فارس بلا مأوى الجزء الثامن

أزاحت عبراتها بطرف أناملها و قالت:
– أنا بعترف بغلطي و ندمانة عليه، بس أرجع لي و أديني فرصة أخيرة، أنا مش قادرة أعيش و أنت بعيد عني.

أغمض عينيه و جز علي أسنانه، ما زالت تراوغ و تكذب لا تعلم إنه و هو في طريقه إلي القسم أُرسل إليه كل ما حدث اليوم منذ أن غادرت منزل عائلتها.

عاد بظهره إلي الوراء و وضع ساق فوق الأخري، يرمقها بنظرة إزدراء ، ردد بسخرية:
– أيوه فعلاً عندك حق، مش قادرة تعيشي بعيد عني بأمارة لما روحتي الشركة لعلي الحسيني و تيجي مراته في نفس التوقيت، تقومي نازلة لأنك خايفة لتفضحك في وسط الشركة و الموظفين اللي كانوا زمايلك في يوم من الأيام، يقوم الغل و الحقد اللي مالي قلبك خلاكِ تنزلي تستنيها في العربية و أول ما تنزل لوحدها تروحي خبطاها و تخلصي منها، تقوم الساحة تفضي لك و ترجعي لحبيب القلب، صح يا مدام ندي!

هزت رأسها بالرفض، تردد بإنكار:
– لاء محصلش، محصلش.

أنزل ساقه و أقترب منها يرمقها بنظرة شديدة الإزدراء:
– زي ما أنتِ، لسه كدابة و عمرك ما هاتتغيري، و أحب أقولك إن كاميرات الشركة جوه و بره جايباكِ من أول ما وقفتي بالعربية قدام الشركة و لما دخلتي عشان رايحة مخصوص لعلي، و مجية مروة قطعت لك الأمل الوحيد، تحبي أقولك إن عارف تحركاتك من أول ما بتتحركي من باب شقتكم!، و أوعي تفتكري إن مراقبتي ليكِ عشان لسه عاشق سواد عيونك، إطلاقاً عشان فيه أمانة سايبها معاكِ و هي بنتنا اللي للأسف تبقي أنتِ أمها.

أخذت تمسح عبراتها بعشوائية و بتحدي و إصرار تخبره لما تظن إنه ينكره:
– أنت اللي بطل تنكر، أنا عارفه و متأكدة أنك بتحبني، بدليل وجودك هنا قدامي، جاي عشان تخليهم يخرجوني.

– تصدقي أنتِ صعبانة عليا أوي، غرورك وصل لمرحلة الهلوسة يا خسارة يا ندي، هريحك و أقولك أنا جيت ليه.
خالج الحزن ملامحه و هو يخبرها بعدما أنحني بجذعه قليلاً إلي الأمام:
– أنا جيت عشان خاطر ما أكسرش قلب والدك اللي بعتبره في مقام والدي الله يرحمه، عشان خاطر بنتي اللي ملهاش ذنب تتعاير بإن أمها رد سجون بتهمة محاولة قتل، عشان أقفل أي مجال للصحافة و أي حد يدور ورا دوافعك للجريمة و يعرف السبب الحقيقي و هاتبقي وصمة عار تانية لبنتنا و أهلك، برغم اللي عملتيه فيا لكن أنا إبن أصول و ما بتهنش عليا العِشرة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48 49 50 51 52 53 54 55 56 57 58 59 60 61 62 63 64 65 66 67 68 69 70 71 72 73 74 75 76 77 78 79 80 81 82 83 84 85 86 87 88 89 90 91 92 93 94الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *