قلوب وردية وأقنعة سوداء الجزء الثاني
بين طريقين ٨
مشى فتحى واول ما مشى حست بخوف لأول مرة وهى مع أهلها خصوصا من نظراتهم ليها وكلامهم ال رعبها.
مامتها: نورتى بيت ابوكى يا بنت بطنى تعالى تعالى ادخلى جوه لينا كلام كتير مع بعض.
واتحركت وراء امها وابوها وراءها ودخلت وقالت: فى ايه ياما؟ مالك حساكى متغيرة انتى وابويا هو انا مزعلاكى فى حاجه؟
عنيها وسعت وقالو لامها بسرعه: معقول يكون فتحى لما كلمتيه امبارح اتبلى عليا وكدب وانتى صدقتيه ياما!
امها وهى بتقعد على الكنبة قصادها: عارفة الجدع ما فتح بقه معايا بكلمه وحده مع اا عملتيه فيه اول ما كلمته رد عادى بكل احترام ولولا انى فتحت الموضوع وقولتله يافتحى يابنى بنتى تلزمني كم وأنا عارفة انها مزعلاك ما كام نطق حتى ال قاله ما يجيش نقطه فى بحر ال انتى قولتيه.
ابوها على غفلة مسكها من رأسها : انتى يابت ناقصة رباية ومحتاجه تتعدلى وتعرفي تقدرى النعمه ال انتى فيها وطول ما انتى على وضعك ده فبيت ابوكى اولى بيكى.
غادة برغب ودموع مالية عنيها من وجعها من مسكه ايد ابوها: يعنى ايه.
امها وهى بتسحبها من ايده بالراحه وقفت وعينها فى عينها: يعنى من فات قديمه تاه، شكلك نسيتى اصلك وفصلك وعايزة تغيرى جلدك ماصدقتى بعدتى واتسارعتى بقيتى عاملة زى العيل الصغير ال عينه على كل حاجه وفى نفسه فى كل حاجه ومش مهم بقا ابوه يولع ينحرق المهم يجبله ال عايزه فانتى منورنا هنا لحد ما تفوقى لنفسك.
ابوها رمى شنطتها قدامها: خدى شنطتك ودخليها جوه وتطلعي تشوفى امك عايزة منك ايه تعمليه واسمع منك كلمه لا ما هتلاقى غير ايدى نازلة غلى وشك فاهمه ولا لا.
غادة بدموع هزت رأسها وهى شايفه اخواتها واقفين وسامعين بصت لامها برجاء: انا حامل وتعبانه .
امها وهى بتدوس على قلبها عشان مصلحتها: وايه يعنى؟ ما انا كنت خامل وقديمه بيت طويل عريض لوحدى ايه المشكلة ما كل الستات بتحمل وتتعب بس مفيش وحده مسكاها حجه ولبانه قدك لحد ما جسمك نفسه خششب ودوائه عندى يالا ادخلى وغيرى تعالى بسرعه ورانا هم بيت عايز يتروق وطبيخ يتحضر..
زعقت بصوت عالى: انتى لسه واقفة تبحلقيلى يالا انجزى بقولك ورانا شغل كتير.
ابوها بص لامها من سكات وهى طبطبت على كتفه بالراحه وقالته: روح شوف اكل عيشك انتى وما تشغلش بالك انت.
هز رأسه وخرج وهى بصت لبناتها الوقفين مستغربين ومش فاهمين حاجه قالتلهم: الوحده بعد الجواز بتعيش على قد يد جوزها بتنسى عيشتها فى بيت ابوها سواء كانت احسن او اوحش وبتهيأ أمورها على حياتها الجديدة وبتعيش وياما تكون ظهر وسند لجوزها صايناه وحامية ماله ياما مكفرات العشير ودى لا هترتاح فى دنيتها وياويلها فى اخرتها اسمعوا انا عايزاهم تنسوا خالص ان غادة اتجوزت وانها حامل وتفتكروا غادة اختكم بس على شرط هى دلوقت زيها زيكم يعنى تنسوا حكايه اختكم الكبيرة عايزة حاجة تعملها لنفسها حتى لوشفتوها بتزحف على الأرض فاهمين.
هزوا رأسهم من سكات وهى علت صوتها بتنادى على غادة: انتى هتفضلى اليوم كله عندك جوه! خلصي.
وعند غادة اول ما دخلت الاوضه انفجرت فى البكا بقهر ونظرات اخواتها ليها وجعها اول مرة أهلها يعاملوها كده على الاقل قدامهم ومع كلام امها ال وصلها فهمت ان الايام الجاية هتكون عقاب وبس امتى هينتهى مش عارفة!
