ذكرى ويوسف بقلم سلمى بسيوني
لازمتها أيه الطرحة على القرف إلي لبساه دا !!
_في أيه ماله إلي لبساه ما تهدي!
_فيه أنه حرام، ومش أنتِ، ومش لايق عليكِ.
_متكبريش الموضوع، أنا مش ماشية عريانة.
ركزت في المراية وأنا برسم الأيلينر.
_ طب وإلي حطاه في وشك دا !!
ضحكت لنفسي في المراية.
_مالي؟ ما أنا زي القمر أهو.
بصت لي بحزن
_كل دا عشان تعجبيه؟ هترجعي لطبيعتك إمتى؟ هترجعي لذكرى إمتى؟
_تقصدي الأستايل يعني؟
بصيت للفستان الضيق إلي لبساه، وخبيت شعوري بعدم الراحة من شكلي وأنا برد عليها:
_على فكره شكله حلو جدًا ولايق عليا
_لا مش لايق عليكِ
_ أنا كدا عاجبة نفسي، أنا مبسوطة كدا، كبري دماغك مني بقىٰ.
_لا أنتِ مش مبسوطة كدا، هو إلي مبسوط كدا، بتجاريه، وبعدين مين إلي أقنعك أنه هيطلب إيدك!
_هو، قالي عاملي مفاجأة.
_ ومين قالك إن المفاجأة أنه هيتجوزك!
اتنهدت وأنا بقول بفرحة:
_قلبي، قلبي حاسس، أحمد بيحبني بجد.
_عمره ما قالها !
_في حاجات مش محتاجة تتقال، دي حاجة بتتشاف وتتحس، من اهتمامه ونظراته، وكلامه الحلو إلي باين فيه حبه، وعينيه ! دي كفاية أوي.
_لا يا حبيبتي، في حاجات لازم تتقال، في خطوات حقيقية لازم تتاخد، مش بس نظرات واهتمام.
_ما هي هتتقال النهاردة.
_بعد كل الوقت دا !!
_أي حد في الدنيا بيحتاج وقت.
_ماشي، بس وقت قد أيه؟ شهور، سنة؟
دا بقاله سنتين حواليكِ، من بعد خالتو الله يرحمها ما توفيت وجيتي قعدتِ معانا هنا !!
أخدت نفس طويل وأنا بتأفف:
_يا دي النيلة
كانت هترد عليا فقاطعتها
_بقولك أيه اقفلي الموضوع دا.
بصيت للمراية بابتسامة
_لما أجيلك بالدبلة بليل نبقىٰ نتكلم براحتنا.
التليفون رن فرديت بسرعة
_أيوا يا أحمد، أيوا جاهزة، أنت تحت؟
خلاص نازلة أهو.
قفلت التليفون، وشيلت شنطتي
_لما أجي نبقى نكمل كلام، وآه هطلع أنا الصح وأنتِ الحمارة.
خرجت بسرعة كان واقف برا بعربيته، ركبت جنبه أول ما دخلت العربية بصلي وعينه بتلمع
_عندي مفاجأة هتبهرك
_مستنياها أهو يا سيدي.
_ لا بس أيه الحلاوة دي؟
_شكلي حلو؟
_الفستان هياكل منك حتة.
_طب يلا عشان منتأخرش.
حفلة مهمة تبع شغله، حبيت أكون جنبه زي ما هو دايمًا معايا، لما وصلنا الدنيا كانت زحمة، رجال أعمال وبنات كتير حلوين، حمدت ربنا أني مسمعتش كلام زينة وغيرت الفستان، الهيلز كانت تعبالي رجلي أوي، بس ابتسمت ومبينتش دا أبدًا، مبحبهاش ومش متعودة عليها …بس هو بيحبها، وبيحب شكلها عليا فبقيت بلبسها طول الوقت.
