فارس بلا مأوى الجزء الثامن
رمقته بعدم فهم:
– أغنية إيه دي؟
– دي ما بتتغناش، دي بتتحس.
عانقها و بشفتيه يعزف لها علي خاصتها أجمل ألحان الحب في سيمفونية من القبلات الحميمية، و أنامله تتجول علي منحنياتها كإصابع عازف بيانو ماهر.
أنغمر كليهما علي أجمل ألحان العشق لتبدأ معزوفة جديدة، فكان هو الموسيقار و العازف.
و بعد مرور وقت…
كانت تتمدد علي ظهرها و تدثر كامل جسدها بالغطاء، تنظر إلي السقف في سكون، أقترب منها ليُقبلها علي أنحاء وجهها و كأنه لم يصدق إنها أصبحت زوجته شرعاً و قانوناً.
و من بين القبلات، عبست و رمقته بإمتعاض لكزته بحنق:
– بعد عني أنت خاين.
كاد ينفجر من الضحك علي هيئتها الطفولية، فأخبرها حتي لا يثير غضبها:
– هتصدقيني لو قولت لك دي كانت حالة إنسانية و أنا داخل الفندق لاقيت واحدة بتصرخ و بتستغيث عشان بنتها مُغمي عليها، عرفتها إن أنا دكتور أضطريت أشيل البنت لأوضتها عشان أقدر أفحصها، كانت داخلة في غيبوبة سكر و الحمدلله فاقت و علقت لها محاليل، كتبت لها علي شوية أدوية و بعدها طلعت علي هنا.
هزت رأسها كمحاولة بأن تقتنع بحديثه:
– ماشي، ربنا يكتر من خيرك يا دكتور و يخليك للشقره و البيضا و السمرا.
رفع إحدي حاجبيه و كاد يتحدث فقاطعه رنين هاتفها:
– دي مكالمة علي الماسنجر، شكله بكر أخوي و قمر، رايدين يطمنوا علينا.
※ـــــــــــــــــــــ※
تقف داخل المطبخ و تقوم بصب الشاي في الكوب ثم حركت المعلقة لتقليب و ذوبان السكر، تناولت صينية صغيرة وضعت فوقها كوب الشاي و ذهبت إلي غرفة المعيشة، و قبل أن تولج إلي الداخل سمعت صوته علي ما يبدو يرسل رسالة صوتية
– أتوحشتك جوي جوي يا حبيبتي، لما تكوني فاضية أبقي أتصلي عليا، رايد أطمن عليكِ.
و ضغط علي علامة إرسال، و إذا به ينتفض عندما صاحت بغضب:
-و دي مين اللي أتوحشتك يا حضرة الشيخ يا محترم يا للي حافظ كتاب الله و خابر الحلال و الحرام!
ألتفت إليها قائلاً:
– أباه، عتشكِ فيا يا قمر!
تركت الصينية أعلي المنضدة و عقدت ساعديها أمام صدرها:
– ده يقين مش شك يا جلب قمر، و أنا تو سمعاك بتبعت رسالة بصوتك لحبيبة الجلب اللي بتخوني معاها.
رفع هاتفه و أشار إليها نحو إسم المرسل إليه:
– أقرأي الإسم زين.
أقتربت لتقرأ فوجدت الإسم (فاطمة)، ضربت حمرة الحرج خديها فنظرت لأسفل و تمتمت بصوت منخفض:
– حقك عليا.