فى اى بيت وفى اى ظرف ال بيحصل فى بيت ابو غادة عادى بس عند غادة نفسها مكنش عادى انها تخدم نفسها وأخواتها قاعدين مكنش عادى تكنس وتمسح وتروق البيت يشكل يومى مكنش عادى، انها توقف فى المطبخ تقلى وتحمر مكنش عادى، انها تاكل ال موجود ايا كام حتى لو مش بتحبه عشان مفيش بديل زى زمان وكل كان الاكل مش على هوائها تقضيها يا اندومى يا بيض.
امها تقول لها: عيشى عيشة اهلك احنا مش هنعملك ميزانية مخصوص.
كان كل ما فتحى يطمئن عليها من تليفون امها يدوب هى دقيقة وحده وامها واقفه نفسى تصرخ فيه تزعق تقوله تعالى خدنى بس خايفه من نظرات امها وكل ما يقولها عايزة حاجه محتاجه حاجه بتبقى نفسها تصرخ وتقول : ناقصني كل حاجه يافتحى بس مش قادرة اتكلم انت نفسك هتشمت فيا هو اسبوعين الفرح يخلصوا وفى نفس اليون هروح معاك علطول مش هبعد ثانية وحده،أنا اتبهدلت يا فتحى انا بقيت خدامه للصغير والكبير اتا عايزة ارجع بيتى يا فتحى.
فتحى: غادة سكتى ليه؟ انت معايا؟
غادة بصوت مبحوح: ايوه معاك يا فتحى معاك.
فتحى: طيب خلى بالك من نفسك هقفل انا دلوقت اشوف شغلى.
الراحه ال حستها فى صوت فتحى، اللهفة ال مكنتش موجوده، ده حتى مقالهاش ولو بالكدب هترجعى امتى وحشتينى! ده كله خلى كلكيعه سودا جوا قلبها تكبر ناحيته وناحيه أهلها كل يوم عن ال قبله.
فضلت تصبر نفسها لكده لحد يوم فرح اختها الفرحه مكنتش سيعاها حضرت شنطتها وجهزتها وفتحى جه بس مقالهاش مرة وحده نروح مشى حتى من غير ما يسلم عليها زى مايكون عارف انها هتقوله استنى خدنى معاك.
وده خلاها على آخرها واول ما رجعوا بيت ابوها دخلت علىى الأوضة بتكسر اى حاجه وكل حاجه ايديها بتيجى عليها.
امها ال دخلت وراها: ها خلصتى؟
غادة بصريخ: انتوا بتعملوا معايا كده ليه؟ هو انا مش بنتك؟ ليه كده؟
امها: عشان خايفين عليكى من نفسك فرحتك بحياتك الجديدة لوحت مخك نستك انتى مين واصلك ايه وجيتى بالقوى على جوزك الرجل الطيب المحترم ال مكنش عارف يراضيكى ازاى، الرجل نفسه زهق من كتر سكاته طق من جنابه خلاص، بنعمل كده عشان نحافظ على بيتك ال بايدك بتهديه وانتى مش حاسة واعملى ال انتى عايزاه اصرخى اكسرى واخرتها ايه؟ مفيش حاجه هتتغير غير لما انتى نفسك تتغيري؟
سابتها وخرجت وغادة بصت قدام ومسحت دموعها بغل: حاضر هعمل كل ال انتوا عايزينه يا ماما بس صدقينى على الذل ال شيفاه والبهدلة ال انا فيها دى البيت ده بمجرد ما هطلع منه مش هفكر ادخله تأنى لو حصل ايه، امتى انت يا فتحى تمام انت ال بدأت بالهجر واستحليت البعد مش هنسهالك عمرى كله.
عدى اسبوعين كانت غادة علطول ساكته بتعمل الحاجه لوحدها من غير ما حد يقولها ولو اطلب منها حاجه بتعملها من سكات أهلها كانوا فاكرينها عقلت مش عارفين انها شايفه فترة قعادها عندهم عقاب بيطول لما تتكلم.
وفى يوم ابوها لامها وهما قاعدين فى الصالة: ها ايه رايك فى غادة دلوقت؟ نرجعها؟
امها بحيرة: البت ساكته وده مش طبعها خالص.
ابوها: عشان غرفت ان الله حق وقيمه النعمه ال هى فيها.
امها: مش عارفة يابو غادة البت بتفكر فى ايه بس ال متأكده منه انها عايزة ترجع بيتها انهاردة قبل بكره وانها لو حصل ايه من فتحى عمرها ما هتفكر ترجع غضبانه هنا تانى.
ابوها: يبقى كفاية كده عليها.