بدأ يعرفني على زمايله واحد واحد، دا زميله من أيام الجامعة، ودا صاحبه في السكن، ودا شريكه في الشغل، لحد ما وصلنا لواحدة، عينه لمعت وهو بيعرفني عليها، هو عينه لمعت، وأنا قلبي ا
تقبض، تجاهلت إلي حسيت بيه، ومحبيتش أفتح الموضوع، الإيڤنت كان ماشي حلو، بس معرفتش أبطل أركز معاه ومع عينه إلي رايحة وجاية عليها، توتره، وضحكه ووقفته وكلامه معاها، كلامه معايا عنها.
هي جميلة،
هي دمها خفيف،
هي شاطرة في شغلها،
هي ضحكتها حلوة،
هي كلامها حلو.
فضلت ساكته ومتحملة لدرجة عيني دمعت، مقدرتش أمسك دموعي فهربت للحمام، هديت نفسي، مسحت دموعي، وظبط الميكب التقيل إلي حطاه، أقنعت نفسي بعكس إلي شفته وحسيته، وقررت أتكلم معاه ومحكمش من مجرد إحساس، كدبت نفسي، وكدبت إحساسي وخرجت من الحمام وأنا بحاول أهدى على قد ما أقدر، لما رجعت كانت هي مشيت، فقرب عليا وسأل:
_أيه يا بنتي فينك دا كله!
_كنت بظبط الميكب، في حاجة ولا أيه؟
_كنت هعرفك على حد بس مشيت.
_حنان مش كدا !
أندهش وبصلي:
_عرفتي إزاي؟
قلت بصوت محشرج وقلبي بيضـ,ـرب زي المجنون:
_عينك كانت معاها من أول اليوم.
لعب في شعره وهو بيضحك:
_للدرجة دي باين أني مش عارف أخبي؟
ثانية، أتنين، أخدت نفس طويل وسألت وعنيا بتلمع بالدموع:
_تخبي أيه؟
_أني بحبها.
الكلمة تقيلة، حطمتني، دموعي إلي حبستها نزلت، قلبي بيوجعني بطريقة محسيتهاش قبل كدا، إيدي بتترعش فالشنطة وقعت منها، وطيت شيلتها بسرعة وجريت من قدامه، مش عارفة رجلي كانت شلاني إزاي! فضل ورايا بينادي عليا لحد ما لفيت وصرخت في وشه بقهر ودموعي نازلة:
_في أيه، سيبني أمشي!
_أنتِ إلي في أيه، أنا قولت أيه عشان تهربي كدا!
_أنا مين؟
استغرب وبصلي فإتنرفزت أكتر:
_أنا أي؟ أنا أبقى أيه بالنسبالك.
_أنتِ …أنتِ صاحبتي!
_أي صاحبتك دي! يعني أيه صاحبتك!
_يعني…يعني.
سِكت ولسانه اتلجم فدموعي زادت، وبصيتله بخيبة كبيرة، عنيا نطقت قبلي بألم:
_إزاي بعد دا كله …تبص لواحدة تانية؟ واحدة غيري!
_هي…
قاطعته وأنا منهارة
_هي، هي، هي، طب وأنا !! إزاي مفيش أنا !!
أزاي أكون شايفة حبك وإهتمامك في عنيك، لواحدة تانية غيري بعد سنتين كاملين جنبي ومعايا، بتدعمني وتسمعني، بقف جنبك و بقدرك وبشجعك إزاي! فهمني إزاي عقلي مش معايا، عقلي مش مستوعب.
_أنا …أنا مقصدتش دا كله أنتِ بالنسبالي جارتي، والبيست فريند بتاعتي!
ضحكت بخنقة ظاهرة على ملامحي، ودموعي غرقتني
فملامحه اتعقدت وأنا بصاله بألم:
_بيست فريند! يعني أي زفت! يعني أي!
تكون بتفرح قلبي، بتقولي كلام ميقولهوش غير الحبايب، بتجيب هدايا، وتهتم وتسأل!
إزاي يبقى كلامنا بالساعات ومع بعض طول الوقت وتقولي بيست فريند، يعني أيه!!
بقيت باخد نفسي بالعافية بسبب سرعة كلامي، سندت على الحيط جنبي وأخدت نفسي وحاولت أهدىٰ، بصيتله بعدها وقولت بنبره مهزومة:
_إزاي أكون داخلة المكان إيدي في إيدك عشان تبقىٰ دي المفاجأة؟ حبيبتك!
_أنا …أنا آسف، مكنتش أعرف أنك هتفهميني غلط! أنا بحبك بس أنتِ صاحبتي، يمكن وصلتلك
مشاعري بطريقة غلط أو كنت مشدودلك فعلًا في وقت معين، بس أنا حالا مفيش في قلبي حاجة ليكِ، أنتِ مميزة عندي مقدرش أخسرك، بس هي بحبها، هتجوزها مش عارف هتفهميني ولالاء يا ذكرىٰ بس أنا…
قاطعت كلامه بغضب وغصة كبيرة في قلبي:
_لا ..لا أنا فهمتك، فهمتك كويس أوي، ملخص كل إلي قلته دا كالتالي، يا ذكرىٰ أنا راجل حي،ـ,ـوان كنت بلعب بمشاعرك، عشان أعيش الحالة لحد ما أقابل البنت إلي هتجوزها، تسلية بقىٰ تضييع وقت، ملي فراغ أي ز…فت، عشان أرضي نفسي، وأحس أني راجل.
الكلام عصبه كان هيرد فضر؟؟؟؟؟بته بالقلم على وشه، بكل الأ….لم والغضب إلي في قلبي، بكل القهرة إلي في عنيا، حط إيده على خده وبصلي بصدمة إتعصب ووشه أحمر وأنا بنطق آخر كلامي بإنهـ,ـيار
_أنت راجل ***
دخلت الكافية آخر الليل بفستاني الضيق وميكب سايح، وقفت قدام الباريستا وطلبت سبانيش لاتيه، كان بيبصلي بغرابة وخوف مش فاهم مالي، دخلت الحمام على ما يخلص طلبي، طلعت مزيل الميكب وبدأت أمسح وشي كله وأنا بعيط لحد ما بقيت ذكرى، رجعت لوشي الهادي إلي بحبه، بعيد عن الميكب التقيل، إلي كنت بحطة عشان خاطره، دموعي زادت، فغسلت وشي تاني،
نشفته، وبصيت للمراية بألم وأنا بدخل الجزء إلي كنت مخرجاه من شعري جوا الطرحة، قلعت الهيلز رجلي أرتاحت منه لما لمست الأرض الباردة تحتي، غمضت عيني وأخدت نفس عميق نزلت معاه د….معة كلها أ؟؟؟؟لم.
زوري واجعني من الزعيق،
وقلبي واجعني من الحُب
وكرامتي واجعاني من الاستغلال
قعدت على الأرض حضـ,؟ـنت نفسي وعيطت بلا توقف، مش عارفة قد أيه، مش عارفة إزاي عيطت في مكان غير أوضتي؟
مش عارفة أزاي مكنتش أنا حبيبته بعد دا كله؟
مش عارفة إزاي عمل فيا كدا؟
مش عارفة إزاي وجعني وداس على قلبي بالشكل دا؟
مش عارفة قلبي هيهدى امتى ولا عيني هتنشف امتى؟
خرجت من الحمام بعد مدة والكعب في إيدي كان طلبي جهز أخدته من الباريستا إلي تعجب شكلي أكتر، أخترت أكتر حتة بعيدة عن أي حد في الكافية إلي كان فيه أتنين رجالة، وشلة بنات، فتحت الشباك فدخل هواء بارد خلاني أغمض عيني وأخد نفس طويل.
_هتخلصي كل الهوا إلي في المكان كدا !
فتحت عيني وبصيتله بإنزعاج شديد، راجل غريب، متطفل ومزعج، هو أنا ناقصة؟
_بحاول ألحق أي حاجة قبل ما مناخيرك إلي قد الكوز دي تاخد الهوا كله!
