الرابعه فتحى رد..
غادة بلهفه: فتحى انا..
مكملتش كلامها وهى سامعه صوت بكاءه وصريخ جنبه..
غادة: بخوف هى وامها والصوت واصلهم: فتحى مالك؟ انت بتبكى ليه وايه صوت الصريخ ده؟
فتحى: أمى ماتت يا غادة.
غادة عنيها وسعت بصدمه وامها ضربت على صدرها وهى بتقول: الولية مستحملتش بعد ابنها وماتت من قهرتها، قهرتى الولية يا غادة منك لله يابنتى منك لله.
غادة وهى بتشاور لمامتها انها تسكت ومامتها بتتكلم بحرقه عن الست الطيبة ام فتحى.
امها: الست كانت عيانه لوحدها مستحملتش كنتيش قادرة تصبري عليها هى يعنى كانت هتخلد العمر كله فضلتى تحربى زى محرات الشر عجبك كده اهى ماتت وريحتك منها خالص شوفى بقا خطيبك هيبص فى خلقتك ازاى بعد كده وهو حاسس انك السبب فى موت امه.
غادة بعصبية وتوتر وخوف من كلامها: ما تسكتى بقا خلينى افهم حصل ايه؟
امها بصدمه: اما انك بنت قليلة الربايه صحيح، بتعلى صوتك عليا يابت.
غادة: ياماما استنى عايزة افهم مش سامعه منه حاجه بيبكى وانتى خنا بتقطمينى اصبري عليا اصبري اعرف حصل ايه.
رجعت حطت التليفون على ودنها وبالراحه: فتحى، أهدى ربنا يرحمها ويفرجها ويسكنها فسيح جناته، بس هو ايه ال حصل هى كانت امبارح كويسة ومبسوطه انت فاتحتها فى حاجه؟
فتحى: هى كانت تعبانه وكنت ناوى انهاردة اوديها لدكتور قلب جديد يدوب قفلت منك ودخلت شقتنا، بنادى عليهم لقيت فاطمه عندها بتحاول تفوقها بسالها فى ايه قالتلى ماما طلبت منها مايه جابتلها لقتها نايمه كده بتحاول تصحيها تشرب مفيش حاولت افوقها بس كان خلاص الأمر نفذ.
اخدت غادة نفسها براحه وقالت : الحمدلله بره عنى لوحدها واجلها كده ياماما ماليش فيه ملحقش اصلا يقولها حاجه.
امها بدموع: الله يرحمها كانت ست ونعم الله يصبر عيالها كسرت نفسها عليها وربتهم الله يكون فى عونهم.
غادة رجعت حطت التليفون على ودنها وبصوت هادئ: انا جيالك يا فتحى مينفعش اسيبك انت وفاطمه فى الظروف دى.
امها بين دموعها: دى الأصول وانا هاخد مرات اخوكى ونروح معاكى وابوكى واخوكى يقفوا جنب الجدع فى شدته.
بالفعل مر إيام العزا وكانت غادة وأهلها مع فتحى وأخواته مسابهوش ووحده وحده فتحى بدأ يرجع لخياته الطبيعية ويتاقلم على فراق امه بس كانت فاطمه اكتر وحده متأثرة بفراق والدتها ونسمه كانت معاها وما سابتهاش لحظه.
وفى يوم غادة قررت تروح لقتحى الوحده وهى واخده ليه اكل زى عادتها فى الفترة الأخيرة بعد وفاة مامته قابلتها بسمه صحبتها ال كانت متجوزه قريب.
بسمه بعتاب: كده برضه يا غادة متخضريش فرحى مكنش العشم.
غادة: حقك عليا يا بسمه بس أعمل إيه حماتى كانت يدوب مالهاش يومين متوفية مكنش ينفع أحضر، بس شفت ال البنات مصورينه على تليفوناتهم كنتى زى القمر.