نادى بعلو صوته وقال: يا غادة.
خرجت من الاوضة وقفت قدام ابوها كان وشها اصفر ونازلة النص.
امها: ها يا غادة مش عايزة.ترجعى بيتك.
بصت غادة لمامتها بصه طويلة وماتكلمتش بصه خلت امها تقلق منها وعليها.
ابوها: يالا روحى حضرى شنطتك عشان ارجعك بيت جوزك.
غادة بصوت هادئ: هترجعنى لواحد مطلبش انى ارجع يابابا ولو مرة وحده.
ابوها: يابنتى الرجل مش مزعلك ولا جايبك غضبانه قوم نستنى لحد ما يجى ويقول عايز مراتى هو عارف انك هنا بنغيرى جو وسطنا.
ضحكه صغيرة خرجت منها بتريقه على الحال ال ابوها بيسميه تغير جو وقالت: حاضر يابابا.
بعد ساعه خرجت غادة مع ابوها بعد ما ودعت امها واخواتها ببرود واول ما نزلت الشارع اخدت نفس طوووويل زى ال كان محبوس وخد افراج.
فتحى فى شقته حاسس بالوحده بيكلم نفسه: عملتى فينا كده ليه يا غادة؟
جرس الباب ضرب راح يشوف مين اتفأجا بحماه ومراته فرحته كانت ظاهرة غلى وشه وهو بياخد منه الشنطه.
فنحى: أهلا وسهلا يا عمى اتفضل.
بص لغادة بحب: حمدلله بالسلامه ياغادة نورتى بيتك وبهمس: وحشتينى
غادة بصتله بعتاب واضح: عشان كده كنت بتسأل وتقول ارجعى.
فتحى: قولو اسيبك براحتك وسط اهلك.
غادة فى سرها: قصدك قولت اسيبها تتربى.
ابو غادة ادخلى يابنتى اوضتك ريحى من تعب السكه.
هزت رأسها من سكات وبعد ما دخلت بص ابوها لقتحى: وقاله فتحى يابنى انت عارف معزتك عندى وانك غالى من علاوة ابنى وواخد حته من قلبى، أنا بنتى قبل ما اجوزهالك كانت مدلعه وبزيادة وجوزتهالك وانا عارف انك هتراعيها وتخلى بالك منها، بنتى غلطت فى حق بيتها وكان واجب عليا انى اعرفها غلطها بس مش معنى ده انى اكسر نفسها او أهئينها بنتى عندى فى بيتى محدش لارفع عليها ايد ولا لسان احنا بس عرفناها يعنى بيتك تحوطيه وعلى اتفاقى معاك اول ما حسيت انها عرفت غلطها جبتها وزى ما سلمتهانى امانه فى ايدى انا بسلمهالك وبوصيك عليها.
فتحى : فى عينى وعلى راسى يا حج.
ابو غادة: وده العشم يابنى.
بعدها مشى ابو غادة علطول على الرغم من ان فتحى اتحايل عليه كتير .
دخل فتحى الاوضه بسرعه غادة غمضت عنيها وعملت نفسها نايمه، بصلها بحب وباس رأسها : ربنا يهديكى ياحبيبتي
وغطاها وخرج بعد ما طفئ النور، أما غادة بعد خروجه دمعه نزلت من عينها وهى حاسة بكسرة نفس وقهر من كل ال حواليها بس فكرت: نار فتحى ولا جنه ابويا الحياة ال هربت منها مش هرجعلها تانى ويوم ما هخرج من هنا تانى اذا مكنش لحياة احسن يبقى بلاها.
الحياة بعد كده يين غادة وفتحى تبان هادية مستقرة عكس الاول، يعنى ست بتيجى كل شهر، ايدهم اتلمت فى المصاريف رجع فتحى يحوش من تانى بغد ما وعدها انه ياخدها ويسافر زى اختها وجوزها وده خلاها تهدى اكتر لكت البرود بدأ يعرف طريقه ليهم وده فتحى حسه من ناحيتها غادة من وقت ما رجعت من بيت ابوها وهى مش بتطلب ومعظم وقتها ساكته زى ما تكون مجبورة على حاجه هو مش عارفها.
ولدت غادة وجابت بنت زى القمر وسميتها: يارا.
ويولادتها رجع جزء من غادة القديمه وهىوبتتنرفز بسرعه على اقل حاجه خاصة بالبنت وطلباتها.
وفى يوم كانوا على السفرة بياكلو من سكات: غادة فى موضوع عايز اكلمك فيه.
غادة: ممممم، قول سمعاك.
فتحى: انا جالى نقل للمستشفى المركزى فى الجيزة.