_أيه قلة الأدب إلي أنتِ فيها دي!
_لا حوش الأدب والأخلاق، بقولك أيه، أمشي من قدامي عشان دماغي مش مستحملة كلمة من حد.
_مش جاي عشان خاطر عيونك يا ملكة، جاي عشان الفيشة إلي هنا.
أتحرك ناحية الترابيزة إلي جنب الفيشة فأخدت بالي من اللاب إلي في إيده حطه على الشاحن وقعد يكمل شغله، غمضت عيني بألم، دموعي موقفتش، قلبي بيوجعني فوق الوصف وجسمي كله بيترعش، كأني خرجت من حادثة، كارثة، حرب!
تليفوني رن وكانت زينة، أول ما شفت أسمها عيطت بصوت عالي وأنا بفتح المكالمة
_كان عندك حق في كل كلمة.
أخدت نَفسي وأنا بقول بعياط ووشي كله أحمر لما افتكرت كلامي ليها قبل ما أنزل:
_كنتِ صح، وأنا الحمارة.
زينة بنت خالتي، ومتربيين مع بعض، من وإحنا في سنة أولىٰ، الأخوات يعني أنا وزينة، والصحاب يعني أنا وزينة.
بعد ما أمي حصّلت بابا حبيبها ووسابتني بقيت في الدنيا لوحدي، خالتو أصرت أعيش معاهم، وبقالي سنتين جارته، صاحبته؟
ضحكت بخيبة وأنا ببص على إيدي الفاضية، تخيلت دبلة، بحبك، تخيلت أي حاجة غير إلي شفته وحسيت بيه، أنا مستاهلش دا، مستاهلهوش!
عشر دقائق وكانت زينة قدامي، أترميت في حضـ,ـنها أعيط، مش عارفة كانت بتهد……يني ولا بتعـ,ـيط معايا، مش عارفة اليوم عدىٰ إزاي
مش عارفة وصلت للمستشفى إزاي..
لما ظهر في حياتي كنت بجري عليه، في حين أنه مأخدش خطوة واحدة ناحيتي.
السعي لأي حاجة في الدنيا صعب، بس السعي لكسب حب شخص تاني، مُعاناة، متخيلتش أبدًا توصلني للمستشفى.
…
_مش هتصحي بقىٰ؟
فتحت الستارة ودخلت الشمس فلفيت وشي الناحية التانية أخبيه عنها، قربت زينة وهزتني
_يلا قومي عندنا مشاوير.
قلتلها بصوت محشرج
_مش عايزة أروح في حتة.
قربت وبصت لوشي وعيوني إلي ورمت من العياط طول الليل.
_أنتِ منمتيش!
حركت راسي بلا فأخدت نفس طويل
_هتفضلي كدا لحد إمتى؟
شديت الغطا على راسي وأنا بقولها بخنقة
_سيبيني في حالي يا زينة.
شدتني من إيدي إلي مسكت الغطاء، قومتني فقعدت قدامها بعصبية.
_لا مش هسيبك!
دا أنا روحت بيكِ المستشفى منهارة بين إيدي!!
عايزة تروحي لحد فين تاني!
وكل دا عشان واحد ميسواش جنيه!
قلتلها بصوت مخنوق بحبس دموعي وأنا بقوم من على السرير.
_اسكتي يا زينة أنتِ مش حاسة بيا !!
قامت ووقفت قدامي
_حسسيني، فهميني فيه أيه في دماغك!
اتكلمي يا ذكرىٰ، بقالك شهر من ساعة ما رجعنا من المستشفى مبتتكلميش، بتاكلي معانا بالعافية وتجري على أوضتك تاني!
بتهربي ليه!
زعقت فيها ودموعي بتنزل
_عشان مش هتفهميني، مش هتفهمي يعني أيه تبني أحلامك كلها على الراجل إلي بتحبيه وفجأة كل دا يتهد فوق دماغك!