بسمه: عقبالك يا حبييتى، ما انا عذرتك برضه، بس اصراحه يا غادة فرحتلك يا بختك حماتك سلمت نمرها عقبال القرشانه ال عندى انا كمان وحتى اخت جوز ك هتتجوز وتسافر مع خطيبها طول عمرك حظك بمب.
غادة وهى تكبر فى سرها وبصت فى ساعتها: عن اذنك يا حبيبتى لحسن اتاخر.
جريت من قدامها وراحت على الوحده عدت من قدام وحده الاطفال لقتها فاضية مهتمتش وراحت على عيادة الاسنان وهناك اول مرة تشوف نسمه واقفة مع فتحى وبيتكلموا.
نسمه: فتحى انا عارفة ان الظرف مكنش مناسب ازى اتكلم فى حاجه بس ياسر زى ما انت عارف ملتزم بشغل ومواعيد.
هز فتحى رأسه مت سكات ونسمه كملت: هو ميقصدش انه يزعلها او يقلل من حزنها على والدتها هى بس ظروف واتحط فيها.
فتحى بصوت مكسور: فاهم يا نسمه فاهم.
غادة بحاجب مرفوع: هو فى ايه؟
بصوا الاتنين على ال داخله عليهم، نسمه بابتسامه صغيرة: ازيك يا غادة عاملة ايه؟
غادة وهى بتقعد قدام فتحى وشايفه ملامحه والهم ال عليها: كويسة يا حبييتى، هو انا قطعت عليكم حاجه فى شغلكم.
نسمه: لا خالص ده بخصوص فاطمه وياسر مشكلة يبقى يحكيلك عليها فتحى اسيبكم دلوقت واروح الم ورقى ودفاترى قبل ما امشى، عن اذنكم.
بعد خروج نسمه غادة لفتحى: هو فى ايه يافتحى؟
فتحى: فاطمه اتخانقت مع خطيبها ومصممه تفشكل الخطوبة وتسيبه.
غادة: اهلااا الله يخرب بيتك يا بسمه وبيت عينك الواسعه المقورة دى خربتيها بقرك مش ناقص غير ان حماتى تطلع من تربتها وتبقى كملت على الآخر.
فتحى: بتقولى ايه يا غادة مش سامعك.
غادة: بقول حصل ايه بينهم وصل الأمور لكده ده ياسر طيب وبيحبها.
فتحى: زى ما انت عارفة وعلى اتفاقنا المفروض انهم يتجوزوا اخر الشهر وبعدين يسافروا اسكندرية عشان يستلم شغله هناك دلوقت بعد وفاة ماما بيقولها انه مينفعش ياجل لأنه ظروفه كانت مترتبه من الأول قبل ال حصل وفاطمه عايزة تأجل قالها مش هينفع لان اول سنه شغل مش هيقدر ياخد اجازة جواز وينزل البلد كلمه منه كلمه هناك قفلت السماعه فى وشه وهى بتقوله ابقى تعالى خد حاجتك.
غادة: اااااخ وطب وهى على كده ناوية كانت تأجل لحد امتى؟
فتحى: يعنى لحد سنوية ماما على الأقل.
غادة: اااااااايه لا طبعا مينفعش الكلام ده.
فتحى باستغراب: ايه ال منفعوش يا غادة ماهو ده الطبيعى.
غادة: هو مش كلام ناس واتفقايات رجاله والرجل من اول يوم جه وقال على ظروفه ال الست والدتك الف رحمه ونور عليها قبلت بيها اول وحده، بعدين العزا ال جه عليه مش هو ال جه على العزا.
فتحى بحيرة: انا عارف ده كله بس اصلا فاطمه غرقانه فى حزنها ومش قابله كلمه فى الموضوع ده.
غادة: فاطمه محتاجه حد بعيد عن الموضوع شويه يتكلم معاها ويفهمها وجهه نظر ياسر ويسمع منها برضه.