مش هتفهمي يعني أيه تبذلي كل وأي مجهود بس عشان تتحبي وبردو متتحبيش، مش هتفهمي يعني أيه يجي يشاورلي على واحدة ويقولي بحبها وهتجوزها !!
قعدت على السرير وحطيت وشي بين كفوفي بإنهزامية كرهتها
_أنا قلبي أتكسر يا زينة.
رفعت وشي ليها وأنا بسأل بألم:
_أنا عملت أيه طيب؟ أنا ناقصني أيه؟ اشمعنا حبها هي؟ العيب فيا أنا، المشكلة عندي مش كدا؟
جسمي كان بيترعش وأنا بعيط فقربت وأحتوتني بين إيديها وهي بتطبطب عليا.
_العيب مش فيكِ، أنتِ أي واحد في الدنيا يتمناكِ!
رفعت وشي ليها عنيها كانت مدمعة معايا
_أنا تخيلت خطوبتنا، تخيلت شكل الفستان، والقاعة والأغاني، تخيلت أيامنا سوا، تخيلت كل حاجة معاه، مش سهل يا زينة، مش سهل أتفرج عليه وهو بيحقق أحلامي مع واحدة تانية، عشان خاطري حسي بيا شوية.
شددت على حضـ,ـنها وهي بتهمسلي
_أنا آسفة …أنا آسفة.
قلت من وسط عياطي في حضــ…ـنها
_مش عايزة أنزل من البيت، مش عايزة أخرج، خايفة أشوفه، خايفة أقابله صدفة حتىٰ، مش عايزة ضعفي يبان عليا، مهما حصل فيا، حتى لو أتفتفت حتت، مش من حقه يشوفني مكسورة.
_ماشي يا حبيبتي على راحتك، أهدي بس، عشان خاطري أهدي.
مع أول يوم فراق كلنا بنسأل نفسنا نفس السؤال، هو …ليه؟
ليه حبايبنا فاتونا
المشكلة فينا؟ ولا فيهم؟
ولا في الأيام الغدارة؟
١٠٠ سؤال، كل واحد فيهم مفترس أكتر من التاني بياكل في دماغنا كل ليلة عشان يوصل لإجابة حقيقية، وكل مرة مبيلاقيش، وكل ليلة نفس الأسئلة، نفس الدوامة، لا دماغنا اترحمت من الأسئلة، ولا الإجابات إلي بنستناها بتيجي، بنفضل كدا متعلقين، لا طايلين سماء ولا أرض.
يوم ورا يوم، والأيام بتفوت وأنا في مكاني، مخرجتش من البيت من يومها، زينة معايا على قد ما تقدر وعلى قد ما يسمح شغلها ووقتها، وخالتو مش مقصرة معايا في حاجة، بس أنا لسه مش كويسة وزهقت من كوني مش كويسة.
_يلا يا حبة عيني، كلي الساندوتش دا من إيدي.
أخدته منها وبوست إيدها
_تسلم أيدك يا حبيبة قلبي.
_يسلم عمرك يا عمري.
قربت وقعدت جنبي وقالتلي بصوت حنين وهي بتمسك إيدي
_متقفليش على نفسك يا بنتي، لسه سنينك قدامك طويلة.
_صعب أوي يا خالتي، حاسة كأن فيه حد أخد حاجة من روحي وسابني ومشي.
_دا ميبقاش حب، دي تبقى خيبة.
_خيبة؟
_آه يا حيلة أمك خيبة، أختيارك مش المفروض يقسم ضهرك عشان يبقى حب، هو مين إلي فهمكم إن الحب قهـ,ـر لامؤاخدة؟
_أمال الحب أيه يا خالتي؟
_الحب إن قلبك يشاور على واحد تحبي تعيشي معاه، مش متقدريش تعيشي من غيره.
_مفيش فرق على فكرة.
خبطتني في دماغي
_لا فيه فرق بس أنتِ شغلي مخك دا شوية، شريك حياتك دا مش المفروض يكون المنقذ المغوار، إلي هيجي يلحقك من د…….مار الدنيا، فتتسندي عليه عشان من غيره تمو…تي، وتضيعي وتنهاري وتدخلي المستشفى، مين إلي أقنعكم إن دا الحب جيل أيه المنيل بنيلة دا؟!
سرحت وهي بتتكلم وبتكمل كلام
_الحب إلي بجد إنك تبقي واقفة على حيلك، قادرة على الدنيا، كنتِ عارفة تعيشي من قبله عادي بس اختارتي تكملي العمر معاه، من ضمن ١٠٠ اختيار، شركاء في الحياة والأحلام والأيام، مش أكسجين متقدريش من غيره تعيشي، مش كرسي متحرك حياتك من غير زقته واقفه.
سكتت شوية ورجعت قالت عشان توضحلي أكتر
_يعني وجودة مش ضروري عشان تعيشي، بس ضروري عشان تكملي الحياة، عشان تنجحي معاه، تكبري وإيدك في إيده، تضحكي معاه تنوري في حضـ,ـنه.
فاهمة أنا بقول أيه؟
يعني لما تيجي تختاري بجد بعيد عن الرجالة الكسر، تختاري الراجل إلي تحبي تكملي معاه، مش إلي متقدريش تستغني عنه.
أخدت نفس طويل بحاول أفكر في كلامها، مش دا إلي أعرفه عن الحُب، مش دا إلي كبرت فهماه، جالها تليفون وقامت ترد عليه ففتحت تليفوني بقلب فيه، لقيت في رسالة على جروب العمارة، كان هو …باعت دعوة خطوبته، يعني بجد بيحبها !! اختارها هي !
حطيت إيدي على شفا…….يفي أكتم صوت عيا؟؟؟؟طي، لفيت طرحة سريعة وحاولت أهدي صوتي، جاهدت عشان يطلع طبيعي وقلت لخالتي وهي في المطبخ
_خالتي أنا طالعة أشم شوية هوا.
_ماشي يا حبيبتي، خدي شال عليكِ الجو بقى بيسقع بليل.
مسمعتش بقيت كلامها طلعت من الشقة وقفلت الباب ورايا لقيته قدامي، إلي خفت منه حصل، الدموع كانت جامدة في عيني، شكلي مرهق، تحت عيني داكن من قلة النوم، خاسة ودبلانة، وهو كان مبسوط، بيتكلم في التليفون وبيضحك، سكت أول ما شاف شكلي، عنيا المجهدة وشكلي التعـ,ـبان.
قاومت كل حاجة، خو…في وزعلي ووجع قلبي عشان كرامتي بس، عشان ألحق الباقي منها
ابتسمت ابتسامة مرهقة وقلتله
_مبروك، ربنا يسعدكم.
_الله يبارك فيكِ يا زوزو.
بلعت ريقي وقلت وشفايفي بتترعش:
_اسمي ذكرى، مش عايزة أسمع منك زوزو دي تاني.
هز راسه بحاضر فاتحركت وعديت من جنبه عشان أطلع السلم، مسك إيدي فشديتها منه
_أنتِ لسه زعلانة؟
_ولا تمسك أيدي، ولا تتكلم معايا.
أخد نفس طويل وقال:
_ذكرىٰ أنا ..
_هو القلم إلي أخدته مش مكفي ولا أيه، محتاج غيره؟
بان الضيق على وشه فرفعت صباعي في وشه وقلتله:
_أحفظ حدودك معايا، وأوعى تتخطاها.