جات فكرة فى دماغها وبسرعه قالت: اسمع رن عليها وانا هكلمها تكون انت اكلت وصدقنى هتتحل.
فتحى وهو بيطلع تليفونه: ياريت يا غادة تحليها لان فعلا خسارة ياسر رجل محترم وبيحبها.
غادة فى سرها:تسيب مين وتقعد فى ارابيزى، ده انا هقنعها بايدى واسناني انشالله اعملها عمل عشان ترجعله ياسر مين ال تخسره هو انا ناقصه وجع دماغ فى ام الخطوبة المبصوص فيها دى.
اخدت منه التليفون حطته على ودنها وبتديله ساندوتش.
فتحى: صدقينى ماليش نفس.
غادة: لا طبعا لازم تاكل انت مش شايف شكلك بقا عامل ازاى انت كده هتقع من طولك يا فتخى، ووقعه الرجل صعبه احنا محتاجينك واقف يا فتحى شوف كم وحده متعلقه فى رقبتك، كل ربنا يهديك.
شاورت على التليفون بايدها: ردت اهى، الو، ايوه يافطوم اخبارك يا حبيبتى عاملة ايه؟ يارب دايما ياروحى، أنا سمعت انك متخانقة انتى وياسر؟ حصل ايه يا روحى لكل ده؟
سكتت غادة وبقت تسمع من فاطمه وفتحى بياكل من سكات وعينها عليها ومركز مع الكلام ال بيتقال.
غادة بعظ فاطمه ما خلصت: اسمعى بقا يا حبيبتى انا سبتك تكملى كلامك للأخر عشان اعرف ايه ال جواكى، انتى يا فطوم حزينه اوى على طنط الله يرحمها.
هنا فتحى ساب الاكل من ايده بتأثر وعاده رجعت ادتله الساندوتش تانى وهى بتطبطب عليه زى ال بتطبطب على عيل صغير تراضيه وكملت كلامها: انا نفسى ال ملحقتش اعاشرها واقعد معاها يعلم ربنا زعلانه عشانها قد ايه! بس يا فاطمه يا حبيبتى دى اعمار وده أجلها ياروحى، والحياة بتكمل ما بتقفش والرجل مفاجكمش بطلبه بالجواز بالعكس ده من اول لحظه كان قايل المرحومه ونتفق معاها..
فاطمه من الناحية التانية: بس دلوقت يا غادة كل شى اتغير ومينفعش اتجوز اخر الشهر وماما مالهاش اسبوعين متوفيه.
غادة: اذا كان طنط الله يرحمها بنفسها هى ال عايزة كده، تنكرى انها هى ال وافقت اول وحده على الخطوبة وظروف خطيبك كانت يا حبيبتى حاسة ان أيامها معدودة وعايزة تطمئن عليكى، فليه جايه تقلقيها دلوقت فى تربتها.
فاطمه بصدمه: انا.
غادة: ايوه حاجه هى بنفسها تممت واتفقت عليها عشان تطمئن عليكى تيجى انتى وتغيريها تفتكرى هى كده هتكون مبسوطه! تفتكرى هى دلوقت مبسوطه وهى شايفاكى مغرقة نفسك فى الحزن بالشكل ده! طيب ما فكرتيش فى فتحى اخوكى وهو شايف حالتك دى ده يا حبه عينى خس النص.
فاطمه بدموع: صعب اوى عليا يا غادة اتجوز وماما متكنش معايا.
غادة: يا حبيبتى كلنا جنبك وحواليكى والبركه فى اخواتك ربنا يخليهملك وغير ده وده انا اعرف ياسر من وهو صغير حاجه كده نادرة زى فتحى اخوكى رجل يعتمد عليه وشاريكى يا روحى وعايزك فمتبعيهوش.
فاطمه: وانا كمان عايزاه بس صعب عليها اعمل فرح وهيسة وماما لسه دمها ما بردش..