الحدود، الفكرة كلها في الحدود، إحنا إلي بنرسمها، وإحنا إلي بنسمح للناس تتخطاها وتأذينا، كأننا أعداء نفسنا، الحدود بتحمينا، من التعلق والألم والوجع إلي بنحس بيه بعد الفراق، الحدود بتطمن، بترجع إلي قدامنا خطوة وتخليه يفكر قبل ما يقول كلمة أو يعمل أي فعل، مجاش في بالي غير كلام زينة عن الحلال والحرام، والحدود إلي تعديتها عشان أعجبه، أخرج حتة من شعري برا الطرحة، أغير استايلي الواسع عشان أجاري دماغه بالبس الضيق إلي شايفه شيك، الميكب التقيل، ونص دراعي إلي كنت بسيبه مكشوف، كل حاجة جت بالتدريج، سمحتله يتخطى حدوده ويعدل فيا على مزاجه، وتخطيت أنا حدود ربنا وغيرت في مبادئي، تخطيت قناعاتي وإلي برتاح فيه وشخصيتي وإلي بتحبه، عشانه، عشان أشوف الحب في عينه، وفي الآخر خسرت، خسرت مبادئي، حبي لنفسي، واحترامي ليها، ومكسبتهوش.
وصلت لآخر سلمة ودخلت السطح، أول حاجة عيني جت عليها القعدة إلي كنا عاملينها سوا، المجات إلي كنا بنشتريها مع بعض، أكياس القهوة، والسبرتاية، القعدة الي شهدت على كلامه الحلو، حنيته واهتمامه ورغيه وسهرنا سوا على أغاني أم كلثوم.
كل دا كان كدب، وقت وبيقضيه؟
النار مسكت في قلبي، حسيت أني هنفجر من الغضب، مسكت عصاية معدن كانت مسنودة على سور السلم، قربت وكسرت كل حاجة، دشدشت المجات والكراسي والقعدة بحالها، مخلتش حاجة سليمة، وقفت أخيرًا وأنا بنهج بعنف، قعدت على الأرض وسندت على السور ورايا والدموع بتنزل من عيني وأنا باصة لحطام الحاجة المكسورة، هي دي أنا، حطام.
_ذكرىٰ أنتِ كويسة! أي إلي حصل!
كان صوت زينة، طالعة بتجري على السلم مرعوبة، بصت على الحاجة إلي كسرتها وقربت قعدت جنبي على الأرض، ومسكت إيدي
_كويسة؟
حركت راسي بلا وأنا سرحانة في الحطام إلي قدامي، قلت بعدها بصوت هادي بيترعش:
_أنا عارفة أني غلطانة على فكرة، عارفة أني غلطت في حاجات كتير عشان نكون سوا.
مسحت بإيديها على راسي وأنا بكمل كلام
_بس بذلت كتير أوي، كتير لدرجة تخليه يقدر محاولاتي، يمد ليا إيده، يشوفني!
ليه يا زينة؟ رمى المحاولات دي كلها ليه؟
_عشان هو مش راجل سليم، عشان هو لو بيقدرك وبيحبك مكنش سمحلك تغيري في نفسك عشانه، عشان الراجل المحترم لو حب مبيشكلش حبيبته على كيفه، مبيغيرهاش عشان تبقى على مزاجه، الراجل المحترم لما بيحب بجد بيحترم حبيبته وبيطلبها في النور، بيشيلها في عينيه ومبيطيقش عليها النسمة، مش بيجرحها هو بنفسه، هو محبكيش، مش ليكِ، مش نصيبك يا ذكرىٰ.
مسحت دموعي وسألت المرة دي سؤال حقيقي
_لما هو مش نصيبي قابلته ليه، حبيته ليه؟
_عشان تتعلمي إن مفيش حد يستاهل تكسري حدودك عشانه، ولا تتنازلي عن قناعاتك و شخصيتك ودينك عشان خاطره.
وعشان تتعلمي إن إلي بيحب ذكرىٰ هيحبها عشان هي ذكرىٰ، مش عشان هي عروسة لعبة كل حاجة فيها مش حقيقية ولا صح.
حركت راسي وسكت، هي عندها حق في كل كلمة، بس إحنا كدا، مبنتعلمش كدا عادي، لازم ضهرنا يتقطم ونفقد مشاعرنا عشان نتعلم، ساعتها فهمت إن دروس الدنيا مش ببلاش، كل درس ليه ثمن، والدرس دا بالذات كان ثمنه غالي أوي، كان ثمنه قلبي.